.
.
.
.

بعد هجوم دوما.. 70% من مساعدي ترمب يطالبون بردّ عسكري

نشر في: آخر تحديث:

تابعت الولايات المتحدة تصعيد لهجتها من استعمال #السلاح_الكيمياوي في #سوريا على يد النظام بدعم من روسيا وايران، وكان لافتاً جواب الرئيس الاميركي عن تحمّل الرئيس الروسي المسؤولية، فأشار #دونالد_ترمب بالقول: "ربما، ولو ثبت ذلك سيكون الامر قاسياً، قاسياً جداً" ثم قال "ان الجميع سيدفع ثمناً".

بهذه الكلمات وضع الرئيس الاميركي الولايات المتحدة امام تحدّ كبير، حيث يتخطّى الردّ ما شهدناه في قصف مطار الشعيرات العام الماضي، ويصل الى المسّ بدولة عظمى ورئيسها هي روسيا بالاضافة الى ايران التي تدعم النظام السوري.

تابعت "العربية.نت" النقاشات والخيارات المطروحة امام الرئيس الاميركي للردّ على قصف #دوما وأكد أكثر من مصدر إطلع على نقاشات مجلس الامن القومي الاميركي ان 70 بالمئة من مساعدي ترامب يشجعونه على توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري وأعتبر مساعدو ترامب ان استعمال الكيمياوي ضد المدنيين خط أحمر بالفعل وعلى الولايات المتحدة ان تتخذ "اجراءات عقابية"

اثباتات من دوما

ما دفع المسؤولين الاميركيين الى تصعيد لهجتهم هو ان الاستخبارات الاميركية واجهزة وزارة الخارجية الاميركية عمدت الى الاتصال بمنظمات منتشرة في مدينة دوما السورية، وطلبت من اطباء في المدينة المحاصرة التحدث الى خبراء اميركيين وان يصفوا علمياً العوارض التي عانى منها المصابون، كما طلبوا من بعضهم وضع المرضى امام كاميرات الهواتف لإجراء معاينة مباشرة والتحدّث الى المصابين، ووصل الخبراء الاميركيون الى نتائج مباشرة تثبت استعمال السلاح الكيمياوي وقال مسؤول في وزارة الخارجية لـ"العربية.نت" ان "عوارض ضحايا دوما وفقاً لمصادر متخصصين في الطب ووفقاً لصور منشورة وفيديو، تتطابق مع اضرار ناجمة عن مادة اختناق ومادة اعصاب من نوع ما"

لم يشأ المسؤول في وزارة الخارجية التأكيد على ان سلاحاً كيمياوياً تمّ استعماله، لكنه وجّه اصابع الاتهام الى النظام السوري وقال ان التقارير التي ترد، تتطابق مع نسق استعمال النظام السوري للاسلحة الكيمياوية"

"الضربة العقابية"

الى هذا لا يرى موظفو الادارة الاميركية ومساعدو ترامب أن ردّاً محدوداً مثلما حدث من قبل يجدي نفعاً وعلى واشنطن وضع خطة واسعة للتعامل مع الوضع السوري وعلى المدى البعيد.

فهجوم العام 2013 تبعه "نزع السلاح الكيمياوي السوري" لكنه اثبت فشله لان النظام احتفظ ببعض ترسانته ولجأ الى استعمال الكلورين في الهجوم على المدنيين. اما هجوم خان شيخون وقتل المدنيين في العام 2017 فتبعه هجوم اميركي بـ 59 صاروخاً على مطار الشعيرات، ومع هذا لم يرتدع النظام السوري الا لحين، ووصلت الاوضاع الى ما هي عليه اليوم.

ينطلق مساعدو ترمب من مسلمات اولى وهي ان هدفهم الاساسي هو منع النظام من تكرار الهجمات الكيمياوية والمحافظة على الاوضاع هادئة الى فترة طويلة، ولا يتردّد بعضهم في القول ان المطلوب هو "إلاستقرار في ظل اي نظام واحتواء الاوضاع في سوريا" بحيث لا تتسبب بأزمات للدول الجارة أمنياً واجتماعياً، أي لا تهديد لأمن اسرائيل او الاردن او العراق وتركيا ولبنان، ورفع أزمة اللاجئين عن المنطقة.

