.
.
.
.

ليرة تركيا تخنق شمال سوريا.. كوارث قبيل شهر رمضان

ارتفاع كبير بأسعار المواد الغذائية في كامل إدلب بسبب انخفاض قيمة العملة التركية

نشر في: آخر تحديث:

خلال الأشهر الماضية، ارتبطت أسعار السلع الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الموالية لأنقرة شمال سوريا بسعر صرف الليرة التركية، حيث أصبح أي انخفاض يلحق بالأخيرة عاملاً أساسياً في ارتفاع غير مسبوق في أسعار هذه المواد، بينما لا تتأثر عادة عند أي تحسن في العملة كما حدث خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي اليومين الماضيين، شهدت الليرة التركية انخفاضاً كبيراً من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، حيث وصل سعر صرفها لأكثر من 8 ليرات مقابل الدولار الأميركي الواحد، ما تسبب بأزمة جديدة في أسعار المواد الاستهلاكية في الشمال السوري وخصوصاً المحروقات.

فقد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى ارتفاع في أسعار المحروقات بشكل عام، ونشرت شركة "وتد للبترول" المقربة من "تحرير الشام" والتي تحتكر المحروقات في الشمال السوري، عبر صفحاتها الإعلانية نشرة جديدة لأسعار المحروقات بعد تراجع الليرة التركية، ليصل سعر اللتر الواحد من المازوت المستورد إلى 5 ليرات ونصف، بعد أن كان بسعر 5 ليرات فقط، كما حددت سعر لتر البنزين الواحد 5.80 ليرات تركية، والذي كان بسعر 5.50 ليرات، وسعر أسطوانة الغاز بسعر 84، ليرة، في حين كانت تبلغ 78 ليرة قبل السعر الجديد، هذه الأسعار جاءت بعد يومين فقط من تخفيض الشركة لأسعار المحروقات.

أزمة في كامل إدلب

وأكدت المعلومات أنه لم يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار المحروقات فقط، بل طرأ ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الأساسية مثل المواد الغذائية والتموينية كالخضار والفواكه واللحوم وغيرها بسبب تراجع الليرة التركية مقابل الدولار، ما تسبب بأزمة لدى سكان مناطق إدلب وريفها بشكل كامل، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان وإقبال المدنيين على تموين منازلهم بمستلزمات ضرورية.

وأضافت أن معظم أصحاب المحلات التجارية بجميع أنواعها في الشمال السوري يتبعون الطريقة ذاتها في كل مرة يحدث فيها تغير بتصريف الليرة التركية أو السورية سابقاً، وهي تحديد أسعارهم بسعر التصريف الجديد رغم أنهم حصلوا عليها بالسعر القديم.

إيقاف البيع

كما عمد بعض أصحاب محلات بيع المحروقات إلى إيقاف البيع حتى صبيحة اليوم التالي لعلمهم بأن أسعارها سترتفع.

بدوره، أكد أحد النازحين في مخيم بلدة "أرمناز" شمال غربي إدلب في حديثه للمرصد، أنه ذهب مساء يوم الأحد لشراء مازوت للسيارة فرفض صاحب المحل بيعه بحجة عدم وجود مازوت وأخبره بالعودة في اليوم التالي، وبعد ارتفاع أسعار المحروقات لم يعد يفكر باستخدام سيارته للتنقل بسبب التكلفة الكبيرة لتزويدها بمادة المازوت.

وأضاف النازح أن المواد الغذائية ارتفعت أيضاً بنسبة كبيرة، وخصوصاً الخضار والخبز واللحوم، فمثلاً سعر لتر الزيت النباتي وصل 12 ليرة تركية، وكيلو اللبن البقري وصل 6 ليرات تركية، وربطة الخبز 3 ليرات، وكيلو لحم الغنم 53 ليرة، وكيلو الرز المصري 9 ليرات، ما تسبب بحالة استياء كبيرة بين المديين في المخيمات التي يعاني سكانها أساساً من أوضاع معيشية صعبة، وشبه انعدام الدعم من قبل المنظمات الإنسانية العاملة فيها.

العملة الرسمية

يذكر أن السلطات المحلية لهذه المناطق كانت أعلنت رسمياً بدء التعامل بالليرة التركية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وفي وقت سابق طُرحت الليرة التركية للتداول بدلاً من العملة الوطنية السورية، ما أدى إلى ارتفاع في الأسعار أقله بفرق تصريف العملة، حيث رصد المرصد أسعار العديد من هذه المواد في كل من مدينة إدلب وريفها والتي تباع بالليرة التركية، وذلك خلال شهر يناير/كانون الثاني2021.