.
.
.
.

خبراء: بقاء عبدالمقصود تأكيد لهيمنة الإخوان على الإعلام

قوى سياسية أجمعت على أن التعديل الوزاري مجرد "مراوغة إخوانية"

نشر في: آخر تحديث:

أجمعت قوى سياسية مصرية وخبراء إعلاميون على أن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الدكتور هشام قنديل ليس إلا مجرد "مراوغة إخوانية" جديدة للتمكين والهيمنة.

ومع إعلان التعديل الوزاري الجديد تفاجأ الجميع ببقاء وزير الإعلام الحالي صلاح عبدالمقصود في منصبه رغم ما تم تسريبه حول الاستغناء عنه ومقابلة قنديل للدكتور حسن علي، رئيس قسم الإعلام بجامعة المنيا، لتسميته وزيراً للإعلام بدلاً من عبدالمقصود، لكن وفق ما نسبته صحيفة "اليوم السابع" لمصادر، تدخلت الرئاسة وحزب الحرية والعدالة قبل 8 ساعات لإثناء قنديل عن قراره والإبقاء على "عبدالمقصود رغم ما أثاره مؤخراً من جدل في بعض لقاءاته الإعلامية من إيحاءات لفظية تحرشية بالصحافيات والإعلاميات".

وفسّر الدكتور ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، لـ"العربية نت" تمسّك الرئاسة وحزبها الحرية والعدالة بصلاح عبدالمقصود وزيراً للإعلام رغم اعتراضات الجماعة الصحافية والسياسية عليه بقوله: "رغم أن الإخوان المسلمون أدركوا أن وجود صلاح عبدالمقصود في موقعه يكبّدهم خسائر فادحة لكن لأن شعار الجماعة هو التحكّم والهيمنة رأت أن تتجرع سمّ صلاح عبدالمقصود لتحصل على عسل الهيمنة على الإعلام وتطويعه، فهي لا تريد إعلاماً حراً، وإلا لماذا أبقت على وزير إعلام إخواني ورئيس مجلس شورى إخواني يتحكم في وسائل الإعلام والصحف القومية، فلم تظهر الجماعة أي رؤية لإصلاح المجال الإعلامي وتطويره، وكل ما ظهر طوال الفترة الماضية ليس إلا الترويع والتخوين والاستهداف للإعلاميين والصحافيين، وهو ما أكدته تقارير دولية ومنظمات حقوقية".

وأضاف عبدالعزيز "كان من الممكن أن تجد الجماعة شخصاً يقبل بتولي حقيبة الإعلام في تلك الفترة ويتمتع بقدر من القبول وقدرة على العمل دون ذلك الحجم المذهل من الأخطاء التي وقع فيها عبدالمقصود، الوزير الحالي، لكنها لن تكون متأكدة من وفائه بمتطلباتها والتي تتلخص في الهيمنة على المجال الإعلامي وتطويعه".

وزير شابٌّ للاستثمار

وعن رأيه في مجمل التغيير الوزاري خاصة أنه لأول مرة يتم اختيار وزير عمره 35 عاماً، وهو وزير الاستثمار يحيى عبدالسميع، قال عبدالعزيز: "التعديل الوزاري يهدف إلى شغل المسرح واستهلاك الوقت، وظهر لنا طوال الفترة الماضية من حكم الإخوان أن الجماعة فاقدة للرؤية والاتجاهات لكن لديها مهارتان: أولاهما تتعلق بالمراوغة، وثانيهما التركيز على الشكل، وإذا قرأنا التشكيلة الوزارية الأخيرة سنجد أن التغيير الأخير ليس سوى محاولة للمراوغة".

وعلل عبدالعزيز التعديل الوزاري الجديد بوجود ضغوط من القوى الوطنية، قائلاً: "هذا التعديل جاء استجابة للضغوط الوطنية رغم أنه غير مُرضٍ لهذه القوى، وضغوط شعبية أيضاً بسبب عجز الحكومة عن تلبية احتياجات المواطن وفشلها في ذلك، وأضاف: "أما المطلب الثاني فسياسي، حيث طالبت القوى الوطنية بتغيير جذري للحكومة، لتكون حكومة محايدة للإشراف على الانتخابات النيابية، فكانت المحصلة أننا حصلنا على مراوغة جديدة من الإخوان وتم التركيز على الشكل والاستعانة ببعض الأسماء التي تسدّ الثغرات وتخفي عوار المضمون، والمضمون مازال هزيلاً".

