اليمن

واشنطن تعتبر اليمن "أولوية".. وتساعد الشرعية بمكافحة التهريب

الأميركيون قاموا خلال الأشهر الماضية بنشر المزيد من القوات الأميركية قبالة الشواطئ اليمنية، وقد ساعد هذا الأمر في إحباط الكثير من عمليات تهريب السلاح في المرحلة الأولى، ثم ساهم في ضبط كميات كبيرة من المخدرات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

تواجه الولايات المتحدة تحديات واضحة في اليمن وتعتمد سياسة الدبلوماسية "الفائقة الهدوء"، فالمندوب الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ قلّما وجّه انتقاداً للحوثيين إلا في حالة الضرورة القصوى.

خلال الأسابيع الماضية خاض ليندركينغ في محادثات شملت الكثير من الأطراف بما في ذلك محادثات غير مباشرة مع الحوثيين، وقد نجح الأطراف في تفريغ الناقلة صافر، وأطلقوا سراح موظفين يعملون لدى الأمم المتحدة، ويطمح ليندركينغ إلى المزيد، وهو أعلن في إيجاز للصحافيين يوم الأربعاء بعد زيارة إلى المنطقة أن "اليمن هو أولية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وإدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن (ونائبة الرئيس الأميركي كاملا) هاريس".

المطالب

هدف السياسة الأميركية في اليمن المعلن هو التوصل إلى حلّ سياسي دائم وسيكون دون هذا الحلّ الكثير من العراقيل، فمجلس السيادة اليمني من جهة والحوثيون من جهة أخرى لديهم سلاسل من المطالب والأهداف، كما أن الأطراف الإقليمية لديها مصالح تريد التأكد من الحفاظ عليها.

تؤكد المصادر الخاصة بـ"العربية" و"الحدث" أن من أهم المطالب المطروحة هو أن يتخلّى الحوثيون عن الصواريخ والمسيرات التي بحوزتهم، وأن يبتعدوا عن الحدود السعودية لمسافة أقلّها عشرين كيلومتراً، وهذا ما لا يلتزم به الحوثيون أقلّه حتى الآن، كما أن على الحوثيين القبول بخطوات عملية إضافية على الأرض، تبدأ بالتخلّي عن جباية الضرائب في ميناء الحديدة والقبول بتوحيد عمليات البنك المركزي اليمني ونقله مؤقتاً إلى الأردن لتنظيم عمله.

وتقول مصادر "العربية" و"الحدث" إن من ضمن المبادئ المطروحة للوصول إلى الحلّ السياسي هو قبول الحوثيين بالانضمام إلى المجلس الرئاسي بمقعد واحد وبالمشاركة في حكومة يعاد تشكيلها ويكون لديهم فيها مقعد أو اثنان.

واشنطن والمجلس الرئاسي

يعرف الأميركيون أن هذه العملية السياسية ستأخذ وقتاً، وتعطي الإدارة الأميركية مؤشرات متتالية على رغبتها في العمل بالتوازي مع المجلس الرئاسي اليمني لمواجهة الكثير من التحديات الأمنية.

فالأميركيون قاموا خلال الأشهر الماضية بنشر المزيد من القوات الأميركية قبالة الشواطئ اليمنية، وقد ساعد هذا الأمر في إحباط الكثير من عمليات تهريب السلاح في المرحلة الأولى، ثم ساهم في ضبط كميات كبيرة من المخدرات.

تراجعت عمليات التهريب خلال الأشهر الماضية، ويعود بعض الأمر إلى امتناع إيران عن متابعة تهريب الأسلحة الى اليمن، لكن الأميركيين لا يعوّلون كثيراً على النوايا الإيرانية، ويريدون تشديد الإجراءات على شواطئ اليمن وسلطنة عُمان، لذلك صعّد الأميركيون من تعاونهم خلال الأشهر الماضية مع بحرية الدولتين.

