مصر الإمارات
ما للإمارات بد من مصر، وما لمصر بد من الإمارات، وما لأي بلد عربي بد من أي بلد عربي آخر . . فكل البلاد بلد واحد على خارطة الوجود العربي . من الماء إلى الماء، ومن اليابسة إلى اليابسة . . منذ أزل التاريخ، وحتى آخر مطاف الحياة .
الإمارات، جزء لا يتجزأ من هذا الكيان العربي الكبير، والحضارة الإماراتية، متكاملة في موضوعها، وفحواها، وفي تفاصيلها، مع الحضارة العربية والإنسانية الكلية، ومفردات حضارة الإمارات، فصل من فصول معجم الحضارة الكبير .
إن الإمارات، إذا امتدت يدها لتخرج ما في جيبها الأيمن، إنما ذلك لتضعه في جيبها الأيسر . . وإذا رسمت مخططها للبناء في أي رقعة جغرافية على وجه البسيطة، إنما هي ترسم وجودها في تلك البقعة الجغرافية المعمورة أساساً بإنسان ذلك المكان المتوجه إليه .
إنها الإمارات كذلك، وإن مصر هي المحمية الكبرى لشقيقاتها الدول العربيات، المنحدرات من الأصل الواحد، ومن الشجرة الأم .
مصر هي الميدان الكبير، بكل تجلياته وأبعاده ومكوناته وزواياه . . ومصر هي الأم والأخت، وهي السفينة والبحر، وهي العربة والجسر، وهي الشجرة والثمرة، وهي الخيمة والواحة .
مصر هي مصر، ولا يوجد في القاموس معنى غير هذا المعنى، ولا يوجد للدنيا أم غير هذه الأم .
فمصر هي أم الدنيا بلا منازع، أو نزاعات، أو نزعات . . هي أم الدنيا بكل المقاييس والمقاسات، وهي أم الدنيا بكل اللغات واللهجات . هي أم الدنيا بحضاراتها وأهرامها، وبأبي الهول، وبالنيل الطويل، وبسدها النبيل الثمين . هي أم الدنيا بكل ما تعنيه الكلمة من عطف وحنان واحتواء للأحداث والمناسبات، واحتواء لكل ما من شأنه فتح آفاق المستقبل نحو استثمار للطاقات في الزمان والمكان المناسبين . والأم هي الأم، ونذهب إلى الأم بما سار إليه الشاعر العربي من قول : الأم مدرسة، إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق .
وإذن . مصر هي مصر، والإمارات هي الإمارات . خطان متوازيان في رفد الحياة بكل ما هو بناء ويرمي إلى المستقبل بكوادره البشرية المملوءة بالحيوية والرؤى الثاقبة الثابتة في سجلات التاريخ وفي الخرائط الجغرافية العالمية .
فمباركتان هما، ومبارك للبشرية ائتلافهما واستمرارية وجودهما وتواجدهما على خط النمو والسير نحو المستقبل بكامل الحيوية والحياة .
مبارك سيرهما بسيرتهما السارية المفعول والفعالية الفاعلة في التو واللحظة، وعلى خط العمل الصائب . ومباركة جهودهما لأجل البشرية والإنسانية، بكل أطيافها وحيواتها الحاضرة في الوثائق المجتمعية . ومباركة حياتهما أينما وجدتا واتجهتا.
نقلاً عن صحيفة "الخليج"