.
.
.
.

أوهام الفرخة المستديكة

أحمد يونس

نشر في: آخر تحديث:

عبدالحليم حافظ ليس قبل أن تحل ذكراه بأيام فقط، إنما كذلك على مدار السنة، صيفاً أو خريفاً، ربيعاً أو شتاءً، لا أدرى لماذا أصبحت لا أحبه كما كنت فى الماضى ربما لأنه يجرجرنى إلى مشاعر لم يعد القلب قادراً عليها.

------------

علمتنى الدنيا، من بين ما علمتنى، أن الديكتاتور، مهما التصقت مؤخرته بالكرسى لا بد أن يمر بمراحل مختلفة لكنه يكون قد اقترب بالفعل من نهايته، عندما تبدأ فى الظهور عليه أعراض الديك الذى يتوهم أن الفجر لن يطلع إلا إذا قرر سيادته مشكوراً أن يؤذن وأن أعمدة النور تسارع لحظتها إلى الانطفاء خوفاً من صياح سيادته، يا من يشرح لجناب الديكتاتور أن الفجر ليس ضابطاً من بتوع محمد إبراهيم أو بلطجياً أو من الميليشيات، الفجر لا يتلقى الأوامر من مكتب الإرشاد أو مجلس شورى الجماعة، يا من يشرح لجناب الديكتاتور أنه لا سبب لانطفاء أعمدة النور، سوى أنها ترفض أن تكون فى وداع الليل: الذى هو أهم إنجازات سيادته، النكتة أننا سرعان ما نكتشف أنه ليس أكثر من فرخة مستديكة.

--------

بالرغم من أننا على بعد نصف خطوة من بداية الربيع فإن الإحساس العام فى مصر مختلف على طول الخط، ولم أجد أمامى سوى أن أتوجه إلى سعاد حسنى لأطلب منها السماح، على حين ألتمس عند صلاح جاهين العفو قبل أن أتنحنح قليلاً لأغنى بصوتى الأجش: الدنيا خريف، والجو مخيف، قفل لى على كل التخاريف. قفل! قفل! قفل! قفل!

----------

بلغة الكمبيوتر: الدولة -لا مؤاخذة- مهنجة على وزن: مخستكة لوصف الست اللى جتتها مش خالصة، أو: بتجيب جاز، عندما يتعلق الأمر بالسيارة اللى عايزة عَمرة من تابلوه أشرطة الكاسيت والمناديل المعطرة لغاية الشكمان، وعلى فكرة فإن التهنيجة التى أصابت رأس الدولة فى مصر، ليست مقطوعة الصلة بكل ما سبق، كلما جاءت سيرة الشعب فظهرت على شاشة الحاكم لافتة تقول: انقر هنا، أين كنا عندما أتلف الفيروس اللعين ذاكرته؟ هذا البلد بات فى أمس الحاجة، بلغة الكمبيوتر، إلى «فرمطة» الجهاز، أى إزالة الويندوز من أساسه، ملحوظة: الويندوز هو مكتب الإرشاد، انتهت الملحوظة، كما يحتاج بالطبع إلى «تدليت» جميع الوحدات المساعدة أو البرامج التى أُصيبت بالخلل نتيجة لفساد الويندوز، القرار الصعب يكون اضطرارياً لا يمكن تجنبه، عندما يتأكد نهائياً أن الإصلاح أضحى فى حكم المستحيل وأن جميع الحلول الأخرى لن تقود إلا لوكالة البلح. وعلى أصحاب المصلحة الحقيقية فى هذا البلد، ولا أحد سواهم، أن يبادروا على الفور بالتدليت والفرمطة قبل أن يُباع الوطن بماضيه وحاضره ومستقبله، بكل موتانا الذين يضمهم ثراه، أو الأحياء الذين يعيشون على سبيل قتل الوقت، أو حتى الأطفال الذين لم يولدوا بعد برخص التراب فى سوق الخردة.

-------

ما إن انتهيت من المحاضرة التى ألقيتها بنادى الجامعيين فى برشلونة منذ 25 عاماً حول علاقتى الشخصية بالمدن، حتى هبت إحدى البرتغاليات لتسألنى: ما الذى يمكن أن يحدث لو كانت الإسكندرية بلا بحر؟ قلت: كان البحر سيخسر كثيراً.

*نقلاً عن صحيفة "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.