سفينة تهريب تحترق قبالة خليج عمان (أرشيفية)
سفينة تهريب تحترق قبالة خليج عمان (أرشيفية)

مكافحة التهريب

يأتي هذا التعاون من ضمن خطة أميركية واسعة في منطقة الخليج العربي لمواجهة المخاطر، لكنها في عُمان واليمن تأخذ طابعاً أكثر تخصيصاً، فالأميركيون يريدون المساهمة في خطة واسعة تواجه تهريب السلاح والمخدرات عن طريق البحر والبرّ معاً.

تشمل هذه الخطة البرّية تعاوناً بين حرس الحدود العماني والأميركيين، ومن خلاله تساهم الولايات المتحدة في عمليات التدريب وتوفير المعدات اللازمة التي تحتاجها عُمان لمراقبة طرقاتها ومعابرها البرّية مع اليمن، ويعود ذلك إلى أن طول الشواطئ العمانية يتطلب جهداً كبيراً لمواجهة عمليات التهريب.

السؤال هو "ماذا لو نجح المهرّبون من إيران في إيصال المخدرات أو السلاح إلى البرّ، فكيف نمنع وصول هذه المخدرات، وثمنها بالملايين، من الوصول إلى أسواق الخليج؟ وكيف نمنع الحوثيين خاصة والمهربين عامة من الاستفادة من بيع هذه المخدرات في الأسواق؟".

حدود عُمان اليمن

جواب الأميركيين هو توفير هذه المعدات التي تستعملها وكالات مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة للشركاء العمانيين، وهذا ما حصل بالفعل وسيتمكّن الأميركيون أيضاً من تقديم معلومات استخباراتية لدى توفّرها.

وبحسب مصادر "العربية" و"الحدث"، بدأ الاميركيون الآن البحث في الشق الثاني من الخطة، وهو مساعدة الجيش اليمني وحرس الحدود اليمنيين في الانخراط في هذه الخطة، على أن يعمل اليمنيون الخاضعون للحكومة الشرعية على مراقبة المعابر مع عُمان، وأن يحاولوا منع عمليات التهريب عبر هذه الحدود. كما يريد الأميركيون مساعدة القوات اليمنية على ملاحقة المهرّبين على طرقات اليمن، ومنعهم من إيصال المخدرات والأسلحة إلى مناطق سيطرة الحوثيين الذين يستفيدون منها.

تجد هذه الخطة الكثير من المبررات لدى العسكريين الأميركيين، لكن العوائق أمامها كثيرة. فالقوات الشرعية تحتاج إلى الكثير من الجهد لإقناع الأميركيين بأنها جاهزة للتدريب معهم، كما أن القيادات العسكرية اليمنية تحتاج إلى ضمان تسلّم العتاد الأميركي، والتأكد من استعماله في الوجهة المخصصة له، والأهم منع تسرّبه إلى أي طرف ثالث لا يحقّ له الوصول إلى هذا العتاد الأميركي.

الكونغرس والتمويل

كما يواجه اليمنيون عائق الحصول على مساعدات من الأميركيين، فأعضاء الكونغرس، أكانوا في لجنة الخارجية أو في لجنة القوات المسلحة، يبقون بعيدين عن فكرة التعاون مع اليمن. فالسنوات الماضية كانت مليئة بمآسي المرحلة، من العام 2011 وصولاً إلى تمرّد الحوثي، وصولاً إلى انسحاب القوات الشرعية من العاصمة، وهذا ما تسبب بانهيار الثقة لدى أعضاء الكونغرس الذين يحتاجون للكثير من الوقت والجهد لإقناعهم بتخصيص ولو ملايين قليلة لهذا التعاون مع القوات الشرعية.

لكن النجاح في هذه الخطوة سيعني انفتاح الباب أمام الحكومة الشرعية اليمنية للبدء في مسار تعاون طويل الأمد مع الأميركيين، كما يفتح باب الطموح لتحديث الجيش اليمني والقوات اليمنية عامة، لتصبح قادرة بمساعدة أميركية على حماية أراضيها ومنع التهريب من شواطئها ومعابرها إلى الدول الجارة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.