حلب.. بدء إجلاء الدفعة الثالثة من المدنيين

قوات موالية للنظام أطلقت النار على أول قافلة انطلقت لإجلاء الجرحى والمصابين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

أفاد ناشطون سوريون لـ"العربية"، مساء الخميس، ببدء عملية إجلاء الدفعة الثالثة من المدنيين من حلب الشرقية إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف المدينة الغربي.

وفي وقت سابق، الخميس، تم استكمال إجلاء دفعة ثانية من المدنيين من شرق حلب إلى الريف الغربي للمدينة، وضمت 1500 شخص على متن 15 حافلة.

وتخرج القوافل من حي العامرية في المدينة، حيث نقطة التجمع قبل ركوب الحافلات باتجاه منطقة الراموسة عند أطراف حلب الجنوبية، ومنها إلى ريف حلب الغربي.

فيما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها، إن نحو 3000 مدني وأكثر من 40 مصاباً من بينهم أطفال تم إجلاؤهم من شرق حلب الخميس في جولتين من الإجلاء.

ووفقاً لوسائل إعلام النظام فإن عمليات الإجلاء ستتواصل خلال ساعات الليل، حتى إنهاء نقل جميع سكان الأحياء الشرقية.

فيما كشف المستشار القانوني للجيش السوري الحر، أسامة أبو زيد، أن المقاتلين سيكونون آخر من يخرج من شرق حلب، مشيراً إلى أن الأولوية الآن للمدنيين وخاصة الأطفال والنساء والجرحى.

هذا ووصلت الدفعة الأولى من عملية الإجلاء من آخر جيب في مدينة حلب تسيطر عليه المعارضة إلى ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة الخميس، وفق ما أكد مصدر طبي في المكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال أحمد الدبيس، المسؤول عن وحدة من الأطباء والمتطوعين التي تنسق عمليات الإجلاء، والموجود قرب بلدة خان العسل في الريف الغربي لفرانس برس "وصلت سيارات الهلال الأحمر والحمد لله، والآن سيتم نقل الجرحى إلى سيارات خاصة بالمعارضة لنقلهم إلى المشافي القريبة".

من جهته، أكد المرصد السوري وصول القافلة إلى منطقة الراشدين الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي.

فيما طلبت فرنسا عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في مدينة حلب السورية، وفق دبلوماسيين.

وقالت المصادر إن الاجتماع التشاوري المغلق سيعقد بعد ظهر الخميس ويتناول إجلاء آلاف المدنيين والمساعدات الإنسانية التي يفترض توفيرها لهم.

إلى ذلك، قال مصدر في النظام السوري لرويترز في وقت سابق إن قافلة إجلاء ثانية من المرجح أن تغادر مناطق شرق حلب إلى الريف اليوم الخميس بعد مغادرة القافلة الأولى في وقت سابق. وأضاف المصدر "المعلومات الأولية تفيد بأن العملية ستستمر الخميس، ويجري تجهيز نحو 15 حافلة لإجلاء الفوج الثاني من مناطق يسيطر عليها المسلحون."

وكانت منظمة الصحة أفادت في وقت سابق أنه تم طلب 8 حافلات إضافية لنقل المقاتلين وعائلاتهم من شرق حلب.

من جانبه، قال مسؤول بالنظام السوري إن قافلة الإجلاء الأولى من شرق حلب حملت 951 شخصاً.

إلى ذلك، أكد الصليب الأحمر في وقت سابق الخميس أن عملية إجلاء حوالي 200 مصاب من حلب جارية في الوقت الحالي، وأن سيارات الإسعاف بدأت بالتحرك نحو خارج الأحياء الشرقية.

وأتى إعلان الصليب الأحمر بعد أن قال متحدث باسم خدمة الدفاع المدني في مناطق المعارضة في شرق حلب لرويترز إن مقاتلين موالين للنظام السوري فتحوا النار على قافلة كانت تستعد للمغادرة صباح الخميس ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل. وأضاف المتحدث قائلاً: "إن مقاتلين موالين للحكومة أطلقوا النار علينا وعلى سيارات الإسعاف وعلى أشخاص يقومون بفتح الطريق."

وكان رئيس خدمة الإسعاف في مناطق المعارضة في حلب، أفاد في وقت سابق الخميس أن 3 أشخاص أصيبوا عندما أطلقت قوات موالية للأسد النار على القافلة المغادرة لشرق حلب، وأكد مسؤول بالمعارضة لـ"رويترز" أنه بعد خروج أولى عربات الإسعاف من شرق حلب أطلق مقاتلون موالون للأسد النار عليها.

