.
.
.
.

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

عبدالعظيم درويش

نشر في: آخر تحديث:

قبل ما يقرب من‏48‏ ساعة‏,‏ مرت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال علي ركل مندوب الأهل والعشيرة‏'‏ إلي خارج قصر الإتحادية الجمهوري بإرادة وحناجر ــ ولا أقول بأقدام مراعاة للذوق العام ــ ملايين المواطنين الذين كانت قد غادرتهم رومانسيتهم الثورية لحظة أن اكتشفوا أي خدعة أوقعوا فيها أنفسهم باختيارهم محمد مرسي عيسي العياط رئيسا بعد أن حاصرتهم الجماعة بخداعها بأنها تحمل الخير لمصر, فيما استغلت حاجة قطاع عريض من الجماهير إلي معرفة صحيح الدين لتوهمهم في النهاية بأنها أيضا تحمل توكيلا إلهيا للحفاظ علي الإسلام وشريعته السمحة, بينما استغلت الجماعة الظروف الإقتصادية القاسية لقطاع آخر من المهمشين اجتماعيا لتدفعهم إلي التصويت لصالح مرشحها الاستبن, وكان فريق ثالث من المواطنين قد رأي إتاحة الفرصة أمام الجماعة ربما تستطيع أن تقدم شيئا للوطن وعندما تفشل يمكننا إسقاطها وهو ما جري بالفعل!!

12 شهرا أمضاها مندوب الجماعة وسفيرها لدي قصر الإتحادية الجمهوري كانت فترة كافية تماما لأن يدرك الشعب أن من توسموا فيه خيرا كان هو الشر نفسه, وأنه لم يستطع أن يفرق بين إدارة دولة بحجم الوطن وإدارة جماعة أو فصيل, أو أن تخطيط اقتصاد وطن يختلف كليا عن تدبير أموال زكاة أعضاء التنظيم.. عام كامل حاول خلالها المندوب الرئاسي أن يبدل الأهل والعشيرة بشعب وطن بأكمله.. أن يضحي بالوطن من أجل الجماعة.. أن يختار مكسب الجماعة مقابل خسارة الوطن, بل إن فكرة الوطن ذاتها لم تكن واردة في جدول أعماله لا هو ولا جماعته!
فقط مجرد شهور معدودة ونبدأ بعدها مشوار تحمل مسئولية اختياراتنا مرة أخري.. أسابيع قليلة وتتوالي استحقاقات خريطة الطريق ونحدد بأصواتنا من القادم ليخطو أولي خطواته إلي القصر الجمهوري بعد أن يسبق اسمه لقب السيد رئيس الجمهورية.. من سيخاطبنا بـ الإخوة والأخوات.. أو الإخوة المواطنون.. أو من سيتوسط الصف الأول في' صلاة الجمعة أو العيد, وبالتأكيد لن يقع اختيار الملايين علي من قد تدفعه توجهاته إلي اعتلاء منبر الخطابة في الصلاة!! فنحن في حاجة إلي قائد يتقدم مسيرة الوطن ولسنا في حاجة إلي إمام زاوية من هؤلاء الذين حظرتهم أخيرا وزارة الأوقاف!!

هي مجرد بضعة أسابيع مقبلة وسيسترد المواطن مكانته باعتباره صاحب الكلمة الأولي والأخيرة في تحديد الأقدر علي تحمل مسئولية قيادة وطن أصبح أبناؤه هدفا لعمليات الاستقطاب التي تمارسها بعض الفصائل التي تختبئ خلف ستار الدين, إضافة إلي ما يحيط بالوطن من أخطار تتسابق بعض دول الجوار إلي الزج به فيها!!.

يكفي ثورة30 يونيو وما تلاها من احداث تصحيحية ما رسمته من نيولوك للمجتمع تخلص به المواطن من حال السلبية التي سكنته علي مدي عشرات السنين علي الرغم من الدعوات السابقة بالمقاطعة.. وتآكلت بسببه الأغلبية التي كان يتمتع بها بعض أعضاء حزب الصامتين أو من يحلو للبعض وصفهم بحزب الكنبة, وإن كان من الأصح وصفهم بحزب الرافضين للمشاركة!!

أشهر قليلة وسيهجر المواطن مجددا موقعه مفعولا به ليقفز الي موقع الفاعل في جملة العمل العام ويصبح شريكا اساسيا في جهود الإصلاح والرقابة وصياغة واتخاذ القرار وسيحدد من يراه قادرا علي التعبير عن آماله في العيش والحرية والكرامة الإنسانية.

المؤكد هذه المرة أن شيخوخه السلبية أو تقطيبة الجبين لن تزحف مجددا علي ملامح وجه المواطن كفرا أو غضبا من ذلك الوافد الجديد إلي القصر الجمهوري بعد أن يتأكد أن اختياره صحيح هذه المرة فالمؤمن لا يلدغ من مرسي وجماعته مرتين!!

نقلاً عن صحيفة "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.