خاص

اللحوم أضحت كماليات.. سوريون يستقبلون العيد بجيوب فارغة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

مرة جديدة يستقبل السوريون عيد الأضحى على وقع الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي تعصف بالبلاد جراء الحرب التي تشهدها منذ 12 عاماً، والتي أدت لسوء الأوضاع المعيشية في مختلف المناطق ونزوح ولجوء الملايين داخل البلاد وخارجها.

حيث تحاول العائلات جاهدة تأمين مستلزمات العيد لأطفالها من الملابس والحلوى، وشراء الأضاحي، التي باتت على ما يبدو حكراً على طبقات محددة من المجتمع.

"تكاد تنسى اللحم"

وبالفعل باتت اللحوم من "الكماليات" بالنسبة لعدد كبير من الأسر، خاصة أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وفق بيانات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC). ومرة جديدة يرافق العيد هذا العام غلاء كبيرا في الأسعار، وبالتالي تزداد متاعب العائلات.

وفي هذا السياق قال محمد عرابي (50 عاماً) المقيم في مدينة حلب إن "معظم الأسر السورية تكاد تنسى اللحم ومشتقاته خاصة لحم العواس الذي يباع سعر الكيلو الواحد منه بـ250 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 15 دولاراً أميركياً، لذلك عزف الناس عن شرائه".

كما أضاف لـ"العربية.نت/الحدث.نت": "أعمل في مجال البناء وأعتمد على المال الذي أجنيه أسبوعياً، وأحاول منذ أشهر أن أجمع ثمن خروف للعيد لكن أسعارها هذا العام مرتفعة مقارنة بالعام الماضي".

أسعار الأضاحي ترتفع مع اقتراب العيد

من جهته كشف لحام حلبي يدعى خالد جبارة أن أسعار الأضاحي ترتفع مع اقتراب عيد الأضحى.

وقال لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن "غلاء أسعار الخراف هذا العام منع الكثيرين من شراء الأضاحي، فالعام الماضي، بعت حوالي 100 أضحية قبل العيد بنحو أسبوع، لكن هذه السنة لم نبع سوى 23 أضحية بسبب سعرها المرتفع الذي منع الكثيرين من شرائها".

من قرب دمشق يوم 15 يونيو (فرانس برس)
من قرب دمشق يوم 15 يونيو (فرانس برس)

كما أوضح أن "سعر الخروف الذي يبلغ وزنه 50 كلغ يصل سعره إلى 5 ملايين و400 ألف ليرة سورية (ما يعادل 360 دولاراً)، وهذا رقم كبير جداً مقارنة بالعام الماضي، حيث كان يُباع نفس الخروف بـ3 ملايين على أعلى تقدير"، لافتاً إلى أن "سعر العجل أيضاً بات غالياً جداً هذا العام، إذ يتراوح بين 18 و23 مليون ليرة سورية (ما يعادل وسطياً 1300 دولار) وهو رقم ضخم وكبير".

ماذا عن دمشق؟

أما في العاصمة دمشق، فلا يختلف الوضع كثيراً عن حلب. فقد بلغ سعر العجل 30 مليون ليرة، والخروف 5، وهي أرقام تزيد عن أسعار الأضاحي التي تباع في حلب، حسب ما صرح اللحام أحمد عفيفي لـ"العربية.نت/الحدث.نت".

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للمنطقة الساحلية، فسعر الخروف المعد للأضحية في مدينة طرطوس وصل إلى 75 ألف ليرة للكيلو الواحد، ما يعني أن سعر الأضحية بوزن 60 كيلو يبلغ قرابة 4 ملايين ونصف مليون ليرة سورية (ما يعادل 300 دولار أميركي). وتعتبر هذه الأسعار خيالية لدى السوريين الذين لا تتعدى رواتبهم نصف مليون ليرة، وهو ما منع الكثيرين من استعدادات العيد وشراء الأضاحي.

أضاحي في منطقة السفيرة شرق حلب
أضاحي في منطقة السفيرة شرق حلب

ما الأسباب؟

وتواصلت "العربية.نت/الحدث.نت" مع مربي ماشية في ريف حلب الشرقي، للحصول على تفسير عن ارتفاع أسعار الأضاحي.

حيث أوضح محمد العبدلي أن "هناك أسباباً عدة لهذا الارتفاع الجنوني للأسعار، أولها عدم توفر الأعلاف اللازمة لتغذية الأضاحي، فوزارة الزراعة لا تقدم الأعلاف ونضطر لشراء العلف المهرّب".

كما أضاف: "هذا هو الواقع وكل الفلاحين ومربي المواشي يعرفون ذلك، فمثلاً سعر طن من العلف المركب يبلغ 10 ملايين ليرة سورية (قرابة 650 دولار) وطن التبن يبلغ 6 ملايين ليرة وكذلك الشعير قرابة 4 ملايين، وهذه تكلفة كبيرة يدفعها مربي الماشية وتؤدي لارتفاع أسعار الأضاحي".

يشار إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها سوريا أثرت بشكل كبير على مختلف المناطق، حتى كادت تغيب تجهيزات العيد في بعضها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.