بدورها، أكدت الأمم المتحدة وقوع حوادث أمنية خلال الإجلاء، إلا أنها شددت على أن عملية الإجلاء من حلب مستمرة. وأشارت إلى أن روسيا طلبت مشاركتها في عملية الإجلاء.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن وزارة الدفاع الروسية أن الصليب الأحمر الدولي سيساعد في نقل المقاتلين المصابين من حلب.

بالتزامن توجهت حافلات وسيارات إسعاف باتجاه بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا لإجلاء جرحى وذويهم، وفق اعلام النظام.

ونقلت وكالة سانا عن محافظ حماة محمد الحزوري قوله إنه تم "إرسال 29 حافلة وسيارات إسعاف وفرق طبية إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريفإادلب لاخراج الحالات الانسانية وعدد من العائلات".

وتوقع مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن ينقل الخارجون من الفوعة وكفريا "بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه حول مدينة حلب" إلى مدينة اللاذقية"

ويسيطر "جيش الفتح"، وهو تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلانها فك ارتباطها بالقاعدة)، على محافظة ادلب بشكل كامل منذ صيف العام 2015 باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا حيث الغالبية شيعية وموالية للنظام.

أما على صعيد نقل المقاتلين، فكان اعلام النظام أفاد في وقت سابق أن الاستعدادات لإجلاء 4 آلاف مقاتل من الفصائل المعارضة مع عائلاتهم من شرق حلب بدأت في إطار الاتفاق الذي أعلن عنه الخميس. وجاء في شريط إخباري على التلفزيون السوري التابع للنظام أن "4 آلاف مسلح مع عائلاتهم سيتم إخراجهم من الأحياء الشرقية بحلب، وكل الإجراءات جاهزة لإخراجهم".

وقال مصدر قريب من النظام إن المفاوضات حول ترتيبات الإجلاء انتهت الساعة الثالثة فجر الخميس. وأوضح أنه سيتم أولاً إجلاء الجرحى وعائلاتهم و250 من معارضي النظام غير المسلحين. كما نص الاتفاق، بحسب المصدر، على أن يتم في المقابل إجلاء جرحى ومرضى من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من فصائل المعارضة في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

وسيتوجه المقاتلون الخارجون من حلب، بحسب الجيش الروسي، إلى إدلب التي يسيطر عليها تحالف من الفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه بدأ إجلاء 5000 من مقاتلي المعارضة السورية وأسرهم من شرق حلب، بحسب ما أفادت وكالة تاس الروسية. ونقلت عن مسؤول عسكري روسي قوله إن المقاتلين وأسرهم سيخرجون عبر ممر إنساني طوله 21 كيلومتراً.

بالتزامن أفادت وكالة رويترز أن أكثر من 20 حافلة خضراء تحركت من الأجزاء الخاضعة لسيطرة النظام في حلب إلى جيب تابع للمعارضة لإجلاء مقاتلين في إطار الاتفاق الذي أعيد احياؤه فجراً لوقف إطلاق النار واجلاء المحاصرين.

وشوهد صف طويل من الحافلات في لقطات بثها التلفزيون السوري التابع للنظام، وهو يعبر إلى القطاع الخاضع للمعارضة في شرق حلب

وفي ما يتعلق بضمانات نقل المقاتلين، أعلن الجيش الروسي في بيان الخميس أنه يعد مع قوات النظام لإخراج مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من شرق حلب باتجاه إدلب الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا. وقال البيان "سيتم إخراجهم في 20 حافلة و10 سيارات إسعاف ستسلك ممراً خاصاً باتجاه إدلب"، مؤكدا أنه يتصرف بناء على أوامر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأكد الجيش الروسي أن "السلطات السورية ستضمن سلامة كافة المقاتلين الذين يقررون ترك أحياء حلب الشرقية".

وكان ناشطون سوريون أفادوا في وقت سابق الخميس لقناة "الحدث" ببدء تجمع الجرحى في حلب الشرقية تحضيراً لإجلائهم. وأضافوا أن الجرحى ينتظرون وصول فرق الصليب الأحمر لمرافقتهم إلى خارج المدينة.

