.
.
.
.
طالبان

عدد القوات الأميركية بأفغانستان يصل لأدنى مستوى منذ 19 عاماً

بموجب قانون أقره الكونغرس قبل أسبوعين، مُنع البنتاغون من استخدام أموال الميزانية لخفض عدد القوات إلى أقل من 4000

نشر في: آخر تحديث:

حقق الجيش الأميركي هدفه المتمثل في خفض عدد القوات في أفغانستان إلى حوالي 2500 بحلول يوم الجمعة، وهو انسحاب يبدو أنه ينتهك الحظر الذي فرضه الكونغرس في اللحظة الأخيرة.

وقال الرئيس دونالد ترمب، الذي أمر في نوفمبر الماضي بخفض عديد الجيش الأميركي في أفغانستان، أمس الخميس إن مستويات القوات الأميركية في أفغانستان وصلت إلى الأدنى منذ 19 عاماً، رغم أنه لم يذكر عدد معيّن.

وأبرمت إدارته في فبراير الماضي اتفاقاً مع طالبان لخفض مستويات القوات الأميركية على مراحل والوصول لمستوى صفر قوات بحلول مايو 2021، رغم أنه غير واضح كيف ستستمر إدارة جو بايدن القادمة في التعامل مع هذا الاتفاق.

رؤية بايدن للمسألة

يذكر أن الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي دعا إلى الاحتفاظ بقوة صغيرة لمكافحة الإرهاب في أفغانستان كوسيلة لضمان عدم قدرة الجماعات المتطرفة مثل القاعدة على شن هجمات على الولايات المتحدة، يواجه عدداً من الأسئلة بشأن أفغانستان. السؤال الأول هو ما إذا كان ينبغي المضي قدماً في المزيد من تخفيض عدد القوات الأميركية في أفغانستان.

من جهته، ألمح ترمب في بيانه الموجز أمس الخميس إلى رغبته في الخروج من أفغانستان بالكامل. وقال: "سألتزم دائماً بوقف الحروب التي لا نهاية لها"، في إشارة إلى الحروب الأميركية التي استمرت في أفغانستان منذ عام 2001 وفي العراق منذ عام 2003.

ورغم أن كبار المسؤولين العسكريين حذروا من إجراء تخفيضات سريعة في أعداد القوات في أفغانستان، أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع كريستوفر ميللر في 17 نوفمبر الماضي أنه ينفذ أمر ترمب.

نتيجةً لذلك، سارع القادة العسكريون لسحب أكثر من 1500 جندي أميركي من افغانستان في الأسابيع القليلة الماضية. وبأمر من ترمب، خفّض القادة أيضاً مستويات القوات الأميركية في العراق إلى 2500 من حوالي 3000 في نفس الفترة.

واعتبر البعض القرار الخاص بأفغانستان بمثابة تعقيد غير ضروري لعملية صنع القرار في الإدارة الأميركية القادمة. وكان ترمب في ذلك الوقت قد رفض الاعتراف بخسارة الانتخابات وأنه سيتنازل لبايدن في 20 يناير. وقد عارض البعض في الكونغرس، بما في ذلك الجمهوريون، قرار ترمب بشأن سحب القوات.

وبموجب قانون تفويض الدفاع الوطني الذي أقره الكونغرس قبل أسبوعين، مُنع البنتاغون صراحةً من استخدام الأموال من ميزانية هذا العام أو العام الماضي لخفض عدد القوات إلى أقل من 4000 - أو أقل من العدد الذي كان في البلاد يوم إقرار القانون، وهو الأول من يناير الحالي. وعارض ترمب هذا القانون، لكن كلاً من مجلسي النواب والشيوخ صوتا لصالح تجاوز حق اعتراض ترمب على القوانين.

شرطان يسمحان بالالتفاف على الحظر

ولم يشرح البنتاغون بعد بشكل كامل كيف يوازن انسحابه المستمر مع الحظر القانوني. ورداً على الأسئلة حول هذا الموضوع، أصدر البنتاغون بياناً مكتوباً قال فيه: "ستلتزم وزارة الدفاع بجميع الأحكام القانونية لقانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2021، لتشمل تلك الواردة في القسم 1215 والتي تؤثر على الانسحاب الجاري في أفغانستان".

قال البنتاغون إنه يعمل مع مجلس الأمن القومي "بشأن أكثر الوسائل فعالية لضمان الاتساق وسط الانسحاب الذي يحدث بالفعل في جميع أنحاء أفغانستان، وبطريقة تستمر في ضمان سلامة الأفراد الأميركيين".

ويوفر قانون تفويض الدفاع الوطني شرطين يمكن للبنتاغون بموجبهما الالتفاف على الحظر - تنازل رئاسي أو تقرير إلى الكونغرس يقيِّم تأثير الانسحاب الإضافي على مهمة مكافحة الإرهاب الأميركية في أفغانستان والمخاطر التي تتعرض لها القوات الأميركية هناك. وحتى يوم الخميس، لم يلب البنتاغون أيًا من هذين الشرطين.

وأدى الحظر على استكمال الانسحاب إلى وضع البنتاغون في مأزق، بعد أسابيع من بدء الانسحاب، والذي تضمن جهداً لوجستياً كبيراً لإزالة المعدات وكذلك القوات. وبحسب وكالة "أسوشتد برس"، أنه "بسبب الإجراءات العسكرية غير الشفافة لعد القوات في أفغانستان، من الممكن أن يكون الرقم 2500 تم المغالطة فيه".

يذكر أن السبب الرئيسي للقلق بشأن التسرع في سحب القوات هو ما يراه البنتاغون على أنه استمرار ارتفاع مستويات عنف طالبان ضد الحكومة الأفغانية. وشكك بعض المسؤولين الأميركيين في حكمة الانسحاب الكامل، وفقًا لاتفاقية فبراير 2020 مع طالبان، إذا استمر العنف مرتفعاً.

أوباما رفع مجموع القوات في أفغانستان

وكان الغزو الأميركي لأفغانستان في أكتوبر 2001 يهدف إلى الإطاحة بنظام طالبان، وإخراج القاعدة من البلاد، ووضع الأساس "لحرب عالمية على الإرهاب". لكنه تحول إلى شيء أكثر طموحاً ولكن أقل تحديداً وأصبح أكثر تكلفة بكثير من حيث الدم والأموال.

وخلال فترة ولاية بايدن كنائب للرئيس في عهد باراك أوباما، رفعت الولايات المتحدة مجموع القوات الأميركية في أفغانستان إلى 100 ألف في محاولة فاشلة لإجبار طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وعندما تولى ترمب منصبه قبل أربع سنوات، كان هناك حوالي 8500 جندي في البلاد، ورفع العدد إلى حوالي 13 ألفاً في صيف 2017.

وفي الشهر الماضي، عندما التقى بالمسؤولين الأفغان في كابول وممثلي طالبان في قطر، قال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إنه أكد للجانبين أنه من أجل إعطاء فرصة لمحادثات السلام الوليدة، يجب تقليل مستويات العنف بسرعة. وقال ميلي في تصريحات للصحفيين "كل شيء آخر يتوقف على ذلك".

وخلال زيارة ميلي، قال الجنرال سكوت ميللر، القائد الأعلى للقوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان، للصحفيين إن طالبان كثفت هجماتها على القوات الأفغانية، ولا سيما في مقاطعتي هلمند وقندهار الجنوبيتين، وعلى الطرق والبنية التحتية الأخرى.