.
.
.
.

البرلمانية أم الرئاسية؟

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

فى الأيام الأخيرة للجنة الـ50، وبعد أن كان الأعضاء قد انتهوا من جميع مواد الدستور التى تؤسس للمستقبل الجديد الذى طال انتظاره منذ قيام الثورة فى بداية عام 2011، بدأ اهتمام البعض ينصرف إلى المواد الانتقالية، التى تتعلق بالقضايا الحالة الآن، وهى مواد ستسقط بعد ذلك، ومنها الانتخابات التالية مباشرة لإقرار الدستور، وهل تبدأ بالرئاسية أم بالبرلمانية؟ وحين طرحت المادة المتعلقة بهذا الموضوع للتصويت فى الجلسة الختامية، وكانت تنص على أن البرلمانية تجرى أولاً، كما ورد فى خارطة الطريق، لم تحظ المادة بالأغلبية المطلوبة، ومن ثم رفعت اللجنة جلستها لمزيد من التشاور، وفق ما تنص عليه اللائحة.

وقد جاءت نتيجة المداولة التى استمرت حوالى 3 ساعات فى صالح أن يترك الأمر للمشرع، وفق ما يراه مناسباً فى الظروف التى ستجرى فيها الانتخابات، بدلاً من تقييده بخيار واحد فقط.

على أن القانونى الكبير د. نور فرحات نبهنى إلى أن الترشح للرئاسة يعطى المرشح حق الاختيار بين الحصول على تزكية 25 ألف مواطن أو 20 عضواً بالبرلمان، وأن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً يحرم المرشح من هذا الخيار المنصوص عليه فى المادة «142»، فهل يمثل هذا مطعناً فى حالة تقديم الرئاسية على البرلمانية؟

الحقيقة أن فكرة قصر اختيار المرشح على الـ25 ألفاً من المواطنين، دون الاستعاضة عنها بالحصول على تزكية 20 من أعضاء البرلمان واردة فى الدستور، فالمادة 162 تقول صراحة: «إذا تزامن خلو منصب رئيس الجمهورية مع إجراء استفتاء أو انتخاب مجلس النواب، تعطى الأسبقية لانتخاب رئيس الجمهورية...»، وهذا يعنى أن الدستور - فى متنه وبعيداً عن المواد الانتقالية - يعطى أسبقية لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وأن حصول المرشح على تزكية 25 ألف مواطن كخيار وحيد وارد فى الدستور، ولا يشكل مطعناً دستورياً بأى حال من الأحوال.

أما أى الانتخابات ستجرى أولاً، فقد أصبح الخيار الآن عند المشرع، وفى الحالتين فإن قراره سيكون دستورياً.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.