في حين نقلت رويترز عن مصدر رسمي في النظام قوله، إن التحضيرات لإجلاء المسلحين من أحياء حلب الشرقية قد بدأت. كذلك أفادت وحدة إعلام عسكري تابعة لميليشيات حزب الله أن الاستعدادات بدأت لنقل المقاتلين من حلب باتجاه خان طومان جنوب غربي المدينة.

وكان الجيش السوري الحر قد أكد في وقت متأخر الأربعاء العودة لاستئناف اتفاق حلب، نافياً في الوقت ذاته الأنباء التي تم تداولها سابقاً، والتي أفادت بأن الاتفاق سينفذ مقابل إجلاء الفوعة وكفريا.

من جهته، أوضح عبد السلام عبد الرزاق، المتحدث العسكري لجماعة نور الدين الزنكي مسألة "الفوعة وكفريا"، قائلاً لرويترز: "إنه جرى التوصل إلى اتفاق، وسيبدأ تنفيذه خلال الساعات المقبلة الخميس، لكنه أشار إلى أن الاتفاق يتضمن إجلاء المصابين فقط من الفوعة وكفريا.

وفي نفس السياق، قال مسؤول بالجبهة الشامية المعارضة أيضا، إنه سيتم إجلاء مقاتلي المعارضة والمدنيين من الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب، لكن الجرحى فقط هم الذين سيغادرون الفوعة وكفريا.

بينما أكد مسؤول في تحالف عسكري موال للنظام رفض نشر اسمه، أن اتفاق الهدنة سار، وأن نحو 15 ألف شخص سيغادرون من قريتي الفوعة وكفريا مقابل خروج المسلحين وأسرهم وأي شخص يريد المغادرة من المدنيين من حلب.

المدنيون في أحياء حلب الشرقية ينتظرون خروجهم من جحيم الموت

أما في ما يتعلق بميليشيات حزب الله التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في حلب، فقد نفت في البداية سريان وقف إطلاق النار بدءاً من صباح الخميس، لتعود وتتراجع في وقت لاحق. وقالت وحدة الإعلام العسكري التي تديرها ميليشيات حزب الله اللبنانية الحليفة لدمشق في وقت مبكر، اليوم الخميس، إن اتصالات جرت خلال الليل نجحت في إحياء وقف إطلاق النار الذي سيؤدي إلى خروج المسلحين من مدينة حلب السورية "خلال ساعات".

وأضافت الوحدة في بيان أن اتصالات مكثفة بين الأطراف المسؤولة المشاركة في المفاوضات أدت إلى إعادة تعزيز وقف إطلاق النار لخروج المقاتلين المسلحين من المناطق الشرقية في الساعات القليلة القادمة.

مدنيون يعبئون المياه في شرق حلب
مدنيون يعبئون المياه في شرق حلب

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين الذي أعلن عنه الثلاثاء بعد مساع دولية، لا سيما تركية روسية، انهار الأربعاء. وتبادل طرفا الصراع الاتهامات بشأن خرق الهدنة، فحملت المعارضة وتركيا النظام وإيران مسؤولية فشل تطبيق الاتفاق، حيث رفض النظام والميليشيات الإيرانية السماح للمدنيين بالخروج، مطالبين بعمليات إجلاء متزامنة من قريتي الفوعة وكفريا اللتين تقطنهما غالبية شيعية.

عنصر من الجيش السوري الحر في شرق حلب
عنصر من الجيش السوري الحر في شرق حلب

وجاء هذا الإجلاء بعد أسبوعين من القصف العنيف على حلب أدى إلى تقدم سريع لقوات النظام، وأجبر المعارضة على الانسحاب إلى جيب صغير جدا من شرق حلب.

وشهدت أحياء حلب الشرقية في اليومين الماضيين عمليات تصفية لمدنيين، ومجازر عديدة، وقصف هستيري من قبل قوات النظام والميليشيات المقاتلة في صفوفها.

جانب من الدمار في حلب كما بدا في فيديو مصور في 13 ديسمبر

وتزامن الوضع المأساوي في حلب، مع محاولات واتصالات دبلوماسية مكثفة لإنقاذ الاتفاق بعد رفض النظام والميليشيات الإيرانية السماح للمحاصرين بالخروج، فارضين شروطا إضافية على الاتفاق.

وجرت اتصالات دبلوماسية مكثفة بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة وإيران الأربعاء لمحاولة ضمان تنفيذ الاتفاق وإجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب، وتحدث الرئيسان التركي والروسي هاتفيا، واتفقا على بذل جهود مشتركة لإخلاء شرق حلب.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة