الاعتداء على شرف الحقيقة

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

هناك أزمة مصداقية لدى المعلومات التى تنشر فى وسائل الإعلام المصرية، حول الأحداث والأشخاص والقضايا التى تعيشها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011.

ويبدو أن هناك فهما مغلوطا للغاية لطبيعة مهمة الإعلامى، إلى الحد الذى يتم فيه الخلط المتعمد بين الخبر والرأى وبين حقيقة المعلومة المجردة وبين هوى وموقف الإعلامى!

هذا الخلط يجب ألا يحدث فى أى وسيلة تحترم نفسها، لأن الحقيقة المجردة لا دخل لها بالموقف السياسى أو الهوى الشخصى لكاتب المقال أو الخبر.

من هنا نرى عدة روايات متناقضة ومتصارعة حول واقعة واحدة محددة!

ومن المؤلم أن كلا منا يكتب الواقعة بالشكل الذى يؤدى إلى المدح أو الذم فى أبطالها، بناء على موقفنا منهم أو مصالحنا معهم.

إن كاتب الخبر هو وسيلة نقل أمينة لرواية الحدث، أما كاتب الرأى فهو صاحب موقف أو قضية يسعى لأن يضع فى سطوره خلاصة أفكاره.

الأول ليس من حقه أن يكون صاحب هوى والثانى يمكن له أن يعرض رأيه ويسوّق لهواه.

حيرة الناس فى معرفة الحقيقة المجردة أصبحت شديدة وأصبح الناس يتساءلون «هى حقيقة الحكاية إيه؟».

ومنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة وهناك مئات الأسئلة القائمة على روايات متناقضة حول الأشخاص والوقائع والتفاصيل.

وليس فى مصر حتى تاريخه، رواية رسمية مدققة ومدعمة بالوثائق لأهم الأحداث التى نحياها.

فى بريطانيا والولايات المتحدة يتم الإفراج عن الرسائل والوثائق الحكومية الرسمية بعد أكثر من ربع قرن، حتى يصبح للتاريخ مصداقية وحتى يعرف الناس بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة الوقائع.

المسألة ليست مسألة تقنية أو حرفية لها علاقة بمهنة الصحافة وطبيعة دور الإعلامى فحسب، لكنها مسألة تتعلق بتشكيل الرأى العام الذى تم إرهاقه وإنهاكه بأطنان من الروايات المدسوسة والمكذوبة «والمصنوعة على مقاس نوايا أصحابها» الذين يريدون استخدام المعلومة لخدمة مصالحهم وتصفية حسابات مع خصومهم.

إن ما يحدث الآن فى كثير من وسائل الإعلام فيه اعتداء على شرف الحقيقة!

نقلاً عن صحيفة "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.