.
.
.
.
خاص

أتباع إيران بسوريا.. تقاسموا المناطق وأخذوا البيوت

مصادرة منازل ومنع من العمل وتجنيد أبناء وكوارث أخرى كثيرة

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من الضربات الموجعة التي باتت تتلقاها الميليشيات الإيرانية في سوريا بين الحين والآخر، إلا أنها مستمرة بانتهاكاتها بحق السكان والتي وصلت حدّ مصادرة منازل مواطنين بقوة السلاح.

فقد أكدت مصادر مطّلعة من دير الزور شرق سوريا أن الميليشيات الإيرانية المنتشرة في المحافظة، باتت تتعمد تغيير مقرّاتها باستمرار تجنباً للغارات الجوية، التي تستهدف تجمعاتها، ولذلك لم تجد حلاً أمامها إلا مصادرة بيوت المدنيين في تلك المناطق حفاظاً على عتادها.

وأفادت مصادر لـ"العربية.نت" بأن جماعاتٍ مسلّحة مدعومة من طهران قد استولت على بيوتٍ تقع في منطقة المزارع التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن مركز مدينة الميادين التابعة لمحافظة دير الزور.

في الوقت ذاته، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن أن قيادة الميليشيات الإيرانية استولت على كامل منطقة المزارع التي تقع غرب مدينة الميادين وتضم 150 مزرعة نخيل وزيتون وتعود ملكيتها لأهالي المدينة ولبعض الذين ينحدرون من قراها، مشيراً إلى أن هذه الميليشيات حوّلت كامل تلك البيوت التي استحوذت عليها إلى مقرّاتٍ عسكرية من أجل الحفاظ على وجودها وسلاحها.

يمنع عليك الاقتراب من منزلك!

وتابع في تصريح لـ"العربية.نت" أن الميليشيات تمنع اقتراب المدنيين من تلك البيوت، حيث باتت منطقة عسكرية مغلقة، أقامت فيها أسواراً ترابية ووضعت غرفاً مسبقة الصنع وخزانات مياه.

كما قسمت بحسب المعلومات، كامل منطقة المزارع التي استولت عليها فيما بينها، حيث بات القطاع الجنوبي من حصة ميليشيا "لواء فاطميون" الأفغاني، والقطاع الشمالي لميليشيا "زينبيون" الباكستاني، وقد استقدمت كلتا المجموعتين آليات وأسلحة ثقيلة من مختلف مناطق دير الزور.

أما القطاع الشرقي، فبات لميليشيا "الحشد الشعبي" العراقي، بينما تمركّزت في القطاع الغربي ميليشيات محلية تضم أبناء القرى المحيطة بالمنطقة، وتتبع لـ"الحرس الثوري" الإيراني.

التصوير مستحيل

في سياق متصل، كشف شاب ينحدر من ريف مدينة الميادين عن أن تصوير البيوت التي سيطرت عليها الميليشيات مؤخراً أمرٌ غير ممكن لوجود حراسة مشددة عليها، مضيفاً شريطة عدم ذكر اسمه أن ما يحدث لم يعد مطاقاً.

كما أوضح أن استحواذ الميليشيات على الممتلكات ليس جديداً، بل هي تصرفات موجودة من زمن بعيد، إنما الفرق الوحيد هو أن تلك العمليات قد انتشرت بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة.

وبالتزامن مع استيلاء الميليشيات المدعومة من طهران على تلك البيوت، يواصل عناصرها العمل على تجنيد أبناء المنطقة في صفوفهم، وفق ما أفاد بعض الأهالي لـ"العربية.نت".

يمنعونهم من العمل ويجندون أبناءهم

فقد اشتكى مواطنون في حديثهم، من منع عناصر الميليشيات المواطنين من مزاولة أعمالهم في المناطق القريبة من البيوت التي استولوا عليها.

وقال اثنان منهم لـ"العربية.نت": "نخشى الحديث بأسمائنا الصريحة حيال ما يحدث. ونخاف أن تقدم الميليشيات على مصادرة ما تبقى لنا من بيوت أو تدميرها".

ومنذ أن اشتدت وتيرة الغارات الجوية على مقرّات الميليشيات المدعومة من إيران على الحدود مع العراق، وكذلك في الجنوب السوري، يعتمد عناصرها على تغيير مقرّاتهم باستمرار تجنباً لتعرّضها للقصف.

وقد استولت هذه الميليشيات أيضاً على بيوتٍ فرّ منها سكانها في غضون سيطرة تنظيم داعش على تلك المناطق قبل سنوات.

وقال شابُ آخر ينحدر أيضاً من ريف الميادين: "لا نعرف شيئاً عن بيوتنا منذ أن هربنا منها عند سيطرة داعش عليها"، وأضاف من بيروت: "في كل فترة نسمع عن جهة جديدة استولت على بيوتنا".

يشار إلى أن عدّة أطرافٍ عسكرية كانت فرضت سيطرتها على كامل محافظة دير الزور وأريافها منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل نحو عقد من الزمن، إلا أنها اليوم باتت مقسّمة بين مناطق تخضع لسيطرة النظام السوري وأخرى لسيطرة الميليشيات المدعّومة من طهران، إضافة لمناطق أخرى تتواجد فيها قوات روسية، ومعها جيوب صغيرة فرضت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها عليها في غضون حربها على تنظيم داعش.

وتسيطر الميليشيات المسلحة المدعومة من طهران على عدّة مناطق وبلدات سورية تقع على الحدود مع العراق، وهي في معظمها تتبع إدارياً لمحافظة دير الزور السورية كمدينتي الميادين والبوكمال.