خاص

واشنطن تعيد تبني سياساتها في سوريا.. وترفض التطبيع

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

أجرت الإدارة الأميركية الحالية خلال الأسابيع الماضية "إعادة تقييم للأوضاع في سوريا"، بحسب ما أكدت مصادر العربية/الحدث، واصفة ما حدث بالمهم.

إلا أنها أوضحت أنه لا يرقى إلى مصاف مراجعة السياسة الأميركية المتبعة، مضيفة أنه لن يكون هناك إعلان كبير أو خطاب سياسي يلقيه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أو أي مسؤول.

توترات دير الزور

ولم تكن الأسابيع الماضية في سوريا هادئة بل إن زيارة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون لبنان وسوريا ايثان غولدريتش واجهتها تحديات ميدانية واضحة، فهو ذهب إلى المنطقة في وقت اندلعت فيه مواجهات حادة بين الأكراد الذين يقودون "قوات سوريا الديمقراطية"، وبعض العشائر العربية التي تعيش في منطقة شمال شرق سوريا، التي تشعر بأن الأكراد يقومون عمداً وتكراراً بقمع الأكثرية من أبناء المنطقة، ولا يترددون في اتهام العرب بالتعامل مع الإرهابيين، أو يقولون إن لديهم توجهات متطرفة.

فيما أوضح متحدث باسم وزارة الخارجية للعربية /الحدث أن نائب مساعد وزير الخارجية عبّر خلال زيارته عن القلق العميق من العنف في دير الزور، ودعا إلى خفض التصعيد، ورأى أن "مطالب أهالي منطقة دير الزور الاقتصادية والاجتماعية يجب أن يتمّ التعامل معها".

كما أضاف المتحدث أن غولدريتش "أكد الأهمية الدائمة للشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية في محاربة داعش".

الهدوء المطلوب

بدورها، شددت مصادر عسكرية أميركية أيضاً على هذا الأمر.

ففي حين أعرب العسكريون عن قلقهم من تصرفات قوات سوريا الديمقراطية فهموا إلى حدّ بعيد أن لا بدائل لديهم في المنطقة، وأن التحالف مع "قسد" كان ناجحاً في مواجهة داعش، ولا يزال جوهرياً في ضبط معسكرات الاعتقال.

ويمتنع العسكريون عن الخوض في تفاصيل الأوضاع في شمال شرق سوريا، بقدر ما يريدون توجيه النظر إلى أن مهمة الأميركيين هي مواجهة داعش وضمان عدم عودته إلى النشاط الإرهابي أو السيطرة على أي منطقة من سوريا.

ومن الواضح أن الأحداث بداية هذا الشهر في دير الزور، تسببت لهم بكثير من القلق، وهم ما زالوا يعتبرون أن وجود الجنود الأميركيين في هذه المنطقة ضروري جداً، ولا يريدون أن يتحوّل هذا الدور العسكري إلى دور شرطي أو وسيط عن حلفاء متحاربين.

أما الآن يرى الأميركيون أن الأوضاع هدأت، لكنهم ما زالوا قلقين ويشعرون أن الأمور مرشحة دائماً للتوتر، وأن الأطراف الإقليمية لديها باب مفتوح للتلاعب بالأطراف المحلية.

فمن جهة، ربما تعمد السلطات السورية ومن معها من الميليشيات الإيرانية إلى استغلال غضب العشائر والسكان العرب، ومن جهة أخرى، هناك نافذة مفتوحة لتركيا لتقوم بالأمر ذاته، لاسيما أنها لا تريد سيطرة كردية في أي منطقة من شمال شرق سوريا.

لا تطبيع

أما الملف الثاني الذي يشغل الأميركيين فهو ملف التطبيع بين دمشق ودول المنطقة، ويبدو أن الأميركيين راضون إلى حدّ كبير عن وصول هذا الملف إلى طريق متعثر.

فخلال الصيف الحالي لم يلاحظ أي طرف في المنطقة أو خارجها أي تحسّن في العلاقات مع دمشق بل إن مساعي التهريب عبر الحدود ما زالت على حالها، كما أن العاصمة السورية لم تشهد حضوراً تركياً كان متوقعاً لو أن تقدّماً حدث بين الطرفين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية للعربية /الحدث "إن الولايات المتحدة أكدت للشركاء الإقليميين الذين يتحدثون إلى النظام السوري أن الهدف من الحوار يجب أن يكون تحسين الأوضاع الإنسانية وحماية حقوق الإنسان وأمن السوريين".

كما أكد أن "الولايات المتحدة وتركيا مهمتان بنهاية النزاع في سوريا". وأشار إلى أن واشنطن ستبقى على اتصال بأنقره بشأن الموقف من النظام السوري، وهذا ما يفعله الأميركيون مع باقي الأطراف في المنطقة.

وشدّد المتحدث على أن واشنطن "لن تطبّع مع نظام الأسد في غياب تقدّم باتجاه الحل السياسي للنزاع الحالي".

لاجئون سوريون في لبنان(فرانس برس)
لاجئون سوريون في لبنان(فرانس برس)

شروط العودة

هذا التشدّد في الموقف الأميركي من قضية التطبيع، يقابله تشدد مماثل في قضية النازحين واللاجئين، وتختصر واشنطن موقفها بالقول إنه لا يجب أن يتمّ إجبار اللاجئين على العودة إن لم تكن آمنة.

ومن المسلّم به أن دول الجوار السوري سعت إلى فتح أبواب الحوار مع دمشق خلال العامين الماضيين، خصوصاً الأردن وتركيا، بدافع إيجاد حلّ لقضية اللاجئين، لكن الولايات المتحدة حافظت على اعتراضاتها في هذا الشأن.

وتعطي تصريحات الخارجية جواباً شبه مفصل حول الشروط الأميركية، حيث تقول إن "الأوضاع في سوريا لا تسمح بعودة منظمة على نطاق واسع". كما أضاف المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن "الطريقة الأفضل لتسهيل العودة الاختيارية تقوم بالضغط على السلطات السورية لخلق ظروف ملائمة، وهذا يشمل إنهاء التجنيد الإجباري، وضمان حقوق ملكية الأراضي والممتلكات، وإقرار وقف لإطلاق النار، ووقف خروقات حقوق السوريين الإنسانية، إضافة إلى تحقيق تقدّم جدّي باتجاه الحل السياسي للنزاع وفقاً للقرار الدولي رقم 2254".

لا تغيير

إذا يبدو أن "إعادة تقييم الوضع" من قبل الإدارة الأميركية، الذي شاركت فيه وزارتا الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي يبدو أنه أوصل الأميركيين إلى إعادة تبنّي سياساتهم في سوريا من دون تغيير، ما يشير إلى حدّ كبير إلى أن المساعي الكثيرة التي بذلتها أطراف إقليمية ودولية تصطدم بقناعة واشنطن أن "النظام السوري لم يتغيّر، وليس بوارد تغيير ممارساته".

لذا سيتابع الأميركيون إدارة الوضع بحسب ما يرونه مناسباً لهم وللاستقرار في المنطقة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.