.
.
.
.

حرب "الذهب الأسود" بين داعش والأكراد

نشر في: آخر تحديث:

في حقل نفط الشدادي الواقع في شمال شرق سوريا، يصطف طابور من الشاحنات يومياً لتحميل النفط الخام الذي يبيعه بثمن بخس مقاتلو داعش الذين استولوا على بعض أجزاء صناعة النفط في البلاد، في سعيهم لإقامة دولة الخلافة. والمبيعات في حقل الشدادي كما يصفها تاجر نفط هي مجرد مثال واحد على كيف يسعى داعش الذي استولى على أراض في سوريا والعراق المجاور إلى إقامة اقتصاد خاص به من خلال سلسلة من الصفقات والمعاملات النفعية التي يبرمها لبيع النفط.

ويبدو أن الحرب المستعرة حالياً بين داعش والأكراد تجد مبررها الأكبر في السيطرة على "الذهب الأسود"، فقد عزز التنظيم الإرهابي قوته بفضل ما استولى عليه من أسلحة في العراق المجاور، وأحكم قبضته على منطقة دير الزور الشرقية المنتجة للنفط في الأشهر الأخيرة، واقترب من الشمال الشرقي حيث تسيطر ميليشيات كردية على أكبر حقول النفط.

وتذهب التقديرات إلى أن التنظيم سيطر على مئات الآبار الصغيرة في دير الزور كانت تنتج نحو 130 ألف برميل يومياً من الخام الخفيف في معظمه، وذلك حسب ما قاله مهندس نفط رفيع يعمل الآن في دمشق.

وكان نصف إنتاج سوريا قبل الحرب والبالغ 380 ألف برميل يومياً في عام 2011 يوجد في محافظة الحسكة التي سيطر عليها الأكراد في منتصف عام 2012 مع انتقال قوات الأسد غربا لقتال المعارضين في حلب. وإذا حدث في نهاية المطاف أن سقطت الحسكة في أيدي داعش فإن التنظيم سيكون له السيطرة على كل منشآت البلاد النفطية تقريباً.

إلا أن التنظيم لم يستطع بعد استغلال الحقول التي يسيطر عليها بالفعل استغلالاً كاملاً بسبب الافتقار إلى الخبرة الفنية. أما الحقول الرئيسية التي يسيطر عليها كالشدادي والعمر والتنك وورد، فكانت تقوم بتشغيلها في الغالب شركات نفط دولية.

غير أن شركات رويال داتش شل وتوتال وبترو كندا غادرت المنطقة منذ وقت طويل، الأمر الذي جعل الاستغلال الكامل للحقول تحدياً رهيباً.

وفي هذا السياق، قال مدير نفط سابق يعمل في شركة أجنبية "الكثير من الحقول أغلقت، والشركات الأجنبية انسحبت، والمعدات نهبها المسلحون الذين أفرغوا المستودعات".

ولم يبق في المناطق التي يسيطر عليها داعش إلا القليل من الأفراد ذوي الخبرة الفنية، في حين بقي في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد الكثير من الموظفين الذين مازال بعضهم يتلقى راتبه من وزارة النفط في دمشق.