رسائل مرعبة.. شبح الاغتيالات يطل ثانية في العراق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

بعد استقرار نسبي عكّرت صفوه المناوشات بين فصائل مسلحة والقوات الأميركية، عاد شبح الاغتيالات مؤخراً ليلقي بظلاله على الشارع العراقي، في مشهد أعاد التذكير بهشاشة الأمن في البلاد، وبعث رسائل مقلقة ومرعبة، بحسب بعض المراقبين.

وبينما أشار محللون إلى تورط فصائل مسلحة تحظى بتمثيل سياسي في تنفيذ تلك الاغتيالات والتصفيات بسبب العداء المتنامي بينها، اتّهم مقرّبون من تلك الفصائل الولايات المتحدة بالوقوف وراءها لإيقاف المطالبات بخروج قوّاتها من البلاد.

السلاح المنفلت

في حين رأى الخبير الأمني عماد علو، وهو لواء متقاعد، أن تنامي ظاهرة الاغتيالات "مؤشّر خطير على أن الوضع الأمني في البلاد لا يزال هشّا؛ فقد عادت مشاهد الاغتيالات بين المدنيين والسياسيين إلى الساحة من جديد وباتت الحاجة مُلحّة الآن إلى بذل المزيد من الجهود لحصر السلاح بيد الدولة".

كما أرجع التدهور الأمني الأخير إلى أن "الأحزاب والقوى السياسية غالبا ما تستخدم السلاح في خصوماتها من أجل الظفر بالمكاسب السياسية"، وفق ما نقلت وكالة أنباء العالم العربي (AWP)، وأشار إلى وجود نوع آخر من الاغتيالات "يكون بين عصابات تهريب المخدرات والسلاح، والتي تفاقمت أيضا في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يوجب على الحكومة أن تبذل المزيد من الجهود لمكافحته".

إلى ذلك، أكد أن "السلاح المنفلت يشكّل خطرا دائما على السلم الأهلي"، معتبرا أنه إذا لم يتم وضع حلول جذرية، فستستمر سلسلة والتصفيّات السياسية والعشائرية. وحذر من أن "استمرار هذا المشهد بين جهات سياسية ومدنية يبعث رسائل إلى الخارج بأن العراق غير آمن وغير صالح للاستثمار".

الاغتيال السياسي.. الأخطر

من جهته، قسم المحلل السياسي نزار حيدر عمليات الاغتيال إلى نوعين "الأول هو الاغتيال السياسي، والثاني الجنائي والجريمة المنظمة، إذ إن لكل نوع منهما دوافع وعواقب، والأخطر بينهما هو الاغتيال السياسي الذي تمارسه عادة القوى السياسية لفرض أجنداتها، خاصة تلك التي تمتلك ميليشيات وسلاحا خارج سلطة الدولة". وقال إن "هذا النوع من الاغتيالات من شأنه أن يعيد البلاد إلى المربع الأول، بغض النظر عن دوافعه، سواء كانت حزبية أو طائفية أو عنصرية...".

كما رأى أنه "إذا تم الكشف عن الجناة بسرعة، فهي جريمة جنائية؛ أما إذا ماطلت الحكومة في اعتقال الجناة وتأخرت وسوّفت ولم يتحرك القضاء، فتأكد بأنها جريمة اغتيال سياسي". واستدرك حيدر قائلا إن "عمليات الاغتيال السياسي تتعرض للمساومة وتصفية الحسابات تحت الطاولة...".

مناصر لمقتدى الصدر يرفع صورته
مناصر لمقتدى الصدر يرفع صورته

وأنحى المحلل السياسي العراقي باللائمة على الحكومة في هذه الاغتيالات "كونها لم تُبدِ استعدادا كاملا لملاحقة الجناة على الفور والإعلان عن هويّاتهم وهوية من يقف خلفهم وتقديمهم للقضاء".

أما بشأن استهداف الناشط الصدري أيسر الخفاجي، فاعتبر أن "هذه العملية كانت فتنة أراد منفذوها إشعال نار الحرب في محافظة بابل، إلا أن تغريدة مقتدى الصدر (زعيم التيّار الصدري) وضعت حداً لأي إثارة سلبية".

وجاء اغتيال الناشط الصدري في يوم تسلم محافظ بابل الجديد عدنان الفيحان منصبه، لاسيما أن الأخير تابع لحركة "عصائب أهل الحق"، أشد مناوئي التيار الصدري، وأن الطرفين لهما تاريخ من المناوشات والاحتكاكات.

لكن الصدر أكد أنه يتابع بشكل شخصي ومباشر ملف اغتيال الخفاجي، وحذّر أنصاره مما سمّاها "الفتنة".

قوات أمنية تنتشر في بغداد (أرشيفية فرانس برس)
قوات أمنية تنتشر في بغداد (أرشيفية فرانس برس)

تصفية سياسية

إلى ذلك، قال مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل إن حوادث الاغتيال في محافظات العراق "لم تخلُ من الطابع العشائري والجنائي، ووصلت في بعضها إلى السياسية التي منها اغتيال قريب رئيس تحالف نبني هادي العامري في محافظة ديالى، بالإضافة إلى اغتيال أحد نشطاء التيار الصدري في محافظة بابل". وأضاف أن "عمليّات الاغتيال الأخيرة تحمل صبغة التصفية السياسية كما حصل في الفترة الماضية بمحافظة البصرة بين جهات مسلحة كعصائب أهل الحق وجهة سياسية أخرى...".

وبشأن اغتيال الناشط الصدري، اعتبر فيصل أنه "جريمة واضحة المعالم ذات طابع سياسي، خصوصا أن هنالك صراعا مستمرا بين التيار الصدري وعصائب أهل الحق".

قوات أميركية في العراق (أرشيفية- رويترز
قوات أميركية في العراق (أرشيفية- رويترز

خروج القوات الأميركية

أما المحلل السياسي المقرّب من الفصائل المسلحة علي فضل الله فرأى أن "هناك جهات تتعمد إثارة ملف الاغتيالات في هذا التوقيت الذي تُطالب فيه القوى السياسية بإخراج قوات التحالف الدولي من العراق لإيصال رسائل إلى المواطنين بأن القوات الأمنية غير قادرة على السيطرة على الوضع".

كما رأى أن "اغتيال بعض الشخصيات السياسية ومدنيين أيضا في أوقات متفاوتة عملية واضحة لخلط الأوراق وبانتظار اللجان الأمنية التي تم تشكيلها لمعرفة الحقائق والجناة".

وكان المستشار الأسبق لرئاسة الجمهورية ورئيس مؤسسة (المدى للإعلام والثقافة والفنون) فخري كريم قد نجا يوم الخميس الماضي من محاولة اغتيال أيضا، بعد الخفاجي، حين قطعت سيارة (بيك أب) طريق السيارة التي كان يستقلها وانطلقت منها 11 رصاصة وسط العاصمة بغداد.

كما اغتيل مطالع فبراير طبيب أطفال وسط بغداد؛ كذلك أصيب آمر قوة الرد السريع الأسبق في محافظة واسط، وقتل شقيقه في هجوم مسلح الأسبوع الماضي بمدينة الكوت.

وفي 18 فبراير، قُتل اثنان من أقارب رئيس تحالف (نبني) هادي العامري في العاصمة أيضا

أتت هذه الأحداث في وقت تطلق وزارة الداخلية العراقية مبادرات لحصر السلاح بيد الدولة، ومنها تخصيص مبلغ مليار دينار (نحو 7.63 مليون دولار) لكل محافظة، بُغية شراء الأسلحة المتوسّطة من المواطنين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.