.
.
.
.

أمريكا تطالب بضمانات تمنع ملاحقة رجال الأعمال المصريين

واشنطن تريد من مصر الإصلاح الاقتصادي والاحتفاظ بالأمن واتفاقية السلام

نشر في: آخر تحديث:

هناك ثلاثة أعمدة للسياسة الأمريكية تجاه مصر، وهي الحفاظ على المسار الديمقراطي، والحفاظ على الأمن في سيناء وغزة مع الاحتفاظ باتفاقية السلام مع إسرائيل، وأخيراً منع مصر من الوقوع في الهاوية الاقتصادية، لأنها تعني الفوضى السياسية والأمنية في آن.


الهاوية الاقتصادية


تعتبر الإدارة الأمريكية أن سوء الأوضاع الاقتصادية في مصر سبب أساسي في الشارع، وتبدي الإدارة الأمريكية مخاوف متزايدة من انهيار الاقتصاد والأمن معاً في بلد يعيش فيه أكثر من 80 مليوناً.


وأكد جون كيري مرات عددة خلال زيارته إلى القاهرة ضرورة إجراء الإصلاحات الاقتصادية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكن ما تريده أمريكا يذهب بعيداً وأكثر من هذا بحسب مصادر "العربية.نت"، فالأمريكيون يريدون من الحكومة المصرية وقف الهدر وخفض الدعم الحكومي للسلع، والأهم أن الأمريكيين يفهمون أن الاقتصاد الجيّد يقوم على قطاع الأعمال الصغيرة وليس على الصناعات الضخمة، ويفهم الأمريكيون أن قطاع الأعمال الصغيرة في مصر يعاني من سوء البنية التحتية ومن ضعف شديد في التمويل.


تسرّب من اجتماعات جون كيري مع المسؤولين المصريين بحسب مصادر "العربية.نت" أن وزير الخارجية الأمريكي أبلغ الرئيس محمد مرسي أن المصريين في الخارج يملكون ثروات طائلة ويستطيعون مساعدة الاقتصاد المصري، وطلب كيري من مرسي اتخاذ خطوات جدّية بعدم ملاحقة أصحاب الأموال المصريين لو عادوا أو أعادوا أموالهم إلى مصر، فرجال الأعمال المصريين يخافون من أن تهدر الحكومة المصرية أموالهم في ظروف سياسية وعدلية تتحكم بها الأهواء الحزبية والانتقامات.


الأمن والمنطقة

يريد الأمريكيون من اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي وضع مصر على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي معاً، أي إقفال باب العودة إلى عهود الحكم الفردي وإثراء النخب على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة، لكن الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ وبقوة، بدور مصر في الأمن الإقليمي، وهذا أهم ما في تركة حسني مبارك للدولة الحالية.


تقول مصادر الحكومة الأمريكية إن دور مصر في ضبط الأوضاع في غزة كان وما زال إيجابياً جداً، ويريد الأمريكيون من الرئيس محمد مرسي وأجهزة دولته العسكرية والأمنية أن تتابع هذا الدور مع حركة حماس، كما تريد متابعة ضبط الأمن في سيناء. ويربط الأمريكيون ضبط الأوضاع في الصحراء بمنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى القطاع، فالفلتان في سيناء يعني التهريب وحرباً جديدة في غزة خلال أشهر أو سنوات.


وعلى الرغم من أن الخطاب العام في مصر معاد لإسرائيل، خصوصاً في صفوف الإخوان المسلمين والرئيس مرسي أحدهم، فإن الأمريكيين يعتبرون أن ضبط الأمن في سيناء وغزة مسألة حيوية وربما يكون الأهم الآن في اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وأكثر أهمية من التطبيع والعلاقات الحسنة مع إسرائيل الآن. يقول الأمريكيون صراحة إن "الاحتفاظ باتفاقية السلام أولوية بالنسبة لنا"، وهم الآن مرتاحون إلى أن الكلام المصري عن إعادة النظر بالاتفاقية أو بعض بنودها تراجع، وسمع الأمريكيون من الرئيس المصري محمد مرسي كلاماً يلتزم فيه باتفاقية السلام مع إسرائيل، وأن لا خطط لديه لإعادة النظر فيها أو في بعض بنودها.