.
.
.
.

المساواة الاقتصادية فيها نظر

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

لست بصدد الحديث عن "تقسيم وتفرقة" بين ابن الوطن والمقيم بيننا، وهو الذي نستقدمه ليكون مساعدا لنا في بناء وتنمية هذه البلاد، ولا ننكر بأي حال أهمية العمالة المقيمة ايا كانت من الطبيب لأقل مهنة، فنحن بحاجة لهم ولا زلنا وسنستمر فلا توجد دولة في هذا العالم تستغني عن المهاجر أو المقيم الأجنبي اللذين اصبحا جزءا مهما من تنمية هذه البلاد. ولكن لنفتح الصفحة الاقتصادية عنهم، فهم الآن متساوين مع المواطن، بسعر الكهرباء والبنزين والطاقة، ودعم الغذاء، وشراء وبيع السيارات فلا رسوم ولا ضريبة، وغيرها كثير لست بصدد حصرها لكي نقارن بين ما يحضى به المقيم بيننا والمواطن، وهذا يجب أن يعاد به النظر، وهؤلاء العاملين بيننا وهم جزء منا، يجب أن تتحمل المؤسسات والشركات وهم أيضا جزء من التكلفة، لهذا المستوى العالي من الدعم، ويجب أن يصنفون بمستويات الدخل، بحيث الأقل دخلا يتحمل تكلفة اقل والأعلى يتحمل تكلفة أعلى، وحتى ضريبة دخل غير موجودة، ولا أظن حسب علمي أن هناك "عمالة أجنبية" تحظى بما يحضى المقيم بيننا، فلا يتحمل أي ضريبة وحتى تكلفة العمالة الجديدة تتحملها الشركات والمؤسسات، وهذا ما وضع بلادنا قبلة لكل عامل اجنبي خارجي، بما رفع قيمة "الفيزا" لبلادنا بعشرة وعشرين ألف لماذا؟ لكل هذه الميزات التي ذكرنها.

اعتقد على الدولة ان تعيد النظر بتملك السيارات، الدخل، الدعم المقدم للسلع والخدمات، بحيث لا تكون متساوية مع المواطن، يجب أن يتحمل تكلفة أعلى، والدولة هنا تخفف العبء المالي عليها، وتعيد نظر المقيم بيننا، أن البيئة هنا ليست سهلة، فلا تستهدف بلادنا بهذا الاستنزاف المالي الكبير وتشجع على المخالفات بوجود مقيمين أجانب غير شرعيين وهؤلاء أعدادهم بالملايين لا يعرف كم والتقديرات تشير إلى 5 إلى 8 مليون غير شرعي، وهذا كم يستنزف ماليا واجتماعيا؟ لا شك مليارات، ونحن بحاجة لكل ريال لتنمية البلاد والبناء فلا تستنزف ولا تهدر طاقتها وقوتها، وأن لا تصبح بابا لكل مخالف أو مشجعة لجذب المزيد وهذا مرهق لا شك ومستنزف لكل شيء ببيئتنا ومجتمعنا، نحن بحاجة لإعادة صياغة نمط الدعم والحل بتحمل المقيم الأجنبي أولا، فهم الآن يقارب عددهم 10 ملايين والمخالفين يقارب عددهم 5 ملايين نحن نتحدث عن 15 مليون يقل او يزيد قليلا، وهذا ليس بالعدد القليل وكل هذا تتحمله الدولة.

نحتاج إعادة تقييم ونظر، لايجب ان يستمر الوضع كماهو الآن، فهي فاتورة اقتصادية ضخمة وكبيرة، والدولة هنا لا تسن قوانين مبتكرة أو غير مسبوقة، بل هي متبعة في كثير من الدول، وهذا مايجب العمل عليه بما يكفل عدالة وحفظ مقدرات الدولة المالية فلا تهدر أو تستنزف، نحتاج للتوازن وخلق مصدر دخل وحماية مالية للدولة، وهذه أحد الأدوات وليس كلها.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.