وأضاف "شخصية مثل شخصية وزير الاستثمار الحالي كل مؤهلاته أنه حاصل على دبلومة مبيعات وكان مشاركاً في الحملة الانتخابية للرئيس مرسي، والمحصلة النهائية أننا لم نحصل على حكومة تكنوقراط تعكس الكفاءات، ولم نحصل على حكومة إخوانية تتحمل مسؤوليتها السياسية أمام الجماهير، ولم نحصل على مطلب القوى السياسية بتشكيل حكومة وحدة وطنية، بل كانت النتيجة تعديلاً ممسوخاً لشغل المسرح واستهلاك الوقت".

الإعلام المصري مشكلة مُزمنة

أما الدكتور حمدي حسن، أستاذ الإعلام الدولي نائب رئيس جامعة مصر الدولية، فأكد لـ"العربية نت "أن "الاعتراضات ليست على الأشخاص بقدر ما هي على أدائهم، وبخصوص الإعلام فمشكلته في مصر مزمنة ولا أعتقد أن أي شخص يتمتع بالكفاءة من الممكن أن يقبل هذا المنصب في هذا الوقت، والسؤال الذي يطرح الآن: لماذا تأخرت الحكومة والرئاسة في إنشاء المجلس الوطني للإعلام وفقاً للدستور الذي استفتي عليه".

وأضاف حسن: "لم أكن أتوقع بقاء وزارة الإعلام من الأساس.. بل كنت أتوقع إلغاءها وبالتالي إلغاء منصب وزير الإعلام وليس الشخص الذي يقود الوزارة نفسها".

وتساءل حسن: "لماذا التأخير في إنشاء المجلس الوطني للإعلام بمصر؟ علماً بأن المجالس الوطنية للإعلام موجودة في العالم منذ 100 عام، وفي بعض الدول المتحولة ديمقراطياً حديثاً، فمن غير المعقول أن تكون مصر بخبراتها وتاريخها في مجال الإعلام والصحافة متأخرة عن تشكيل مجلس وطني للإعلام، خاصة بعد ثورة يناير وبعد مرور أكثر من 6 أشهر على دستور جديد يؤكد إلغاء وزارة الإعلام وتشكيل مجلس وطني للإعلام".

ورأى حسن "أن التأخير في المجلس الوطني للإعلام ليس له ما يبرره ولا نحتاج إلى هذا الوقت لإنجازه إلا إذا كانت هناك أهداف أخرى من بقاء الوضع على ما هو عليه، فالمجالس الوطنية تهدف لضمان حرية الصحافة في المجتمع وضمان أداء إعلامي مهني متفق مع المعايير المهنية الدولية، ولكن بقاء وزارة الإعلام حتى هذه اللحظة بكل ترسانتها القديمة يعكس رغبة في بقاء الهيمنة على الإعلام".

أما الدكتور علاء علم الدين، القيادي بحزب النور السلفي، فقال إن "التغيير في حدّ ذاته مطلوب خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية الذين خرجوا".

ورأى علم الدين أنه "كان من الواضح أن الرئاسة كانت تبحث عن الكفاءات في هذا التغيير، وقد رأينا أن كل الوزراء الذين تم اختيارهم مشهود لهم بالكفاءة، ونحن سنحاول أن ندعم هذا التغيير بغضّ النظر عن الاختلافات السياسية لكي تمر هذه المرحلة حتى يأتي مجلس نيابي جديد تشكل أغلبيته الحكومة بأكملها".

وطالب علم الدين بأن يرفع الجميع خلافاته مؤقتاً للنظر إلى مصالح مصر العليا، وأن يكون الفرقاء يداً واحدة مع عدم استباق الأحداث حتى نرى أداء الوزراء الجدد".