.
.
.
.

ضوابط البناء .. الحل الأقل تكلفة لمشكلة الإسكان

سليمان بن عبد الله الرويشد

نشر في: آخر تحديث:

تمثل مدينة الرياض من حيث عدد السكان نسبة تزيد على 33% من إجمالي سكان المملكة ومن حيث عدد الوحدات السكنية، تصل نسبة المساكن بها إلى 25% من العدد الكلي للمساكن في كافة المدن والقرى، ومن حيث عدد رخص البناء للمنشآت السكنية، تزيد نسبة الرخص التي تصدرها أمانتها وبلدياتها الفرعية عن 26% من مجموع رخص البناء السكنية المنسوبة لكافة الأمانات والبلديات الأخرى سنوياً، من ذلك يمكن اعتبار العاصمة الرياض المناخ الأكثر ملاءمة لاختبار مدى كفاءة وفعالية أي من سياسات الإسكان التي يتم تطبيقها حالياً، ويمكن اقتراح توسيع دائرة تبنيها لتشمل مدناً أخرى في المملكة.

من تلك السياسات التي نلمس أثرها واضحاً خلال الفترة الأخيرة، ما تجسده الآلية التي اقترحتها أمانة منطقة الرياض وأقرت تطبيقها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منذ سنوات قليلة ماضية لمعالجة أكثر من قضية تنموية بالمدينة، في مقدمتها الإسكان وشح الوحدات السكنية المطلوبة وتمثلت تلك الآلية في رفع كثافة البناء لقطع الأراضي الواقعة على الشوارع ذات عرض 30 متراً، 36 متراً، مقابل الغاء النشاط التجاري على تلك الأراضي، ومنح الخيار لملاك تلك الأراضي في الاستفاده من ذلك البديل للضوابط، أو البناء على ضوابط البناء القديمة لمن لا يرغب ذلك، لقد كان من النتائج الإيجابية لتبني تطبيق تلك السياسة المتمثلة في إيجاد حافز لبناء مزيد من الوحدات السكنية، هو توفير ما يربو على 86 ألف وحدة سكنية، وفق بيانات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حل جزء منها محل الاستخدام التجاري على تلك الأراضي، بلغت نسبتها نحو 9% من إجمالي الوحدات السكنية القائمة حالياً في مدينة الرياض، وقد تم ذلك دون إضافة شبر واحد من الأراضي الحكومية أو غير الحكومية التي كانت بلا شك ستفضي لمزيد من النمو الأفقي للمدينة ودون أن تتحمل خزانة الدولة ريالاً واحداً لتوفير ذلك الكم الكبير نسبياً من الوحدات السكنية.

إنه بالنظر لنتائج تلك الفترة الزمنية التي تم خلالها تطبيق تلك السياسة، وقدمت لسوق الإسكان في مدينة الرياض ذلك العدد الكبير من المساكن، وتزامن تطبيقها مع تبني سياسات إسكان أخرى لمؤسسات معنية مباشرة بقطاع الإسكان، نجد أن سياسة القيام بمهمة البناء المباشر للمساكن التي رصد لها أكثر من ربع تريليون ريال لم تثمر عن بناء وحدة سكنية واحدة في مدينة يقيم بها أكثر من ثلث سكان المملكة...؟! كما أن الأخذ بسياسة توفير الأرض والقرض التمويلي لبناء المساكن للمستحقين من المواطنين، لم تتجاوز نتائجها في مدينة الرياض سوى الإعلان عن الخطوة الأولى لتوفير نحو سبعة آلاف وحدة سكنية، لم يحدد الإطار الزمني لتنفيذها، ويصل إجمالي تكاليفها المتوقعة إلى أكثر من ستة مليارات ريال، فهل من مجال للمقارنة بعد ذلك بين تلك السياسات من حيث النتائج والتكاليف..؟

ما نتمناه من هيئة تطوير مدينة الرياض كمرحلة تالية هو التوسع في تبني تلك الآلية لتتجاوز قطع الأراضي على محاور الطرق والشوارع الرئيسية، ومنح الاستفادة المباشرة لملاك قطع الأراضي على تلك المحاور والاكتفاء بالاستفادة غير المباشرة فقط لسكان المدينة عبر توفير مزيد من الوحدات السكنية، إلى تطبيق تلك الآلية على الأراضي التي يمكن أن تشجع على تملكها شركات التنمية العقارية المساهمة داخل حدود الكتلة العمرانية للمدينة، بما يزيد عن مساحة المليون متر مربع ومنحهم الحافز لتطويرها مشاريع إسكان برفع كثافة البناء على تلك المساحة من الأراضي عما عليه الضوابط الحالية مع اشتراط توفير نسبة من الوحدات السكنية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط في تلك المشروعات بأسعار تقل عما في السوق تملكاً أو استئجاراً بما يحقق الفائدة المباشرة وليس فقط غير المباشرة للمستحقين من سكان المدينة من المواطنين من تبني هذه السياسة.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.