بيت أغنى رجل في العالم!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نشرت منصة موني تري «Money Tree» تقريراً موسّعاً عن بيت ما يمكن أن يُقال عنه «أغنى رجل على كوكب الأرض»، الأمريكي إيلون ماسك «Elon Musk» المولود في منطقة بريتوريا في جنوب أفريقيا، وهو كندي حاصل على الجنسية الأمريكية، ويحمل درجة البكالوريوس في الاقتصاد والفيزياء. وبعيداً عن ثروة الرجل وأفكاره بالخيال العلمي ونفوذه حول العالم، فإن نظرة فاحصة لفلسفته في سكنه تُفسّر الكثير من عقليته، وقد تكون مصدراً مُلهماً للكثير من الناس وعلى الأخص الشباب الذي يُفكّر ببناء نفسه.
منزل ماسك يتكوّن من غرفتي نوم، وقد حوّل المرآب إلى غرفة نوم ثالثة لراحته. وهو يستعمل سرير مورفي القابل للطي. ومنزله مُجهّزاً بأجهزة المطبخ الضرورية مثل: الميكروويف والثلاجة والفرن. لكن المهم في الأمر هو أن هذا البيت المتواضع وباعتراف الملياردير، يوفّر له ملاذاً للراحة ويشعره بالرقي! وهذا ما يُظهر الفارق بين الثروة ونمط العيش وطريقة الحياة، ويؤكّد على وعي ماسك بأن منزله يشير بشكل واضح الى «إنسان يفكر في القيمة، والهدف، والأداء» بعيداً عن المظاهر والفخفخة والغلو في التباهي. وأنه يمكن لأي إنسان أن يصل إلى ثراءٍ فاحش لكن دون أن يتحول هذا الثراء إلى هوية يحملها فوق كتفيه، ويسير بها مُتفاخراً بين البشر!
سلوك الثقة الذي بدا عليه إيلون ماسك وهو يقدّم للبشرية شكل سكنه، إنما يعكس ما يُسمى في علم النفس الفردي «تحرير الذات من وهم التعويض»، فالرجل مكتفٍ بذاته وعلمه وعمله وإنجازاته العلمية التي لا تعرف حدوداً ولا تقف عند سقف. وبالتالي قناعته بالعيش في بيت يُلبّي كامل مُتطلّباته، وبما يُدلل على وعي ينطق بأن الإنسان يستمد قيمته من الانجاز لا التباهي بالمسكن والسيارة والساعة والحقيبة والحذاء! وأن أي سعي نحو التفوّق يأتي بالدرجة الأولى من اقتناع الإنسان بفكره وقدرته على أن يكون متميّزاً بنفسه وسلوكه وسمعته وأعماله. وأن الإنسان الذي يسعى لإثبات ذاته عبر المظاهر، يصبح عاجزاً عن توجيه طاقته نحو الإبداع والعطاء، ويبقى عالقاً في دائرة المقارنة النارية للاستهلاك دون أن ينتج أثراً حقيقياً.
الكثير الكثير من القصور حول العالم، توفّر بالإضافة إلى عمارتها الآسرة عمالة منزلية وسوّاقاً وزرّاعين، لكنها أعجز من أن توفّر لساكنيها راحتهم النفسية وسَكِينَتهم، وأعجز من أن تُرضي قناعتهم، وأعجز من أن تكون سكناً يُطمئن أرواحهم.
وقفتُ كثيراً أمام صور إيلون ماسك في بيته وطريقة عيشه، ودار ببالي كم يبدو الرجل منسجماً في طريقة تفكيره ونمط عيشه، مُقتنعاً بنفسه لا بالمظاهر البائسة!
نقلا عن "القبس"