التفوق الجوي الأميركي مهدد بسبب تقادم المقاتلات العسكرية

نشر في: آخر تحديث:

يُعد التفوق الجوي، أي القدرة على حرمان قوات "العدو" من الوصول إلى أجزاء رئيسية من السماء، مهمة أساسية ورئيسية داخل وزارة الدفاع الأميركية. ويعتمد أمن الجنود على الأرض والسفن في البحر والمنشآت الفضائية والإنترنت والطائرات العسكرية والخطوط اللوجستية ومرافق القيادة والتحكم بشكل أساسي على نجاح مهام السلاح الجوي.

ولكن التخفيضات في الميزانية، التي سنتها اللجنة الفرعية للدفاع في مجلس النواب، تهدد بالتأثير سلباً على مخصصات سلاح الجو الأميركي، حيث ستطال برنامج الهيمنة الجوية بما يشمله من معدات ومقاتلات، أو ستعرض مستقبل التفوق الجوي للولايات المتحدة للخطر، وفقاً لما جاء في تقرير أعده كل من ديفيد ديبتولا، ضابط سلاح الجو الأميركي المتقاعد ودوغلاس بيركي، المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات القوى الفضائية نشره موقع "Defense News".

تراجع 3 سنوات

وجاء في التقرير أن تخفيض الميزانية بنسبة 50% سيؤدي إلى "تراجع لمدة 3 سنوات في الأطر الزمنية المتقدمة" لبرامج الهيمنة الجوية قيد التطوير، و"إلغاء برامج تكنولوجيا الإنتاج الجديدة الهامة".

وبحسب التقرير، تعتبر قدرة التفوق الجوي الأميركي "هشة للغاية"، إذ يتم تنفيذ نسبة كبيرة من هذه المهمة بواسطة القوات الجوية التي شهدت انخفاض في مخزون طائراتها المقاتلة لأكثر من النصف في السنوات التي تلت الحرب الباردة، حيث تم الخفض من 3206 مقاتلة طرازF-4D/E وF-15A/C وF-16A/C في عام 1990 إلى ما يقرب من 1753 مقاتلة طراز F-15C وF-15E وF-16 وF-22 وF-35 في الوقت الحالي.

كما تم إلغاء برنامج تطوير المقاتلة الجديدة F-22، وتم تأجيل إنتاج المقاتلة F-35 لفترة طويلة جداً. وكانت النتيجة أن هياكل الطائرات المُسنة مازالت في الخدمة حتى اليوم، أي بعد فترة طويلة من العمر الافتراضي لها في الخدمة.

وخلال هذه الفترة نفسها، تزايد الطلب على المهام القتالية لهذه الطائرات، بدءا من عملية عاصفة الصحراء، ومرورا بعمليات مناطق حظر الطيران فوق جنوب وشمال العراق، والحملات في البوسنة وكوسوفو، وصولاً إلى ما يقرب من العقدين من عمليات الانتشار دون توقف إلى الشرق الأوسط. ودخل سلاح الجو الأميركي في عمليات قتالية خلال 28 عاماً دون توقف.

وتلبيةً لهذا الإيقاع القتالي المتواصل، والمصحوب بإمدادات محدودة من الطائرات القديمة، تم الدفع بالطيارين العسكريين الأميركيين وموظفي الدعم "إلى حافة الهاوية"، حسب التقرير.

وتمثل الظروف الناتجة عن هذا الوضع خطراً كبيراً على الولايات المتحدة، خاصةً في أي مواجهة مع روسيا أو الصين أو إيران أو كوريا الشمالية وغيرها من مصادر التهديدات المهمة.

أهمية الجيل التالي

ويُعد برنامج الجيل التالي من معدات الهيمنة الجوية أمراً مهما للقوات الجوية ووزارة الدفاع الأميركيتين، لأنه سيسمح بتأمين التفوق الجوي مع توفير السمات اللازمة لتحقيق الغلبة من حيث التقنيات.

يذكر أن كل مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأميركي تعمل حالياً تم تصميمها قبل أن يؤدي الهاتف الذكي إلى إحداث ثورة في العالم من حيث التغير الجذري في أساليب وطرق جمع المعلومات ومعالجاتها وتداولها بين المستخدمين.

ويمكن اعتبار مقاتلات F-22 وF-35 استثناءات، حيث إن أكثر من 80% من الطائرات المقاتلة العاملة في الخدمة بسلاح الجو الأميركي تعتمد على تصميمات ترجع إلى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.

وهذا هو بالضبط سبب ما جاء في شهادة قادة سلاح الجو المكتوبة التي تم تقديمها للكونغرس والتي جاء فيها: "لمواجهة التهديدات الناشئة في جميع أنحاء العالم.. حجر الزاوية يجب أن يكون تحولاً من الجيل الرابع/الخامس إلى أسطول الجيل الخامس/السادس" في سلاح الجو الأميركي.

وبعد الأخذ بالاعتبار أن القوات الجوية اشترت عدداً قليلاً جداً من مقاتلات F-22، بالإضافة التأخير كبير في عمليات شراء F-35 المخطط لها، يمكن اعتبار أن برنامج الجيل التالي من الهيمنة الجوية أصبح بحاجة ماسة لإعادة ضبط.

ومن المتوقع أن الجيل القادم سيبقي على سمات رئيسية في مقاتلات سلاح الجو الأميركي، مثل القابلية على التخفي (في المقاتلات الشبح)، ويضيف تقنيات جديدة تفرضها الحروب الإلكترونية المتقدمة. كما من المتوقع أن يشمل أجهزة استشعار قوية، والقدرة على معالجة ومشاركة البيانات.

ومن المحتمل أيضاً ألا يقتصر برنامج الجيل التالي من الهيمنة الجوية على مقاتلة واحدة محددة، حيث من المحتمل أن يشتمل على نظام متكامل من المقاتلات، المأهولة والمسيرة.