لماذا المرأة الكويتية؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ثنائية الكون رجلٌ وامرأة. هي الحقيقة الاكيدة في كل زمان ومكان، وكما كان للمرأة عبر التاريخ دور مهم بدءاً من الأساطير مرورا بالممالك وحكمها وصولا إلى عصرنا الراهن، ومع ذلك بقيت قضية إنصاف المرأة ومنحها حقوقها وأحيانا ابسطها، موضع اهتمام المعنيين بحقوق الإنسان عموما، حيث إنها مازالت في أماكن كثيرة تعاني من الظلم والاضطهاد.
المرأة الكويتية مثال يقتدى، وفي لؤلؤة الخليج كويتنا الحبيبة، كانت المرأة ومازالت سيدة نفسها دائما لانها عرفت قدر نفسها، عاشت سيدة فاضلة وبقيت محافظة على مكانتها في ظل سيادة تبجل المرأة، فقدّرتْ أنها صانعة الرجال، لذلك قيل عنها: إذا ذبُل عقل المرأة ومات فقد ذبل عقل الأمة كلها ومات.
المرأة الكويتية كانت وما زالت شريكاً اساسيا في كل شيء، ومن الجميل أن يكون واقع المرأة الكويتية موضع ثناء من الآخرين وعلى مستوى العالم، لأن ذلك لم يأتِ من فراغ، وتخصيص يوم للاحتفال والاحتفاء بها يأتي تتويجا لتاريخ حقيقي من التراتبية العظيمة التي بنتها عبر الزمن، وهو ما تجلى في المشهد الثقافي مثالا. فاسم الدكتورة الشاعرة القديرة الشيخة سعاد الصباح غني عن التعريف، والدكتورة الكاتبة والناقدة الأكاديمية سعاد عبدلله العنزي اغنت المكتبة العربية بأبحاثها وخاصة قضايا المرأة، وطبعا هناك الكثيرات، وحتى في مجال الفن، فالراحلة الفنانة الكبيرة حياة الفهد كانت من اوائل واهم الأسماء الكبيرة التي تصدرت الشاشات العربية.. ويكفي القول ان المرأة في الكويت تستحوذ على 47 في المئة من إجمالي المناصب القيادية إضافة إلى الإشرافية اليوم في الكويت.
فالمرأة في الكويت ليست سيدة منزل وأم وزوجة واخت فقط، فكل تلك الأمور لم تكن لتثنيها عن ممارسة دورها في بناء وطنها عبر الجوانب الاخرى ومن خلالها فكانت عضوا في البرلمان، وتبوأت المراكز الوزارية، وشكّل حضورها في عالم القضاء ما نسبته ال8 في المئة.
كل نساء العالم يحتفلن في الثامن من مارس بيوم المرأة العالمي، ومع ذلك فقد كانت الكويت سباقة لتخص المرأة الكويتية في الثاني عشر من مايو منذ واحد وعشرين عاما بيوم احتفالي لتقول لها إن وجودك مهم واساسي للسير بالكويت قدُما باتجاه الانجازات المستمرة والتطور والتطوير الذاتي بالاعتماد على الكفاءات المحلية.
ولست بمنحاز حين اقول إن المرأة الكويتية تمتاز بكيان مستقل لأنها تاريخيا عاشت حياة تشاركية مع الرجل في العمل وخارج منزلها واستمرت قُدما في تحقيق ذاتها، فأثبتت حضورها حيث يجب، وهو ما جعلها تصعد أعلى المنصات الاممية مكرمةً في مجالات عدة كالطب والتنمية، حتى في المشاريع المستدامة.
وللتذكير لقد كانت سنة 1916 بداية الانطلاق النظامي لتعليم الفتيات، وسنة 1956 كانت انطلاقة اول دفعة من الطالبات الكويتيات للدراسة خارج الكويت، ومع ذلك بقيت الحكومات المتعاقبة حريصة على صون حقوقها والحفاظ عليها، حيث اصدرت الحكومة اخيرا القانون 11 لعام 2026 الخاص بالحماية من العنف الاسري مع تقديم كامل الدعم، فهنيئا للكويت ببناتها وسيداتها وكل عام وانتن بالف خير، بعيدكن وبعيد الاضحى المبارك.
نقلا عن "القبس"