البرنامج أولا
إذا أردنا حكومة جديدة قادرة علي وقف التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي وما يرتبط به من نزيف للدم, ينبغي أن يكون مدخلنا إليها هو البرنامج الذي تعمل علي أساسه والخطة التفصيلية المحددة زمنيا التي ستلتزم بتنفيذها.
فلا سبيل إلي وضع حد للعملية السياسية الفاشلة التي أدخلت البلاد في نفق مظلم إلا بالتوافق علي حكومة جديدة والاتفاق علي تصحيح العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية والتفاهم علي قانون للعدالة الانتقالية يعالج المظالم المتراكمة بمختلف أنواعها وفق قواعد ومعايير ملائمة.
وهذه هي خريطة الطريق التي يمكن أن تخرجنا من النفق الذي أصبحنا محشورين فيه. ولكي يكون تشكيل حكومة جديدة خطوة محورية باتجاه الخروج من هذا النفق, لا يصح أن ننشغل بأسماء رئيسها وأعضائها قبل أن نتوافق علي برنامجها والخطة التفصيلية لعملها.
فالأشخاص يختارون وفقا للمهام التي سيقومون بها. وليست لدينا مشكلة في الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة والكفاءة. فالمشكلة تكمن في الانقسام الذي يخلق أجواء لا تساعد علي العمل والإنجاز ولا تشجع الكثيرين علي تحمل المسئولية.
ولذلك, فالخطوة الأولي نحو حكومة توقف التدهور وتضع الأساس لعملية إعادة البناء هي التوافق بين القوي الرئيسية وخصوصا حزب الحرية والعدالة وجبهة الإنقاذ الوطني وحزب النور وحزب مصر القوية علي برنامج هذه الحكومة وخطة عملها, والالتزام بمساندتها والتوجه إلي الشعب برسالة توافق وتعاون تقرب الأمل الذي ابتعد وتعيد الثقة التي فقدت.
وعندئذ سيكون ممكنا الاتفاق علي رئيس هذه الحكومة ووزرائها علي اساس المهام المطلوبة من كل منهم وفقا لخطتها. وهذا هو ما يحدث في أي مجال من المجالات من السياسة إلي الرياضة. فلا يصح للمدير الفني في أي فريق للكرة مثلا أن يختار اللاعبين ويعلن التشكيل قبل أن يحدد الخطة التي سيلعب بها المباراة.
ولذلك يبدو السؤال المتكرر في الأيام الأخيرة عن الشخص المناسب لرئاسة حكومة جديدة كوضع العربة أمام الحصان. فكم من أشخاص يمكن أن يؤدوا هذه المهمة الصعبة في حالة الاتفاق علي خطة عمل الحكومةو برنامجها. فهل هذا كثير علي مصر التي تواجه خطرا لا سابق له في تاريخها الحديث؟
نقلاً عن صحيفة "الأهرام".