استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
موجة من الجدل أثارتها تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التي كشف خلالها أن حكومته تسعى إلى تطوير قدرات عسكرية غير مسبوقة، تشمل "تشويش الأنظمة وتنفيذ هجوم حركي" من الفضاء نحو الأرض، لجعل إسرائيل أول دولة حول العالم قادرة على خوض حرب من الفضاء.
وأتت تصريحات كاتس بعدما شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات الدولية، حيث لم تعد القوة العسكرية تُقاس جدارتها بالعتاد التقليدي والانتشار الميداني على الأرض فحسب، بل باتت التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية هي المحرك الأساسي لإدارة المعارك وتوجيه الجيوش.
كما جاءت هذه التصريحات لتعكس رغبة واضحة في القفز فوق التحديات الميدانية الراهنة ونقل الصراع إلى مستويات غير مسبوقة تضمن احتكار المعلومة وشل قدرات الخصوم إلكترونياً.
فيما فتح هذا التوجه الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية طرحها المراقبون حول مدى واقعية هذه التطلعات على المدى القريب، وما إذا كانت تمثل إنجازاً تقنياً حقيقياً ومكتملاً أم أنها مجرد مناورة سياسية واستراتيجية تسبق الواقع العملياتي بسنوات طويلة لكسب نفوذ دعائي في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية.
تطوير منظومات قتالية فضائية
فيما أوضح الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن تلك التصريحات الإسرائيلية تستحق قراءتها بوصفها إعلاناً عن توجه استراتيجي أكثر من كونها إعلاناً عن إنجاز تقني تحقق بالفعل، مضيفاً أنه في عالم التكنولوجيا العسكرية غالباً ما تسبق التصريحات السياسية القدرات الفعلية بسنوات، لأن تطوير منظومات قتالية فضائية يتطلب استثمارات هائلة في الإطلاق، والأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات الآمنة، وأنظمة التوجيه الدقيقة.
وتابع قائلاً في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت "من الناحية التقنية، فإن الحديث عن الهجوم من الفضاء لا يعني بالضرورة وجود أسلحة خيالية تدور في المدار وتطلق نيرانها على الأرض، وإنما يشير إلى مجموعة واسعة من القدرات التي تبدأ بالتشويش الإلكتروني على شبكات الاتصالات والرادارات، وتمر بتعطيل الأقمار الصناعية المعادية، وقد تمتد مستقبلاً إلى وسائل هجومية تعتمد على الطاقة الحركية أو أنظمة فضائية متقدمة. وأكد أنه حتى اليوم، لا توجد معلومات معلنة تؤكد امتلاك أي دولة منظومة عملياتية تنفذ ضربات مباشرة من المدار إلى أهداف أرضية بشكل مستمر.
كما أشار إلى أن الأهم من ذلك أن الفضاء لم يعد مجرد ساحة للاستطلاع والاتصالات، بل أصبح طبقة أساسية في بنية الحروب الحديثة، فالأقمار الصناعية هي التي توفر الملاحة، والإنذار المبكر، والاتصالات العسكرية، وتوجيه الذخائر الدقيقة، ومن ينجح في السيطرة على هذه البنية يمتلك أفضلية كبيرة حتى دون إطلاق سلاح واحد من الفضاء، موضحا أن هذه التصريحات تكشف عن تحول في مفهوم الردع العسكري، فبعد أن كان التفوق يقاس بعدد الطائرات والدبابات والصواريخ، أصبح يقاس أيضاً بالقدرة على التحكم في البيانات، وتعطيل أنظمة الخصم، وإدارة المعركة عبر الفضاء والذكاء الاصطناعي. وقال إن ذلك يعكس انتقال المنافسة العسكرية العالمية إلى ما يمكن وصفه بـ"الاقتصاد المعرفي للحرب"، حيث تصبح البرمجيات، والشرائح الإلكترونية، والخوارزميات، والبنية الفضائية عناصر لا تقل أهمية عن السلاح التقليدي، مختتما بالقول إن القيمة الحقيقية لهذا الإعلان ليست في الادعاء بامتلاك سلاح جديد، بل يؤكد أن سباق التسلح العالمي يدخل مرحلة جديدة، سيكون فيها الفضاء ميداناً للتنافس على التفوق التكنولوجي، تماماً كما كان البحر ثم الجو في المراحل السابقة من تطور القوة العسكرية.
حفظ ماء الوجه
من ناحيته، اعتبر هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للدراسات والشؤون السياسية أن "إسرائيل في وضع مأزوم بسبب عدم نجاحها في إسقاط النظام الإيراني، لذلك تقفز إلى الأمام من أجل حفظ ماء الوجه للانتخابات القادمة ولكن لديها القدرة على تطوير قدرات فضائية هجومية محدودة أكثر من كونها قادرة في المدى القريب على قيادة حرب فضاء كاملة بالمعنى الذي تمتلكه القوى الكبرى.
كما أضاف للعربية.نت/الحدث.نت أن "إسرائيل كانت تستند في هذا المسار إلى قاعدة تكنولوجية وعسكرية في تشغيل الأقمار العسكرية من عائلة أوفيك، كما عززت استقلاليتها التشغيلية بإطلاق قمر الاتصالات "درور 1" الذي يُعد أول قمر من نوعه يُصمَّم ويُصنَّع بالكامل داخل إسرائيل فضلا عن منظومات الاعتراض بعيدة المدى "آرو-3" إسرائيل قد تستطيع تحسين الاستخبارات والاتصالات والتشويش واعتراض الصواريخ.
هذا وأوضح الجمل أن امتلاك إسرائيل قدرة هجومية فضائية مستدامة يتطلب أعداداً كبيرة من الأقمار وسلاسل تصنيع واختبار وحماية ضد التعطيل والهجمات السيبرانية. وأردف "حتى لو ظهرت سبيس إكس كشريك إجرائي مهم في الاطلاقات فإن شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية هي الشريك المحلي الأساسي في التصنيع".
إلى ذلك، رأى أن "إسرائيل تتحرك ضمن شبكة دعم أميركية-إسرائيلية أكثر من كونها تبني قدرة فضائية مستقلة بالكامل، وعليه فإن هذه التصريحات تكشف نية واضحة لإسرائيل في أن تكون الأولى إقليمياً في هذا المجال".
لكنه شدد على أن تحقيق "الريادة العالمية" لا يزال مشروعاً بعيد الأمد ومكلفاً ومعقداً، موضحاً أن حديث كاتس يعكس في جوهره طموحات استراتيجية أكثر مما يعكس واقعا عملياتيا مكتملا، فإسرائيل تحاول نقل الصراع مع خصومها من مستوى التفوق الجوي والصاروخي إلى مستوى احتكار المعلومة.
-
خريطة نتنياهو تكشف المنطقتين "التجريبيتين" جنوب لبنان
بعد توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن يوم الجمعة ...
العرب والعالم -
إنفاق السياح الأجانب في كوريا الجنوبية يسجل أعلى مستوى تاريخي
تجاوز 911 مليار دولار خلال مايو بدعم من طفرة "الهاليو"
سياحة وسفر -
بعد عصير القصب.. قلق في مصر من اللب والفول السوداني
بعد أيام قليلة من إعلان السلطات المصرية ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل عدد من ...
مصر