قيادة المملكة العربية السعودية: وصول بالمنطقة لبر الأمان

د.أحمد الخزاعي
د.أحمد الخزاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في يوم الإثنين الموافق 17 فبراير 2025، وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى العاصمة السعودية الرياض، في إطار جولته الأولى في الشرق الأوسط منذ توليه منصبه. تأتي هذه الزيارة كجزء من تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبحث قضايا إقليمية ودولية ملحة، أبرزها الوضع في قطاع غزة والحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.

جاءت زيارة روبيو إلى السعودية بعد توقفه في إسرائيل، حيث أجرى محادثات مع القادة الإسرائيليين حول مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على قطاع غزة، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب ما تضمنه من أفكار حول تهجير الفلسطينيين. هذا المقترح، الذي يراه البعض محاولة لإعادة تشكيل الوضع في المنطقة، لاقى معارضة شديدة من دول عربية، بما في ذلك السعودية، التي ترفض أي خطط تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في غزة أو تقويض الحقوق الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، تزامنت الزيارة مع استعدادات لمحادثات بين وزارتي الخارجية في روسيا والولايات المتحدة في السعودية، تهدف إلى وضع حد للنزاع في أوكرانيا. هذا التطور يعكس الدور المتزايد للمملكة كوسيط في النزاعات الدولية، خاصة بعد نجاحها في استضافة مفاوضات سابقة أسهمت في تهدئة التوترات في المنطقة والعالم. في الوقت الذي تسعى أطراف سياسية مغايرة في المنطقة لتحجيم هذا الدور، من غير جدوى تذكر.

خلال زيارته، التقى روبيو بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبحث معه عدة ملفات رئيسية. أولها العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تسعى الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب الثانية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية في مجالات الطاقة، الأمن، والاقتصاد. كما تناول اللقاء مستجدات الأوضاع الإقليمية، مع التركيز على الصراع في غزة، سوريا، لبنان والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، يبدو أن الزيارة تهدف إلى استكشاف حلول وسطية مقبولة من المملكة العربية السعودية بخصوص خطة ترامب المعنية بغزة، ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين الرؤية الأمريكية والموقف العربي الرافض للتهجير. السعودية، التي طالما دعت إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، قد تلعب دوراً محورياً في صياغة تسوية تُبقي على التوازن في المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن مناقشة الحرب في أوكرانيا تُظهر تعاظم الدور الدبلوماسي السعودي ليس على المستوى الدولي فقط، بل على المستوى الإقليمي أيضا. . الرياض، التي حافظت على علاقات متوازنة مع واشنطن وموسكو، قد تكون المكان المثالي لاستضافة قمة تاريخية بين ترامب وبوتين، كما أعلن الرئيس الأمريكي مؤخراً.

وتكتسب زيارة ماركو روبيو أهمية خاصة في ظل التحولات السياسية الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم. فمن ناحية، تعكس التزام إدارة ترامب بإعادة صياغة سياستها الخارجية بما يتماشى مع رؤيتها للشرق الأوسط، مع التركيز على دعم الحلفاء التقليديين مثل السعودية. ومن ناحية أخرى، تؤكد الزيارة المكانة المتزايدة للمملكة كلاعب رئيسي في المشهد الدولي، قادر على التأثير في القضايا الكبرى سواء في المنطقة أو خارجها.

ورغم الأهمية الاستراتيجية للزيارة، فإنها تواجه تحديات كبيرة. فالخلاف حول مقترح غزة قد يُعقد المحادثات المستقبلية، خاصة مع تمسك السعودية بموقفها الداعم للفلسطينيين والدي لم يقبلوا أي نقاش حوله. كما أن نجاح الوساطة في ملف أوكرانيا يعتمد على مدى استعداد الأطراف المتحاربة لتقديم تنازلات، وهو أمر لا يزال غامضاً حتى الآن. كما أن هناك تسريبات في كواليس مجلس الشيوخ الأمريكي تتحدث عن تباعد روسي إيراني متزامن مع التقارب الروسي مع الولايات المتحدة، كما أن الصين من الممكن أن تتخذ خطوات مماثلة.

في الختام، يمكن القول إن زيارة ماركو روبيو للسعودية ليست مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل خطوة تحمل في طياتها دلالات عميقة حول مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والدور السعودي المتعاظم على الساحة العالمية. وستكشف الأيام المقبلة تحركات أكبر للملكة العربية السعودية، الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في هذا الاتجاه، ستترجم على هيئة تهدئة تتجه لها المنطقة خلال الفترة القادمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.