"نهب التاريخ".. آثار سوريا بأيدي شبكات التهريب

نشر في: آخر تحديث:

ليس البشر وحدهم، ضحايا الحرب السورية التي تشهدها البلاد منذ سنوات، بل وصل العنف وسط حالة الفوضى السائدة، حدّ سرقة ونهب "التاريخ" والعديد من الآثار والمعالم التاريخية الموجودة في سوريا منذ زمن طويل.

وفي ما يكشف نظام الأسد بين الحين والآخر عن قائمة جديدة بأسماء الضحايا الّذين قضوا تحت التعذيب في معتقلاته عبر إعلان موتهم في دوائر السجل المدني، يحاول في الوقت عينه، إظهار نفسه كحامٍ لآثار البلاد، حيث أعلن تلفزيون النظام الرسمي قبل أيام قليلة، العثور على أكثر من مئة قطعةٍ أثرية بريف مدينة درعا جنوبي البلاد.

كما اتهم محمود حمود، مدير الآثار والمتاحف في حكومة الأسد، قبل أيام أيضاً، المسؤولين الأكراد وحلفائهم في مناطق شمال وشمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرتهم، بـ "سرقة الآثار وتهريبها"، لكن هيئة "السياحة وحماية الآثار" في الإدارة الذاتية، نفت الاتهامات الموجهة إليها في بيانٍ رسمي، وطالبت المسؤول في حكومة الأسد بـ "إظهار الوثائق التي تثبت صحة اتهامه".

قد تكون القطع مزيّفة!

وبالعودة إلى العثور على آثار في درعا، أفادت وسائل إعلام النظام أن "دائرة الآثار، قد عثرت على قطع أثرية يعود تاريخها للعهد الروماني ببلدة الجيزة شرق مدينة درعا"، مشيرة إلى أن "مجموعاتٍ إرهابية، كانت قد سرقتها من متحف بصرى الأثري لتهريبها إلى الخارج".

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة لـ"العربية.نت" أن "القطع الأثرية التي أعلن النظام العثور عليها في #درعا مقلدة على الأغلب".

وأضافت أن "النظام استبدل قبل سنوات، العديد القطع الأثرية الحقيقية في المتاحف والمنشآت السياحية، بأخرى مزيفة، بينما تم نقل القطع الحقيقية إلى أماكن مجهّولة".

النظام استبدل القطع الأصلية بأخرى مصطنعة

وبالرغم من وجود فيديوهات لتنظيم "داعش" تؤكد تدميره لأمكنة أثرية في سوريا بعد سيطرته عليها، إلا أن بعض الباحثين السوريين الّذين تواصلت "العربية.نت" معهم ورفضوا ذكر أسمائهم خوفاً على حياتهم نتيجة وجودهم في سوريا، أكدوا أن "النظام ساهم مع عدة أطراف بتهريب الآثار الحقيقية من أماكن تواجدها بعد استبدالها بأخرى مصطنعة".

وقال أحد هؤلاء الباحثين لـ"العربية.نت"، هذا ما جرى في #تدمر على سبيل المثال، وكذلك في #قلعة_جعبر الأثرية القريبة من مدينة #الرقة "، مضيفاً أن "قطعاً من داخل قلعة جعبر، قد تعرّضت للسرقة".

وأكد باحث آخر من المعارضة السورية أن "تُجار الآثار، خلفهم دول ومافيات" واصفاً إياهم بـ "عصابات منظمة"، مشيراً إلى أن "بعضهم ساهموا في وصول بعض محتويات قلعة جعبر، لمتاحف بريطانية".

ووصلت آلاف القطع الأثرية بالفعل من سوريا إلى دول الجوار، ولا سيما تركيا، لسهولة عمليات التهريب في المناطق القريبة من حدودها، بالإضافة إلى الأردن ولبنان، الّتي ضبطت سلطاتهما، مئات القطع منها بحوزةِ شبكاتٍ تعمل في تهريب الآثار.

بعض شبكات التهريب مرتبطة بعائلة الأسد

ويرفض معظم المهتمين بقضايا الآثار ذكر أسمائهم أو معلوماتٍ دقيقة عن الجماعات الّتي تعمل على تهريب القطع الأثرية إلى خارج البلاد، لأسبابٍ منها ارتباطها بشخصيات من عائلة رئيس النظام السوري، وأخرى من المعارضة السورية المسلّحة والجماعات المتطرفة التي تنشط على الأراضي السورية، وذلك خوفاً من تصفيتهم جسدياً.

وتعرّضت أغلب الأماكن الأثرية والمتاحف في البلاد للسلب والنهب، كما أن بعضها تدمّر بشكلٍ متعمّد من قبل النظام السوري و"داعش". ومنها قلعتي #حلب و "جعبر" ومتحف "الرقة" الشهير، وأماكن أخرى تاريخية، شهدت المدن القريبة منها اشتباكاتٍ مسلحة بين النظام ومعارضته.