.
.
.
.

وزارتان للطاقة أفضل في لبنان

عدنان الشهال

نشر في: آخر تحديث:
تتخذ الدولة في لبنان أحياناً قرارات ملتبسة تدخلها في دهاليز ضيقة لا تخرج منها إلا بصعوبة. وبعد استكمال تأليف هيئة إدارة النفط ووضع قانون تأسيس صندوق مستقل لاستيعاب عائدات النفط الخام، لا ندري كم ستواجه الدولة من تجاذبات عند التنفيذ. والدولة لم تخرج من الدهاليز المطلبية، ولا يبدو أنها ستفعل إلا بصعوبة، وهي تأمل في أن تتجاوز الأمر بحلول مبتكرة تعهد رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ووزراء التوصل إليها.

وعلى رغم أولويات الدولة في إجراء التعيينات الأساسية سواء في القضاء أو في الإدارات، تبقى الأولوية المطلقة لتفعيل قطاع النفط والمباشرة في استخراج ذهبنا الأسود، الذي سيبيض وجه لبنان ويزيل عن كاهل اللبنانيين أعباء الدين العام الذي يرزحون تحته منذ سنوات وسنوات. وما يشغل بال اللبنانيين هو السؤال الكبير الآتي: متى سنباشر في تسديد ديوننا الباهظة؟ وفي وقت نتلمس سبيلنا لتفعيل قطاع النفط، تخطو إسرائيل خطوات متسارعة لاستخراج النفط والغاز، ومن يستطيع أن يستبعد أن تمد يدها إلى المنطقة الاقتصادية المتنازع عليها؟

وإذا كان التنظيم السليم هو الأساس في كل نجاح أي عمل تنفيذي، لا بد أن ننظر في أمر وزارة الطاقة والموارد المائية والكهربائية. ولا نرى أي رابط عضوي بين البترول والموارد المائية والكهربائية سوى عبارة «الطاقة» التي نسجت على النفط ومشتقاته، كما تنسحب على الموارد المائية والكهربائية ومكوناتها. ولا يتوقف قطاع البترول عند استخراج النفط وحسب، وإنما يشمل مروحة عريضة من المسؤوليات كتكرير النفط الخام وإنتاج المشتقات النفطية والإشراف على حسن توزيعها لتأمين حاجة الناس والمصانع ومعامل توليد الكهرباء، إلى جانب تحديد أسعار مبيع محددة حرصاً على استقرار الأمور كما كانت الحال بوجود مصفاتين.

أما الموارد المائية والكهربائية فاختصاصاتها واسعة الأفق ولعل من أهم مسؤولياتها تنفيذ مشاريع السدود المائية التي تولد الطاقة الكهربائية فضلاً عن ري الأراضي الزراعية وتأمين مياه الشفة وهي مسؤوليات تتطلب جهازاً فنياً وإدارياً مميزاً للاستفادة من كل نقطة ماء تنبع من الأرض أو تسقط من السماء وبذلك تقطع الطريق على الطامعين بمياهنا وتوقف هدرها إذ يذهب معظمها اليوم إلى البحر.

ويبقى أن قطاع الكهرباء مكشوف بكل عيوبه وشوائبه أمام الناس منذ عشرات السنين. والحلول الفنية ومشاريعها جاهزة ولا ينقصها سوى توافر الأموال. ويقدر خبراء اقتصاديون أن خسائر الاقتصاد اللبناني تتجاوز مئات الملايين من الدولارات سنوياً بسبب تقنين التيار الكهربائي، فضلاً عما يتكبده اللبناني العادي من نفقات ومتاعب للحصول على كهرباء من مصادر خاصة بديلة.

المهم الآن أن الآمال معقودة على تفعيل قطاع النفط والبدء باستخراج النفط والغاز الكامن في الجرف القاري. بيد أن منطق الأمور واستناداً إلى مهمات كل من قطاع النفط وقطاع الموارد المائية والكهربائية وصلاحياتهما، يدعو إلى إنشاء وزارة للنفط وأخرى للموارد المائية والكهربائية. هناك تجربة وزارة الصناعة والنفط التي أُنشئت عام 1974 وضمّت مصلحة المحروقات ومصلحة الصناعة.

كانت التجربة فاشلة جداً لجهة التنظيم العضوي بين القطاعين، ووفق تجربتي الخاصة، لم يكن هناك أي رابط ولا أية معاملات يستدعي تنفيذها تدخل مديرتي النفط والصناعة. ويمكن تنفيذ الانفصال، على رغم عدم شعبية هذا الأمر، أن يجري بطرق دستورية وأن يعين على رأس وزارة الموارد المائية والكهربائية أحد وزراء الدولة في الحكومة الحالية ممن تتفق الآراء حوله.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.