"إنه الاقتصاد.. يا أبله"

فيصل عباس
فيصل عباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

سواء كان الأمر انقلابا عسكريا أم لا، فلا يمكن نكران أن عشرات الملايين من المصريين خرجوا إلى الميادين احتفالا بإزاحة الرئيس محمد مرسي.

وبينما لا يمكن نكران الدور المحوري للمؤسسة العسكرية المصرية في ما جرى، خصوصا أن الجيش أوضح موقفه من وقت باكر، إلا أن وصف ما جرى في مصر حصرا بأنه انقلاب عسكري هو أمر غير منصف للشعب المصري، ومنحاز بشكل كبير للرئيس المخلوع.

ففي نهاية الأمر، حين ينجح أي زعيم منتخب ديمقراطيا في إغضاب ما يقارب 33 مليون شخص (بحسب تقارير إعلامية) خلال أقل من سنة في السلطة، فلا يمكن القول إن ذلك الزعيم كان يؤدي عمله بشكل جيد!

وبطبيعة الحال، فلو كان محمد مرسي ركز على خدمة الشعب بدلا من التركيز على الأجندة التي تخدم مصالح الإخوان المسلمين لربما كان نجح في إتمام ولايته بالكامل ولربما كان أعيد انتخابه.

دعونا لا ننسى أن واحدا من الأسباب الرئيسية للثورة ضد نظام مبارك في عام 2011 كان عدم قدرة الناس على تحمّل مآسيهم الاقتصادية، خصوصا أن ما كان يشعر به الكثيرون هو أن العموم باتوا أكثر فقرا، فيما يصبح المقربون من النظام أكثر ثراء كل يوم.

أما بالنسبة لمرسي، فكان بإمكانه البدء في الإصلاح الاقتصادي وإعادة إحياء الصناعات وتمكين رواد الأعمال لو أنه عمد إلى تعيين تكنوقراط، بدلا من أصدقائه الملتحين، في المناصب العليا.

ولو كان مرسي استمع إلى أولئك الذين كانوا يحاولون حقا المساعدة لكان أدرك أن نمو بلاده هو في أضعف حالاته منذ عقدين من الزمن، وأن البطالة لا تزال تقف عند مستوى قياسي يبلغ 13.2 في المئة (حسب تقرير لبلومبيرغ)، ولكان أدرك أن عدم قدرته على إدارة الأمور وبث الثقة أثر سلبا على شريان السياحة الرئيسي لمصر، وأخاف المستثمرين الأجانب، وجعل صندوق النقد الدولي متردداً في منح المساعدات، بغض النظر عن الحاجة الماسة إليها.

لذلك، فقد بدا مرسي منسلخا عن الواقع حين بقي يكرر الحديث عن "شرعيته" في خطابه الأخير، معتقدا أن الناس الذين صوتوا له أول مرة سيبقونه في منصبه بينما يعيش اثنان من بين كل خمسة من المصريين على أقل من دولارين في اليوم!

ولعل تقرير حديث للأمم المتحدة هو أفضل ما يسلط الضوء على الحال في مصر، فقد تبين أن الفقر وانعدام الأمن الغذائي قد ازدادا على مدى السنوات الثلاث الماضية وأن 17 في المئة من المصريين يعانون من عدم القدرة على تأمين ما يكفي من الغذاء، في حين ارتفع معدل سوء التغذية إلى 31 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة.

وبكل تأكيد، فإن مشاكل الاقتصاد المصري ليست كلها صنيعة الرئيس مرسي ولا يمكن لومه وحده عليها، إلا أن الحقيقة المؤسفة هي أن الناس سيعمدون دائما إلى لوم شخص أو شيء ما حين لا يستطيعون إعالة أسرهم أو وضع الطعام على المائدة.

ختاما، لست أدري إن كانت كتب الإخوان المسلمين تدرس الحملات السياسية في العصر الحديث أم لا، لكن في ظل المستجدات الأخيرة والتي أظهرت أن فكرهم ليس "هو الحل"، فلربما يجدون بعض الحكمة في حملة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 1992، والتي نجحت بفضل شعار فعّال.
الشعار كان: "إنه الاقتصاد، يا أبله!"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.