من هنا يناقش مساعدو الرئيس الاميركي "الضربة العقابية" وتشترك فيها الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا في عمل عسكري يدمّر كل المراكز المدنية والعسكرية التي تشارك في صناعة الاسلحة الكيمياوية السورية، كما تطال كل وسائل القصف من مطارات وطائرات وتعطيل سلاح الجو التابع للنظام السوري وجعل الطيران الروسي مسؤولاً عن الاجواء السورية، وربما ضمان عدم شنّ المزيد من الهجمات الكيمياوية على المدنيين في الشتقبل، لو كان الطيران الروسي هو الوحيد المسؤول عن الاجواء السورية.

محاطر الضربة

يواجه العسكريون الاميركيون والرئيس الاميركي تحدّ جدّي في توجيه ضربة جوية مع فرنسا وبريطانيا، وضمان عدم المسّ بالعسكريين الروس المنتشرين على الاراضي السورية بكثافة أكبر مقارنة بعددهم العام الماضي، ويكرر الاميركيون التحذير من انهم لا يريدون بأي شكل التسبب بأي مواجهة مع دولة نووية والتسبب بأزمة دولية لانهم قتلوا جنوداً روس او لانهم حلّقوا في اجواء قاعدة حميميم.

الى ذلك، تأتي هذه الاحداث بعد أقل من اسبوع من قرار الرئيس الاميركي بحصر مهمة القوات الاميركية في سوريا بالقضاء على جيوب داعش وانهاء مهمة هذه القوات عند هذا الحدّ، ولا رغبة لدى الرئيس الاميركي في تغيير قراره او الانغماس في منطقة لا يعتبر ان له مصالح استراتيجية فيها.

من هنا تأتي صعوبة ان يقتنع أحد في واشنطن بخوض مواجهة واسعة او استبدال البقاء البرّي للجنود الاميركيين بفرض حصار جوّي، يتطلب تحليق الاميركيين في الاجواء السورية لفترة طويلة ودائماً على تماس مع الطيران الحربي الروسي وهو يحلّق في الاجواء السورية.

عقوبات اقتصادية ضخمة

ذكر أكثر من مصدر قريب من فريق مدير الاستخبارات المركزية الحالي والمرشح لمنصب وزير الخارجية مايك بومبيو، انه يدفع بنظرية فرض العقوبات الخانقة على النظام السوري، فهذه العقوبات تبقى بعد انتهاء العملية العسكرية ويستمر مفعولها وقتاً طويلاً وبعد انتهاء مفاعيل الضربة العقابية.

يعمل مع بومبيو فريق من الخبراء ممن تعاطوا في الشأن الايراني خلال مفاوضات الاتفاق النووي، واصبحوا على قناعة ان هذه العقوبات ناجعة. ومن الافكار المطروحة منع البنك المركزي السوري من التعاملات الدولية ومن "مقسّم سويفت" وبالتالي يستحيل عليه القيام باي تحويلات مالية مصرفية ويصاب القطاع المصرفي السوري بالشلل الكامل.

يطرح هذا الفريق ايضاً فرض "عقوبات ثانوية" اي انه يعاقب المؤسسات والشركات غير السورية لو قامت باي نشاط في سوريا، كما تتعرض للعقوبة اي مؤسسة تقوم باتصال او استثمار او تجارة مع مؤسسات تعمل في مناطق سيطرة #النظام_السوري، كما تمنع "العقوبات الثانوية" هذه الشركات من اي نشاط في الولايات المتحدة وتمنع اي شركة اميركية من التعامل معها.

يطرح فريق ترمب الى العقوبات على النظام السوري عقوبات أخرى على ايران وعلى روسيا، حيث لا يوفّر المسؤولون الاميركيون فرصة الا واعتبروا ان موسكو وطهران ضامنتان للنظام السوري وهما تتحمّلان الآن المسؤولية عن تصرفاته وقال مسؤول في الخارجية الاميركية للعربية.نت ان الادارة الاميركية تدعو الاسرة الدولية الى "محاسبة من قاموا بالهجوم ورعاتهم لاستعمالهم هذه الاسلحة الفظيعة"

ترمب والخيارات

من الواضح ان لدى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الكثير من الخيارات لكن واشنطن تبدو عالية اللهجة ومهتمة أكثر بمفاعيل ما ستقوم به على المدى الطويل وليس على المدى القصير