هل الجيش اللبناني المتمكن هو الحل للبنان مستقر؟

د.أحمد الخزاعي
د.أحمد الخزاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

عندما نال لبنان استقلاله في 22 نوفمبر 1943، لم يكن لدى مواطنيه أدنى فكرة عن التحديات التي تنتظرهم؛ ولم يكن الفرنسيون أسوأ أعدائهم على الإطلاق كما كانوا يظنون. فبعد الحرب العالمية الأولى، وقع لبنان تحت الانتداب الفرنسي، الذي استمر من عام 1920 إلى عام 1943. ودفع القادة اللبنانيون، بما في ذلك الرئيس بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح، بالأمور من أجل الاستقلال. في 8 نوفمبر 1943، عدل مجلس النواب اللبناني الدستور بإلغاء المواد التي تشير إلى الانتداب.
رداً على ذلك، قامت السلطات الفرنسية باعتقال ونفي الزعماء اللبنانيين، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق وضغوطاً دولية. وأدى ذلك في النهاية إلى إطلاق سراح القادة اللبنانيين، واعترف الفرنسيون أخيرًا باستقلال لبنان. إن ما بدا وكأنه نهاية مشاكل لبنان وبداية مستقبله المزدهر لم يدم طويلاً، حيث بدأ صعود القومية العربية وغيرها من الإيديولوجيات يترسخ في المنطقة.
وتأسس الجيش اللبناني رسمياً في الأول من أغسطس عام 1945 بقيادة العماد فؤاد شهاب. وكانت مهمته الأساسية هي الدفاع عن لبنان ومواطنيه ضد العدوان الخارجي، والحفاظ على الاستقرار والأمن الداخليين، ومواجهة التهديدات ضد المصالح الحيوية للبلاد.
لكن، وبعد وقت قصير من إنشائه، شارك الجيش الجديد في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وشارك في معارك ضد القوات الإسرائيلية إلى جانب القوات العربية الأخرى. وفي عام 1958، لعب الجيش اللبناني دوراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار السياسي خلال فترة الاضطرابات الحقيقية.
وعندما اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، وضع الجيش أثنائها في موقف لا يحسد عليه، حيث بات ممزقًا بين الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية. على الرغم من أن الحرب الأهلية استمرت حتى عام 1990، دخلت القوات المتعددة الجنسيات لبنان بين عامي 1982 و1984 لمساعدة الجيش في الحفاظ على الأمن في البلد الممزق بشدة. على مر السنين، أثبت الجيش أنه أساس التوازن في بلد شديد الانقسام، ومع ذلك، فإن التحدي الرئيسي لم يكن إسرائيل، بل الجيش السوري وحزب الله. فمن إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية لاستعادة الاستقرار والأمن، إلى حرب عام 2006، وامتداد الحرب الأهلية السورية، وانفجار مرفأ بيروت في عام 2020، كان الجيش منشغلًا بالصراعات والخطابات المتشنجة داخليا، بينما كانت إسرائيل وراء الحدود.
دخل الجيش السوري لبنان عام 1976 خلال الحرب الأهلية كجزء من قوة حفظ السلام المعروفة باسم قوة الردع العربية، التي أنشأتها جامعة الدول العربية. واستمر الوجود السوري في لبنان لمدة تقرب من 30 عاماً، مع انسحاب القوات رسمياً في عام 2005 في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والضغوط الدولية اللاحقة.
لقد ساهم الوجود السوري المطول في عدم استقرار لبنان، حيث لعب دورا محوريا في تمكين حزب الله وبالنتيجة تقويض سلطة ومكانة الجيش، حيث انخرطت الميليشيات التي تعتبر العضو الأساس في محور المقاومة الإيراني في حروب متعددة، واستولت على السلطة السياسية المحلية، وقامت ببناء قوة عسكرية تفوق قوة الجيش الرسمي للدولة.
وبعد الهمجة الإسرائيلية الشرسة الأخيرة التي أدت للقضاء شبه الكامل على حزب الله ونجاح الثورة السورية في وقت سابق من هذا الشهر، تقع الآن على عاتق الجيش اللبناني مسؤولية فرض الاستقرار. ولتحقيق ذلك، يجب على الجيش التأكد من سيطرة الدولة على ملكية السلاح بجميع أنواعه، والقضاء على الميليشيات، وتقييد دور الأحزاب السياسية بالعمل التشريعي، والابتعاد عن الصراعات الإقليمية ليتمكن من السيطرة على زمام الأمور ثم البدء بإعادة النظام للبلاد بشكل فعال لأول مرة في تاريخه الحديث.
ومن الممكن كذلك أن يلعب الجيش اللبناني بعد تمكينه دوراً حاسماً في تحقيق الاستقرار في لبنان، ولكن هذا ليس بالحل البسيط. حيث أنه يجب تكليف الجيش اللبناني بمهمة حفظ الأمن والاستقرار، خاصة في الجنوب. ومع ذلك، فإن التحديات مثل التوترات الإقليمية والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية أثرت على فعاليته.
وتعتمد قدرت الجيش للحفاظ على الاستقرار على عدة عوامل، بما في ذلك الدعم الدولي والموارد الكافية والتعاون من قبل جميع الفصائل اللبنانية. حيث ان تعزيز قدرات الجيش وضمان حياده يمكن أن يساعد لبنان على تأكيد سيادته ومنع التأثيرات الخارجية من زعزعة استقرار البلاد.
ومع ذلك يبقى السؤال المطروح هو؛ هل لديهم ما يلزم لتحقيق ذلك؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.