اقتصاد النظرية واقتصاد المواطن

محمد العثيم
محمد العثيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يتسابق عدد من مسؤولي الاقتصاد السعوديين الثلاثة الكبار لطرح آراء جميلة في كل مؤتمر اقتصادي دولي متناغمين مع ثقل المملكة الاقتصادي الدولي الحالي الذي جعلها محطا لكثير من المؤتمرات والمناسبات الاقتصادية، ومزارا وشريكا في أكثر المؤتمرات الدولية الاقتصادية بفاعلية.

المسؤولون الاقتصاديون الكبار الذين يديرون اقتصادنا هم: الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، الدكتور محمد الجاسر وزير التخطيط والاقتصاد، والدكتور محمد آل الشيخ رئيس هيئة سوق المال، ولهم أطروحات متفائلة ومبهرة في التنظير للاقتصاد السعودي الحر ما يجعلك تقول: إن اقتصادنا أكثر من مثالي ليكون حقيقيا في حياة المواطن البسيط، كان هذا التنظير يرتفع سقفه على الواقع الاستهلاكي والصناعي إلى مثاليات الاقتصاد التي لا نحلم بها.

هذا التنظير من كبار رجال الاقتصاد عندنا مثالي جدا ومرتفع عن سقف وواقع المواطن وأحلام المواطن السعودي البسيط الذي يفقد مدخراته في التضخم رغم هول الميزانيات ونمو البنيات التحتية، ورغم ضخ المشاريع، ووعود التنمية.

السؤال إلى أين يتجه الاقتصاد السعودي، ولما هذا الإصرار على اقتصاد سوق حرة في وقت لا تطبق فيه نظم صارمة لضبط التجارة والفساد، فسوق حر يستلزم ضبطا غير محدود من قبل جهات القرار، ضبطا يستجيب لرغبات المواطن وما يحس به، فالتنظير في المستوى الأعلى بما لا يمس حياة المواطن.

وتبقى مسألتان مهمتان في أي تطور للاقتصاد السعودي:

المسألة الأولى: أنه لا يمكن أن يستمر الحال دون قوانين ضاغطة لتقنين قطاعات الأعمال الصغيرة للالتزام أو الخروج من السوق المسألة الثانية: لا بد أن نبحث عن السعودي في اقتصادنا مشاركا وليس على هامش التنمية التي تستورد وتستهلك ويعمل بها الأجنبي فهذه القطاعات ليست سعودية مهما زعمنا سعودتها، فاقتصادنا يكون سعوديا متى توافر بأيد سعودية ومصنع لا يستورد أصغر مستلزماته، المصانع التحويلية التي تملأ المناطق الصناعية ليست مصانع بل هي مستودعات تجارية تغلف السلع.

رغم أن طريقنا طويل جدا نحو اقتصاد معرفة سليم ترتفع فيه مساهمة المواطن السعودي فهو ليس مستحيلا إذا وظفت الموارد المتاحة وأديرت إدارة غير نمطية تتميز بالشجاعة والإقدام لصنع الفرص البديلة للاقتصاد الريعي المستورد لأبسط احتياجاته، وفي هذا لا ننسى أن الإرادة تكون قبل كل شيء لبث روح العمل المنتج والتوعية بأهمية اقتصاد يبنى على المعرفة والإمكانات المحلية المتاحة ويكون الشاب والشابة السعوديان عنصرا أساسيا فيه.

قليل من التنظير أيها الاقتصاديون الكبار وعود لمخاطبة الواقع كما هو بعيوبه.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.