إهانات بايدن ضد بوتين تربك الحلفاء.. والبيت الأبيض أيضا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

لا يكف الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن مهاجمة نظيره الروسي بضراوة، مستعملا أشد العبارات، التي تصدر "بشكل عفوي".

إلا أن تلك التصريحات التي وصفت أحيانا بالهفوات تربك بلا شك الحلفاء، ولعل أوضح دليل أتى أمس من الرئيس الفرنسي الذي رفض الحديث عن إبادات جماعية ارتكبت في أوكرانيا من قبل القوات الروسية بلا أدلة.

"على حين غرة"

فتوصيف بوتين بـ "مجرم حرب" تارة وبأنه "جزّار لا يجب أن يظل في السلطة" طوراً، وإن اعتبرها الرئيس الأميركي "حديثا من القلب" كثيراً ما تأخذ إدارته ودولا حليفة أيضا على حين غرة.

ولعل آخر تلك الهفوات صدرت عن بايدن أمام مجموعة من الصحافيين الذين كانوا ينتظرون عودته إلى واشنطن، بعد زيارته لولاية أيوا الريفية في الغرب الأوسط، مساء الثلاثاء.

حيث سألوه، في استفسار حول العبارة التي استعملها بشكل شبه عرضي في سياق خطاب حول التضخم والوقود الحيوي في أيوا، "هل تعتقد حقا أن الرئيس الروسي يرتكب إبادة جماعية في أوكرانيا؟

ليجيب بايدن "نعم، أسميتها إبادة جماعية".

"يمكنه التعبير عن آرائه متى شاء!"

لتنتقل بالتالي الكرة إلى ملعب البيت الأبيض. ففي مؤتمر صحافي مساء أمس الأربعاء، تلقت المتحدثة جين ساكي وابلا من الأسئلة حول آخر تصريحات الرئيس، وحشره مصطلح "إبادة جماعية" بين طيات تصريح حول تكلفة المعيشة للأسر الأميركية.

إلا أنها أجابت بعبارات دفاعية، قائلة "إنه رئيس الولايات المتحدة وزعيم العالم الحر، يمكنه التعبير عن آرائه متى شاء".

بايدن بوتين روسيا أوكرانيا خاص العربية نت
بايدن بوتين روسيا أوكرانيا خاص العربية نت

"نجري تحقيقاً"

فيما أوضح السفير الأميركي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مايكل كاربنتر أن هناك "تحليلاً قانونيا جاريا على أساس جمع دقيق للأدلة". وأضاف في تصريح للصحافيين، بحسب ما نقلت فرانس برس "سيستغرق الأمر وقتا لكن في غضون ذلك اتخذ الرئيس موقفا أخلاقيا واضحا للغاية".

أما المسؤولة الثالثة في وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند فقالت عبر شبكة "سي إن إن" الإخبارية أمس "أعتقد أنّه بمجرّد أن نتمكّن من جمع كلّ الأدلة، سنخلص في النهاية إلى نفس النتيجة التي توصّل إليها الرئيس بايدن، لأنّ ما يحدث على الأرض ليس صدفة".

 المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي (فرانس برس)
المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي (فرانس برس)

كما أضافت "هذا قرار متعمّد اتّخذته روسيا وقواتها لتدمير أوكرانيا وسكّانها المدنيين".

أحرجت الحلفاء

إلا أن تداعيات تلك التصريحات والتوصيفات لم تتوقف عند البيت الأبيض والإدارة الأميركية، بل أربكت الحلفاء.

إذ رفض الأربعاء ماكرون استعمال مصطلح "الإبادة الجماعية"، أمس، بعد أن انتقد بشدة في وقت سابق أيضا وصف سيد الكرملين بالجزار، معتبرا أن مثل تلك المفردات تعقد آفاق التفاوض مستقبلا مع فلاديمير بوتين.

بدوره، انتقد المستشار الألماني أولاف شولتس التصعيد الكلامي، قائلا "أريد أن أحاول قدر الإمكان الاستمرار في العمل على وقف هذه الحرب وإعادة إرساء السلام، لذلك لست متأكداً من أن التصعيد الكلامي يخدم القضية".

ردا على الكونغرس!

لكن لبايدن حسابات أخرى، فبتصريحاته هذه التي تثير حتما سخط موسكو بلا شك وغالبا امتنان كييف، يسعى الرئيس الأميركي أيضا إلى "الرد على ضغوط الكونغرس" الذي يحضّه على زيادة دعمه لأوكرانيا وتشديد نبرته تجاه الرئيس الروسي، بحسب ما أوضح دبلوماسي أوروبي لفرانس برس.

ونظرا لاستبعاد جو بايدن إرسال قوات أميركية إلى الأراضي الأوكرانية، فإن جل ما يملكه بات محصورا بشحنات الأسلحة الضخمة إلى كييف، والكلمات أيضاً!

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة