الهوية والخصوصية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
المسألة ليست مجرد أسئلة، إنها أقرب إلى تيار فكري وإعلامي وأحياناً تبدو مطلباً لدى بعض القطاعات في العديد من المجتمعات التي تجد أو وجدت نفسها في خضم مخاطر أو تحديات الذوبان في ثقافات مختلفة بدأ وجودها يتسع ويكبر ويضغط على أبناء المجتمعات الأصلية، ما أنتج دعوات أو مطالبات بضرورة ترشيد الحالة، وتقنينها، إن على مستوى الحقوق أو الواجبات والامتيازات والأعداد المسموح بدخولها وتمركزها في مناطق ومساحات معينة؛ بمعنى أن تطغى جنسيات معينة على مناطق وأحياء بشكل كامل، فيؤدي ذلك إلى اختلالات ليست في صالح المجتمع: أمنياً وثقافياً!
ولأن حرية التنقل والعيش مكفولة وفق القوانين الإنسانية عالمياً، وكذلك السماح لكثير من الشعوب والإثنيات والعرقيات بالانتقال والعيش في بلدان غير بلدانهم الأصلية بسبب ظروف كالحروب والإرهاب وإشكاليات اقتصادية وسياسية عديدة، فإن منع الظاهرة وإيقافها يبدو أمراً مستحيلاً في ظل هذه الأسباب إضافة لمبادئ التعايش والتسامح كذلك، من هنا كان لا بد من القوانين الضابطة والمنظمة، تماماً كقانون مناهضة الكراهية الذي أصدرته دولة الإمارات باعتبارها من أكثر دول العالم استقطاباً للعمالة والسياحة والاستثمار.
مهم ألا تنجرف دعوات المحافظة على الهوية والخصوصية والدعوة لعدم إغراق المجتمعات بهويات وثقافات تهدد نسيج وهوية المجتمع الأصلي، إلى دعوات عنصرية أو عدوانية أو مثيرة للفتن والكراهية، مهم جداً وضع مواد من قانون مكافحة العنصرية والكراهية والدعوة للتسامح والتعايش ضمن مناهج المدارس وبرامج التوعية الإعلامية والاجتماعية بشكل دائم ومستمر، فهذه واحدة من وسائل تحصين المجتمع ورفع مستوى وعيه.
إن تزايد الدعوات نحو الانحياز للخصوصية والهوية الثقافية المحلية في السنوات الأخيرة قد يبدو لها مبرراتها لكنها تزايدت كثيراً مع تزايد موجات الإرهاب والخلل الاقتصادي وندرة الوظائف أمام الشباب، ما أبرز دعوات عديدة نحو الهويات المحلية الخليجية والأمازيغية والكردية والفرعونية وغيرها.. هناك إشكالات تتفاعل تحت سطح المجتمعات العربية وتحتاج نقاشات موسّعة.
نقلا عن "البيان"