.
.
.
.

إرث البغدادي مرير في الموصل.. وغضب العراقيين حجب مقتله

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي هللت فيه معظم البلدان لمقتل رأس زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، حجبت صيحات العراقيين فرحة مقتله. فالعراقيون الذين جددوا منذ أسبوع تظاهراتهم في العاصمة وبقية المحافظات الجنوبية، لم يتمكنوا من الاستمتاع بفرحة رحيل من روعهم لسنوات على الرغم من أن إرث "الرجل الدامي" لا يزال حاضراً في العديد من المناطق لا سيما الموصل.

فهناك حيث اعتلى أبو بكر البغدادي منبر جامع النوري التاريخي في الموصل ليعلن إقامة "دولة الخلافة" المزعومة عام 2014 لم يكن لدى سكان المدينة العراقية فكرة عن المدى الذي سيبلغه حجم الدمار بمدينتهم نتيجة لذلك.

الموت والخراب

وفي تصريحات لرويترز، قال العديد من سكان المدينة إن هذا الرجل الذي أتاهم مرتدياً الأسود في أحد أيام عام 2014، وخطب بهم في جامع النوري، حوّل مدينتهم لجحيم.

وقال فهد قشمو (48 عاما)، الذي يعمل سائق سيارة أجرة، وحضر خطبة البغدادي التي أعلن فيها نفسه "خليفة" على الملايين في العراق وسوريا، "جاء هذا الرجل الغريب، ما شفناه من قبل، وطلع حكى بديل إمامنا العادي". وأضاف "جاء على جامعنا، يا اللي هو لنا مكان السلام، وانقلبه إلى مكان جهنم".

وتحول المسجد الجامع، الذي يعود تاريخ بنائه لنحو 850 عاما مضت وكان مفخرة للموصل، إلى أنقاض منذ دحر داعش هناك في 2017، وأضحى أكواما من المعدن الملتوي وسُويت أحجاره بالأرض.

في حين، قال مهني يدعى أبو عمران (60 عاما) إنه كان يعرف أنهم في طريقهم لورطة يوم دخل ذلك الرجل "جامعنا". وأضاف "قلت لابني: هذا راح يجيب الموت والخراب".

وقد افتتحت تلك الخطبة، عهداً من الإرهاب امتد لثلاث سنوات في العراق وسوريا.

سأفرح لو أن ابني بقي حياً

وتابع أبو عمران قائلاً "بسببه جعنا. عشنا على الماء والطحين على شهور، تخبينا في السراديب". وأضاف "لا أتمنى هذه الحياة على أسوأ عدو". وأردف "سألتيني إذا أنا فرحان. أكون فرحان لو بيتي ما انهدم، لو ما انجلدت وانضربت منهم، لو ابني ما انقتل. ما ذقنا النصر، شلون نكون؟".

وكان أبو عمران يجول بنظره في ركام الموصل القديمة وهو يتحدث.

من جهته، قال صاحب محل يدعى داود عمر داوود (42 عاما) "جلدونا للدخان وضربونا إذا الحرمة (الزوجة) تطلع من البيت بدون الخمار وإذا استخدمنا الموبايل. البغدادي سجننا بمدينتنا". وأضاف داوود "لو مات أو ما مات، شنو الفرق؟ هذا الرجل جاء قتلنا كلنا".

يذكر أن المنطقة المكتظة بالسكان، وبشوارعها الضيقة، والتي يعود تاريخها إلى قرون مضت وتحولت في معظمها حاليا إلى أنقاض، شهدت أشرس معارك مع تشبث داعش بها كآخر مكان له.

ولا تزال تحمل شوارعها آثار الرعب التي نجا منها سكان الموصل، سواء من عاشوا تحت حكم داعش الوحشي أو خلال تسعة أشهر من القتال، حيث قاتلت القوات العراقية المدعومة من التحالف بقيادة الولايات المتحدة لاستعادة السيطرة على المدينة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الأحد، أن البغدادي، الذي قاد التنظيم المتشدد منذ 2010، قُتل "وهو يئن ويبكي ويصرخ" خلال غارة لقوات أميركية خاصة في شمال غرب سوريا.