متسلّقو الثورتين في مصر

إلياس سحّاب
إلياس سحّاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تكاد تمر ثلاث سنوات على انطلاق الحراك الثوري في مصر ذي الموجات الثورية المتدافعة، من «25 يناير» 2011، الى «30 يونيو» 2013، من دون ان تسجل هذه الثورات في رصيدها أكثر من خلع رأسي النظامين الاسبق (حسني مبارك) والسابق (محمد مرسي).

صحيح أن هذا الانجاز يمكن اعتباره بحد ذاته قياسيا في مجال اسقاط انظمة الحكم، لكن ثورة «25 يناير» بالذات، التي مر عليها حتى الآن ما يقارب السنوات الثلاث، لم تستطع ان تسجل في مجال احداث التغييرات السياسية، المتوقعة منها في مصر وفي محيطها العربي، غير خيبة الامل الكبرى التي تمثلت في نظام حكم «الاخوان المسلمين»، الذي تهيأ له طوال اثني عشر شهرا انه قادرعلى اخونة الدولة المصرية، تمهيدا لاخونة المجتمع المصري، في نظام من اوهام اسقاط عصور سابقة على العصر الحديث.

صحيح ان المرحلة القصيرة نسبيا التي تفصلنا عن الموجة الثورية الثانية قصيرة جدا لم تتجاوز الاشهر الثلاثة بعد، لكنها مع ذلك تحمل خليطا من مخاوف تكرار مصير ثورة «25 يناير»، باتجاهات اخرى، أو انجاز الحد الادنى من التغييرات السياسية الثورية المنشودة، كعتبة تسهل العبور الى مستقبل مصر الحديث، الذي ينتصب وسط الوطن العربي نموذجا ايجابيا جاذبا ومؤثرا.

أما الاحتمال السلبي، فسببه تكرار وجود العلة التي اصابت من قبل ثورة «25 يناير»، في بوادر ترافق ما يجري في مصر منذ خلع نظام الاخوان المسلمين، انها علة قفز المتسلقين على الثورة وسيطرتهم على زمام الامور.

حدث ذلك في المرة الاولى، ودفعت مصر ووطنها العربي اثمانا باهظة وخيبة أمل كبرى، ويهدد بالحدوث في المرة الثانية، اذا لم تبادر الثورة المغدورة في المرة الاولى، الى الغاء ظروف وقوعها في الغدر مرة ثانية، وان باتجاه آخر هذه المرة.

في الايام القليلة التي سبقت التحرك الثوري في «25 يناير»، اي في نهاية العام 2010 ومطلع العام 2011، كانت هناك مؤشرات أكيدة، تشير الى أن قوة «الاخوان»، بين مختلف القوى السياسية خارج «الحزب الوطني» الحاكم كانت تمثل رديفا لهذا الحزب، وكانت تتصارع مع سائر قوى المعارضة، في مسألة الاتجاه لاتخاذ خطوات معارضة صريحة لنظام حكم حسني مبارك، وظاهرة التوريث. وكان تأرجح «الاخوان» يدون بأحداث سياسية كثيرة ان هذا التأرجح يميل أكثر ما يميل الى مهادنة نظام مبارك.

بعد ان فاز محمد مرسي باصوات ثمانية ملايين ناخب غير اخواني (اضافة الى ملايينه الخمسة الاصلية من الجولة الاولى) هربا من امكانية نجاح احمد شفيق مرشح نظام مبارك المنهار، سارع «الاخوان» الى اطلاق سيول من الوعود المعسولة لمختلف القوى السياسية، ما لبثت ان تبخرت وتحولت الى اوهام، فور دخول مرسي عتبة القصر الجمهوري.

بعد ذلك، وعندما نجح عشرات ملايين الثوار، في تكرار سيناريو مبارك، ولكن في ايام اربعة هذه المرة، بين 30 يونيو و3 يوليو، وانهار حكم الاخوان، سارعت هذه المرة القوى المتبقية من نظام مبارك المنهار، الى تسلق الثورة الجديدة، الى درجة التصرف وكأن عشرات ملايين المصريين، قد اسقطوا نظام حكم «الاخوان»، ليستعيدوا نظام حكم مبارك، بصورة معدلة لا تحمل هذه المرة رمز الرئيس المخلوع او ابنه الوريث الموعود.

ان المناقشات التي تدور داخل لجنة الخمسين لكتابة الدستور المصري الجديد، تبدو وكأنها تزيح كل الغيوم السود التي تهدد بتكرار سيناريو متسلقي الثورات ومغتصبيها، ومع ذلك فالوضع الداخلي في مصر لا يزال هشا طري العود، قابلا لاي عملية تسلق او تسلط من قوى النظام الاسبق، التي ما زالت محتفظة بكل قواها، خارج قصر الرئاسة.

الخطأ ممنوع هذه المرة: ثورة 30 يونيو التي خلعت نظام حكم مرسي، هي استمرار لثورة 25 يناير التي خلعت نظام مبارك.

* نقلا عن "السفير" اللبنانية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.