استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في وقت يشهد فيه السودان تراجعاً لافتاً في مناسيب نهر النيل، تتصاعد المخاوف بشأن إدارة الموارد المائية مع دخول إثيوبيا مرحلة التخزين السنوي الجديدة في سد النهضة.
ففي مدينة دنقلا ومناطق أخرى بالخرطوم ونهر النيل والولاية الشمالية، انخفضت المياه إلى مستويات غير مسبوقة، وباتت طلمبات الري بعيدة عن مجرى النهر، الأمر الذي يهدد الإمدادات المائية للمشروعات الزراعية ويعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة بثوب جديد: هل استعد السودان فعلاً لمرحلة ما بعد سد النهضة؟
وفي خضم هذا الجدل، يفتح وزير الري والموارد المائية السوداني الأسبق، البروفيسور سيف الدين حمد، ملف تشغيل الخزانات السودانية، معتبراً أن القضية لم تعد تتعلق بوجود السد أو عدمه، بل بقدرة الخرطوم على التكيف مع واقع مائي جديد فرضه التشغيل المستقر للسد الإثيوبي.
ويرى حمد، في مقال تحليلي، أن سد النهضة دخل مرحلة التشغيل السنوي المنتظم، وهو ما غيّر بصورة جوهرية نمط تدفقات النيل الأزرق، الأمر الذي يستوجب إعادة صياغة سياسات إدارة المياه في السودان، والتخلي عن آليات التشغيل التي كانت سائدة قبل قيام السد.
وبحسب الوزير الأسبق، يقوم نظام تشغيل سد النهضة على تخزين نحو 25 مليار متر مكعب من المياه خلال موسم الأمطار بين يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، قبل إطلاقها تدريجياً خلال فترة انخفاض الإيراد المائي من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران)، مع الاحتفاظ بمخزون استراتيجي يقارب 33 مليار متر مكعب لمواجهة سنوات الجفاف الممتد.
ويقول إن هذا التحول يفرض واقعاً فنياً جديداً، يجعل من الضروري إعادة برمجة تشغيل الخزانات السودانية، وعلى رأسها الروصيرص وجبل الأولياء، بما يتوافق مع دورة تشغيل سد النهضة، لضمان تأمين احتياجات البلاد من المياه والري والكهرباء.
هل ضاعت فرصة التخزين؟
ويذهب حمد إلى أن تصرفات سد النهضة خلال النصف الأول من عام 2026 تجاوزت الاحتياجات الفعلية للسودان في الري وتوليد الكهرباء، وهو ما كان، بحسب تقديره، يتيح تخزين كميات مناسبة في سد الروصيرص قبل بدء إثيوبيا مرحلة التخزين الجديدة مطلع يوليو.
ويضيف أن تلك الأشهر تمثل نافذة حاسمة لتأمين احتياجات المشروعات الزراعية المروية والزراعة الفيضية الممتدة على طول النيل الأزرق ونهر النيل، محذراً من أن أي قصور في إدارة الخزانات ينعكس مباشرة على الموسم الزراعي وعلى استقرار الإمدادات المائية.
اتفاق فني... لكن أين التنفيذ؟
ويستند الوزير الأسبق إلى الاتفاق الفني الموقع بين السودان وإثيوبيا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، الذي ينظم تشغيل سد النهضة ويحدد فترة التخزين السنوي بين يوليو وأكتوبر، ليتساءل: إذا كانت قواعد التشغيل ومواعيد التخزين معروفة مسبقاً، فلماذا لم تُعدّل برامج تشغيل الخزانات السودانية بما يتناسب مع هذا الواقع؟ وهل استُغلت الأشهر السابقة لتكوين مخزون مائي يكفي احتياجات البلاد خلال فترة التخزين الإثيوبية؟
ويشير إلى أن أكثر من 72 في المائة من مياه الفيضان كانت تتجه في السابق إلى السد العالي، بينما لم يكن السودان قادراً على الاستفادة من جزء كبير منها بسبب الطمي، معتبراً أن النظام الجديد كان يمكن أن يتيح إدارة أكثر كفاءة للموارد المائية إذا جرى التخطيط له بصورة مبكرة.
بيان رسمي لا يبدد علامات الاستفهام
ويتوقف حمد عند البيان الذي أصدرته وزارة الزراعة والري في 16 يوليو(تموز) 2026، والذي أرجع انخفاض مناسيب النيل إلى تراجع تصريفات سد النهضة، مؤكداً وجود لجنة فنية دائمة لمتابعة تشغيل الخزانات.
إلا أنه يرى أن البيان لم يقدم إجابات واضحة عن الأسئلة الأساسية، وفي مقدمتها أسباب عدم تعديل برامج تشغيل الخزانات بما ينسجم مع قواعد التشغيل الجديدة، ومدى كفاية الإجراءات الفنية المتخذة للحد من آثار انخفاض المناسيب على الزراعة وإمدادات المياه.
اختبار لإدارة المياه
ولا يقف الوزير الأسبق عند الجوانب الفنية، بل يربطها بالهيكل المؤسسي لقطاع المياه، معتبراً أن دمج وزارة الري والموارد المائية مع وزارة الزراعة أضعف، من وجهة نظره، قدرة الدولة على التعامل مع التحديات التي فرضها التشغيل المستمر لسد النهضة.
ويخلص إلى أن السودان يقف اليوم أمام اختبار حقيقي في إدارة موارده المائية، مؤكداً أن نجاح البلاد لن يتوقف على تشغيل سد النهضة بقدر ما سيتوقف على كفاءة إدارة الخزانات الوطنية، وسرعة تحديث سياسات التشغيل بما يواكب المتغيرات الهيدرولوجية التي أصبحت واقعاً دائماً.
ومع استمرار موسم الفيضان، يبقى السؤال الذي يطرحه وزير الري السوداني الأسبق مفتوحاً: هل نجح السودان في التأقلم مع قواعد اللعبة الجديدة التي فرضها سد النهضة، أم أنه لا يزال يدير موارده المائية بعقلية ما قبل السد؟.
-
مسيرات أوكرانية تستهدف منطقة سانت بطرسبرغ في روسيا
مقتل 2 وإصابة 5 في هجمات أوكرانية على شبه جزيرة القرم ومدينة بالجنوب
العرب والعالم -
الجيش الأميركي يشن جولة جديدة من الضربات على إيران
سماع دوي انفجارات غربي بندر عباس وفي الأهواز بجنوب البلاد
أميركا -
ترامب: أميركا ستستخدم أموال إيران لدفع تعويضات للسفن المتضررة
الرئيس الأميركي قال إن واشنطن ستستخدم لهذا الغرض الأموال الإيرانية الموجودة في ...
أميركا