مال مهوب بدارك.. لا لك ولا لعيالك!!

عبد العزيز بن علي المقوشي
عبد العزيز بن علي المقوشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تذكرتُ هذا المثل وأنا أراقب ما يتم الحديث عنه من أزمات يتعرض لها المستثمر السعودي في الخارج.. وخاصة ما يتم الحديث عنه "بشيء من الأسى والحزن" للاستثمارات السعودية في مصر.. وهو أمر ليس بجديد، فالاستثمارات السعودية في الخارج كانت دوماً في معاناة سواء ما يتعلق منها بالتسهيلات الممنوحة للمستثمر الأجنبي لتلك الدول أو ما يرتبط منها بعمليات التصدير أو ما شابه ذلك.. وتلك الاستثمارات التي تقدر بما يزيد على 2.5 ترليون ريال تمثل في نظري ونظر المهتمين بالشأن الاقتصادي الوطني خسارة ضخمة لا تتناسب مطلقاً مع حجم الفائدة المتوقعة للوطن من تلك الاستثمارات..

وفي الوقت الذي نسعى من خلاله إلى جلب استثمارات أجنبية تساهم في نمو الاقتصاد الوطني وتوفر فرصاً وظيفية لم ننجح في أكثر من نسبة بسيطة منها لا تذكر بينما تتركز تلك الاستثمارات "مجازاً" على محلات صغيرة وتجارة بسيطة "سلبت من المواطن" تحت مسمى الاستثمار الأجنبي.. بينما نغمض العين والجفن أيضاً عن تلك الاستثمارات السعودية الخارجية سواء الحكومية منها أو الخاصة بحجة البحث عن أمن غذائي وهو تبرير في نظري لا يزيد عن كونه تبريراً.

وللمهتم بالشأن الاقتصادي الوطني أن يتخيل استثمارات لا تقل عن 2.5 ترليون ريال توزع في مناطق المملكة (والمملكة بحمد الله تحمل كافة التضاريس وكافة أنواع التربة ومجالات الاستثمار الصناعي والزراعي أيضاً) كم ستحقق للوطن من نمو اقتصادي.. وكم ستوفر من فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن.. وكم ستسهل على المستثمر السعودي إدارة ثرواته..

أسئلة كثيرة وكبيرة أيضاً تتناسب مع حجم تلك الاستثمارات السعودية في الخارج التي يقدرها البعض بأنها تعادل ميزانية المملكة لأربع سنوات.

أظن أنّ على المجلس الاقتصادي الأعلى دراسة هذا الموضوع الذي يُعد في نظري موضوعاً حساساً وحاسماً، ذلك أنّ الاستثمار في الخارج يحمل الكثير من المخاطر والمغامرات نظراً لعوامل مختلفة كالاستقرار السياسي في تلك الدول ووضوح الاستراتيجية التشجيعية للاستثمار الأجنبي فيها وما يتعلق بشؤون التصدير وهو أمر مهم جداً. كما أنّ هذا الموضوع يجب أن يركز على فوائد توطين الاستثمار السعودي، حيث ستحقق مثل تلك الجهود فرصاً وظيفية ضخمة ستعمل بكل تأكيد على "طمس" ما يطلق عليه "بطالة السعوديين".

في اعتقادي أننا مطالبون بعدم تحفيز المستثمر السعودي على نقل ثرواته إلى الخارج، بل ربما أننا مطالبون بالحيلولة دون ذلك، كما أنّ علينا العمل جاهدين على تشجيع وتنمية الاستثمارات السعودية في الداخل بدلاً من البحث عن مستثمر أجنبي بتسهيلات قد لا تمنح للمواطن السعودي..

ودمتم..

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.