البلتاجي.. وأسامة ياسين
عرفت د. محمد البلتاجي بعيد انتخابات مجلس الشعب عام2005 التي فاز فيها من الجولة الأولي بدعم من الليبراليين وكثير من اليساريين في دائرة شبرا الخيمة.
كانت معرفتي به متأخرة مقارنة بكثير من قيادات جماعة الاخوان, خاصة وأنها لم تتوطد إلا بعد ثورة25 يناير عندما أسسنا التحالف الديمقراطي من أجل مصر بمشاركة أكثر من ثلاثين حزبا في بدايته. وهذه هي الفترة التي عرفت فيها د. أسامة ياسين للمرة الأولي. غير أنه بخلاف البلتاجي, ظلت معرفتي بأسامة ياسين محدودة للغاية.
ولاحظت أنه حريص علي إبقاء مسافة مع كل الذين يتعامل معهم من غير أعضاء الجماعة. وكان هذا هو الفرق الرئيسي بينه وبين البلتاجي الذي بدا وقتها منفتحا علي الجميع. وكان اعتقادي هو أن البلتاجي يعبر عن بقايا اتجاه اصلاحي تراجع داخل الجماعة, وأن أسامة ياسين جزء من تيار القيادة المهيمنة عليها والتي تمثل تحالفا بين منهج التنظيم السري( النظام الخاص) الذي أسسه حسن البنا ومنهج تنظيم سيد قطب الذي كان محمد بديع ومحمود عزت وأخرون من أبرز شبابه.
وبدا البلتاجي ودودا دافئا بخلاف ياسين البارد الصارم ولكن الصريح أيضا. وكان ياسين قريبا جدا الي قيادة الاخوان وحزبهم, وموضع ثقة كاملة من الشاطر ومرسي والكتاتني. لذلك اختير أمينا عاما مساعدا( للكتاتني) في حزب الحرية والعدالة. ولاحظت أن البلتاجي لم يكن مرتاحا لنفوذ ياسين القوي ودوره الجوهري, وأن هناك شيئا من التنافس بينهما.
ولكن اعتقادي في وجود خلاف كبير بينهما بدأ يتغير منذ أغسطس2012, وتحديدا في يوم اعلان تكليف هشام قنديل برئاسة الحكومة, بالمخالفة لتعهد صريح من مرسي في وثيقة فيرمونت التي نظم البلتاجي الاجتماع الذي انتهي اليها. فقد التقيت البلتاجي يومها في افطار رمضاني حضره عشرات, وفوجئت بحدته الشديدة في الرد علي انتقادي وآخرين لهذه البداية السيئة لحكم الإخوان, ودفاعه المستميت عن الحنث بوعد كان شريكا فيه, وهو أن تتوافق القوي الوطنية علي رئيس الوزراء. وكان هذا أحد مؤشرات توالت خلال الأسابيع التالية وأظهرت أن البلتاجي صار أكثر تطرفا من أسامة ياسين بخلاف ما كان ظاهرا قبل ذلك.
نقلاً عن صحيفة "الأهرام المصرية".