وسط حالة من الفوضى.. الانسحاب الأميركي من أفغانستان قد يكون الشهر المقبل

في الأيام المقبلة ستبدأ الطائرات المقاتلة الأميركية في الخروج من قاعدة باغرام الجوية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن قوات الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو يعتزمون الانسحاب من أفغانستان في وقت مبكر أي في منتصف يوليو، قبل الموعد النهائي للانسحاب الذي حدده الرئيس جو بايدن في 11 سبتمبر، وهي عملية تحول لإنهاء سريع لأطول حرب أميركية، وفقا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

لكن السباق نحو الخروج الذي اشتد قوة مع نقل الطائرات المعدات والقوات إلى خارج البلاد، يترك الولايات المتحدة في صراع مع قضايا ضخمة لم يتم حلها، وكان يعتقد المسؤولون أن لديهم المزيد من الوقت لاكتشافها.

ولم تحدد وزارة الدفاع الأميركية بعد كيف ستكافح التهديدات الإرهابية مثل القاعدة من بعيد بعد مغادرة القوات الأميركية. كما لم يتوصل كبار مسؤولي وزارة الدفاع لاتفاق من الحلفاء بشأن إعادة تموضع القوات الأميركية في البلدان المجاورة الأخرى. ولا يزال مسؤولو الإدارة يتصارعون مع السؤال الشائك حول ما إذا كانت الطائرات الحربية الأميركية - على الأرجح طائرات مسلحة بدون طيار - ستوفر الدعم الجوي للقوات الأفغانية للمساعدة في منع مدن البلاد من السقوط في أيدي طالبان.

جو بايدن
جو بايدن

وأعلن بايدن الشهر الماضي أن جميع القوات ستخرج بحلول 11 سبتمبر، متجاوزًا بذلك مستشاريه العسكريين، الذين أرادوا الحفاظ على وجود القوات الأميركية المتبقية في البلاد لمساعدة قوات الأمن الأفغانية في صد طالبان التي تقترب من المراكز السكانية الرئيسية، إلى جانب المشاركة في مكافحة الإرهاب.

وبمجرد اتخاذ قرار المغادرة، اكتشف المسؤولون أنه لم يكن هناك الكثير من القوات. وكانت إدارتا باراك أوباما ودونالد ترمب قد خفضتا بالفعل وجود القوات الأميركية إلى 3500 من 100000 في عام 2011.

وسرعان ما أدرك المسؤولون العسكريون أنهم قد ينسحبون بحلول منتصف يوليو. وقال مسؤولون إن الناتو والقوات المتحالفة معه يهدفون إلى الوفاء بهذا الموعد النهائي أيضًا. ويكافح الجيش الألماني، الذي يحتفظ بوحدة متواضعة من القوات في شمال أفغانستان، للوفاء بالجدول الزمني للولايات المتحدة ويسارع للحاق به، وفقًا لمسؤولين أميركيين.

وتم إغلاق مطار قندهار بهدوء، والذي كان في يوم من الأيام أحد أكبر القواعد الأميركية في أفغانستان، هذا الشهر إلى جانب العديد من القواعد الأصغر الأخرى.

وأضاف المسؤولون أنه في الأيام المقبلة ستبدأ الطائرات المقاتلة الأميركية في الخروج من قاعدة باغرام الجوية المترامية الأطراف إلى الأبد. وتعتبر باغرام أكبر قاعدة أميركية في البلاد، هي المحور الرئيسي للانسحاب وستكون على الأرجح القاعدة الأخيرة التي تتركها الولايات المتحدة وراءها.

وكشف الانسحاب السريع عن مجموعة متنوعة من المشاكل المعقدة التي لم يتم حلها بعد والتي تثير قلقا شديدا.

ولم يقرر المسؤولون بعد كيفية ضمان الأمن لمطار كابول الدولي، وهي قضية يمكن أن تحدد ما إذا كان بإمكان الدول الأخرى الحفاظ على وجود دبلوماسي في أفغانستان. وأعلنت أستراليا، الثلاثاء، إغلاق سفارتها في كابول حتى يتحسن الوضع الأمني في البلاد.

كما أن هناك أسئلة أكثر بكثير من الإجابات حول مستقبل البلد الذي مزقته الصراعات، حيث لا يزال السلام بعيدا وتستمر طالبان في الاستيلاء على الأراضي من القوات الحكومية المحاصرة.

ويتدافع المسؤولون الأميركيون لابتكار الحلول التي يقر كبار المسؤولين بأنها قد تكون مؤقتة أو ضعيفة، ومن المحتمل أن تكون مكلفة للغاية، مثل نقل العشرات من طائرات ريبر المسلحة بدون طيار لمسافة تزيد عن 1000 ميل من الخليج العربي الى أفغانستان لدعم القوات الأفغانية.

كما أنه من المرجح أن يواصل الناتو تدريب قوات العمليات الخاصة الأفغانية - إحدى أهم وحدات قوات الأمن الأفغانية - خارج البلاد. وقال مسؤول غربي مطلع على البعثة إن أحد مواقع التدريب المحتملة قد يكون الأردن.

وناقش المسؤولون العسكريون الأميركيون إبقاء القوات في البلدان المجاورة للحفاظ على قوة رد فعل لملاحقة التهديدات الإرهابية التي قد تنشأ في أفغانستان من مجموعات مثل القاعدة أو داعش، لكن التوصل إلى اتفاقيات، خاصة مع بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة المتاخمة لشمال أفغانستان، يظل غير مرجح نظرًا لقرب تلك الدول من روسيا ونفوذ الكرملين، وفقًا لمسؤولين أميركيين.

وقد تكون باكستان قاعدة محتملة، ولكن بالنظر إلى دعم البلاد الطويل الأمد لطالبان والعلاقة المتوترة في كثير من الأحيان مع الولايات المتحدة، هناك أمل ضئيل في واشنطن في إمكانية تمركز القوات الأميركية هناك.

ثم أيضا هناك قضية مطار كابول الدولي الذي يخدم الطائرات المدنية والعسكرية. وفي الوقت الحالي، تدافع عدة مئات من القوات التركية - العضو في الناتو - عن المطار، لكن من غير الواضح ما إذا كانوا سيبقون، مما يثير مخاوف المجتمع الدبلوماسي بشأن الدخول والخروج من البلاد بأمان.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن الأتراك يبحثون عن تنازلات لهم للبقاء في مطار كابول. وطرد الرئيس الأميركي السابق ترمب تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة الشبح F-35 في عام 2019 ردًا على شراء تركيا أنظمة صواريخ أرض-جو الروسية S-400.

لكن المسؤولين قالوا إنه لكي تحافظ سفارات الولايات المتحدة وحلفاء غربيون آخرون على الأمن في كابول، يحتاج الغرب إلى قوات تركية في المطار، لذا تلوح في الأفق بعض التنازلات لصالح تركيا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة