.
.
.
.

جثة سفير الأسد.. لغز هجوم إسرائيل على "السيدة زينب"

نشر في: آخر تحديث:

قصف الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، محيط منطقة "السيدة زينب" جنوب العاصمة السورية، دمشق، وسط تكتم أجهزة أمن النظام السوري، عن حقيقة الخسائر بالأرواح والمقار التي استهدفها القصف.

وفيما لم يكن القصف الإسرائيلي لمحيط السيدة زينب هو الأول للمكان، كشف رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حوارات عديدة متلفزة، أن القصف تركز على المنطقة التي تعتبر معقلا لميليشيات "حزب الله" اللبناني والحرس الثوري الإيراني.

ورجّح عبد الرحمن أن القصف الإسرائيلي الأخير للمنطقة استهدف شخصيات تابعة لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وتساءل عما إذا قتلت تلك الشخصيات، بالقصف، أم لا؟

وأرجع عبد الرحمن، السبب بعدم معرفة تفاصيل نتائج الهجوم الإسرائيلي على "السيدة زينب" إلى قيام "حزب الله" اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، بفرض طوق أمني على المنطقة المستهدفة، بعد القصف، وسط غياب شبه كامل لجيش الأسد أو قواته الأمنية.

"تشييع سياسي وأمني"

في السياق، كانت منطقة "السيدة زينب" قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي الأخير عليها، تستقبل عشرات الشخصيات الأمنية والعسكرية والسياسية، لتقديم العزاء بسفير الأسد السابق لدى الأردن، والمطرود من هناك بصفته شخصا غير مرغوب فيه على أراضي المملكة الأردنية.

وفي تفاصيل تقديم العزاء بسفير الأسد المثير للجدل، اللواء بهجت سليمان، فقد علمت "العربية.نت" أنه كان قد أوصى أبناءه، بدفنه في مقبرة "السيدة زينب" على أن يتم تقديم العزاء به، أولا، في منطقة السيدة زينب التي تسيطر عليها إيران وميليشيات "حزب الله" اللبناني، بحسب ورقة النعي التي نشرها ذووه على وسائل التواصل.

يشار إلى أن بهجت سليمان، لم يكن مجرد سفير، أو مجرد ضابط سبق له العمل في سلك الاستخبارات التابعة لنظام الأسد، بل هو "مؤدّب" رئيس النظام السوري بشار الأسد، وأشرف على تنشئته، في كل المجالات، حتى الشخصية منها، بحسب مصادر لـ"العربية.نت" في وقت سابق من عام 2016 أكدت أن بهجت سليمان كان يشرف على "تفاصيل التفاصيل" في حياة بشار الأسد، ومن قبل وفاة شقيقه باسل، وأن "حظه الذي يفلق الصخر" قاده ليكون مؤدب الرئيس القادم، بشار، دون أن يتوقع أحد "غياب باسل المعدّ لوراثة أبيه حافظ" بحادث سيارة عام 1994.

قادة ميليشيات إيران

ويعتبر بهجت سليمان، من الدائرة الأمنية اللصيقة بالأسد، وكان يمتلك الحظوة ذاتها، في عهد حافظ، والد بشار، حتى عام 2000، وقت وفاة الأسد الأب.

وبحسب مصدر خاص لـ"العربية.نت" فإن تشييع بهجت سليمان، في منطقة السيدة زينب، قد شهد حضور شخصيات "رفيعة المستوى" من ميليشيات "حزب الله" اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، ومن قادة ميليشيات تابعة لإيران، في شكل مباشر، كميليشيا تعرف باسم "الحرس القومي العربي".

وحضرت قوة عسكرية مؤللة بناقلات جند، وسيارات مضادة للرصاص، لتقديم التعازي بوفاة اللواء الاستخباراتي سليمان، يقف على رأسها، قائد ميليشيات "الحرس القومي العربي" المعروف باسم "ذو الفقار العاملي" وهو اللبناني أسعد حسين حمود، ويعتبر صلة الوصل بين "حزب الله" اللبناني، وبعض قادة جيش الأسد، في غوطة دمشق، بصفة خاصة، وقد سبق له الاشتراك بمعارك ضد مناطق المعارضة السورية في الغوطة الشرقية، ومحافظة درعا، وحماة، وحلب، ومناطق أخرى.

ابن السفير يفضح اسم المقنّع بكمامة كورونا

وعلم في هذا السياق، بأن العاملي المذكور، قد استغلّ وجود الكمامة التي توضع على الوجوه، الآن، في فترة الفيروس المستجد كورونا، للقدوم أمام الكاميرات، وتقديم التعازي برحيل سفير الأسد، دون أن يتم رصده من قبل أي جهة أمنية خارجية، إلا أن ابن سفير الأسد، حيدرة، كان نشر صورة للعاملي، وهو يقدم التعازي، مقنَّعاً، بكمامة كورونا، وعرَّفه باسمه وصفته.

وبحسب مصادر مختلفة، فإن ميليشيات "الحرس القومي العربي" تستعمل واجهة العروبة، لتكون صلة الوصل بين سياسات طهران و"حزب الله" وبعض الفئات الشبابية المغرر بها، في المنطقة، تبعاً لموقع "مراسل سوري" المعارض، عام 2014، في تقرير كشف فيه ارتباطات تلك الميليشيات بإيران وحزب الله، ودورها باستغلال شعارات العروبة، لتجييرها لصالح أجندة إيران في المنطقة، وتجنيد شبان عرب، في أتون ذلك المشروع "الدموي"، خاصة في سوريا.

وقال "مراسل سوري" إن قائد ميليشيات "الحرس القومي العربي" على علاقة مباشرة بـ"وفيق صفا" المسؤول الأمني في "حزب الله اللبناني، صلة الوصل بين "حزب الله" وجيش الأسد والحرس الثوري الإيراني.

في السياق، كان الإعلام الإسرائيلي قد تحدث في عام 2020 عن اعتقال مجموعة كانت تخطط للقيام بعمليات بتمويل من "حزب الله" وإيران، ونشطت تحت غطاء للتمويه، إلا أنه ينتهي بعلاقة مباشرة مع "الحرس القومي العربي" في دمشق، والذي يقوده ذو الفقار العاملي، من العاصمة السورية، ويعتبر حلقة الوصل بين "حزب الله" والتنظيم المذكور الذي يتخذ من غوطة دمشق، مقرا رئيسيا لنشاطاته العسكرية التي تورط فيها مع جيش الأسد، بسفك دماء السوريين، خاصة في محيط العاصمة السورية.

وبحسب وثائق منشورة اطلعت عليها "العربية.نت" فإن زعيم ميليشيات "الحرس القومي العربي" يواظب على الاجتماع بمسؤولين إيرانيين، وكانت آخر لقاءاته المصوّرة، لقاء جمعه بسفير طهران لدى الأسد، جواد ترك آبادي، بعد مقتل قاسم سليماني، في أوائل العام المنصرم، بغارة أميركية على محيط مطار بغداد.

وديعة إيران

من جهة أخرى، لم يكن العاملي، الوحيد الذي تقدم بعزاء سفير الأسد الذي أوصى بدفنه في مقبرة "السيدة زينب" بل حضرت قيادات مختلفة لميليشيات إيران، لتقديم واجب عزائها بالرجل الذي يعتبر "وديعة" إيران في النظام الأمني السوري ولديه شقيقة تحمل اسم "طهران" بحسب ورقة النعي التي نشرها أولاده، بعد الإعلان عن وفاته.

وإلى جانب ميليشيات "الحرس القومي العربي" التي قتل منها، في سوريا، نحو 200 عنصر، وتسببت بقتل وتهجير عشرات الآلاف في الغوطة الشرقية، حضرت قيادات من ميليشيات "النجباء" و"فاطميون" في عزاء اللواء الاستخباراتي بهجت سليمان، والذي قال مصدر لـ"العربية.نت" فجر أمس الأحد، بأن إسرائيل قد تكون هاجمت المكان، لسببين، لا ثالث لهما.

عزاء السفير جمَّع قادة ميليشيات إيران

وأوضح المصدر المذكور الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن ما قاله المرصد السوري لحقوق الإنسان، بخصوص الهجوم الإسرائيلي الأخير على "السيدة زينب" جنوب دمشق، وبأنه استهدف شخصيات تابعة لإيران أو "حزب الله" أو ميليشياته، هو كلام "دقيق، إلى أبعد حد" لأن "عزاء بهجت سليمان، عملياً، أصبح نقطة تجميع لغالبية قادة الميليشيات الإيرانية في سوريا" بحسب محدّث "العربية.نت".

استغلال التشييع لأهداف عسكرية

وأضاف محدث "العربية.نت" بأن الاحتمال الآخر لسبب الهجوم الإسرائيلي على محيط "السيدة زينب" هو استغلال جيش الأسد وميليشيات إيران وعلى رأسها "حزب الله" اللبناني، لحركة "الضيوف المعزّية برحيل بهجت سليمان" لإجراء عمليات "نقل أسلحة أو تحريك عناصر ميليشيات" من منطقة لأخرى، أو نقل "صواريخ دقيقة" تحت غطاء الوفود التي تقاطرت على تشييع اللواء الاستخباراتي الذي يعتبر من "أقوى أذرع إيران، في صميم نظام الأسد" بحسب المحدّث.

ومن الجدير بالذكر، أن بهجت سليمان، قد أعلنت وفاته بكورونا، في 25 من الشهر الماضي، وشيع في يوم 26 التالي من ذات الشهر، ليكون الهجوم الإسرائيلي، بعد يومين من التشييع الذي ترافق بحركة أمنية واسعة لعدد كبير من قادة ميليشيات إيران والحرس الثوري الإيراني، في محيط منطقة "السيدة زينب" التي تعرضت للقصف.