حصري لماذا توسعت البنوك المصرية في طرح الشهادات متغيرة الفائدة؟

مصرفيون: العائد المتغير يتيح مرونة لمواجهة خفض الفائدة وجذب السيولة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

توسعت البنوك العاملة في السوق المصرية خلال الأسابيع الأخيرة في طرح شهادات ادخار متغيرة العائد، بفائدة تقترب من 20% سنوياً، في محاولة لتعزيز قدرتها التنافسية في جذب مدخرات العملاء، مع الحفاظ على مرونة أكبر في إدارة تكلفة الودائع من خلال ربط العائد بتحركات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي المصري.

ويأتي التوسع في هذه النوعية من الشهادات كأداة للتحوط من مخاطر تثبيت تكلفة مرتفعة للودائع، حال استأنف البنك المركزي المصري دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ تتيح المنتجات متغيرة العائد للبنوك إعادة تسعير العوائد وفقًا لتحركات أسعار الفائدة أو مؤشرات السوق النقدية طوال مدة الشهادة البالغة ثلاث سنوات.

وقال مصرفيون بعدد من البنوك الكبرى لـ"العربية Business" إن البنوك تستهدف من طرح هذه المنتجات تحقيق توازن بين الحفاظ على جاذبية العائد للعملاء واستقطاب سيولة جديدة، وبين التحكم في تكلفة الأموال بما يتماشى مع أي تغيرات محتملة في السياسة النقدية، مشيرين إلى أن الشهادات متغيرة العائد أصبحت خياراً أكثر ملاءمة في ظل ترقب اتجاه أسعار الفائدة.

وأضافوا أن المنافسة على جذب الودائع تصاعدت خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد تحريك البنك الأهلي المصري وبنك مصر لأسعار العائد لبعض الأوعية الادخارية، وهو ما دفع عدداً من البنوك الخاصة إلى إطلاق منتجات مماثلة للحفاظ على قاعدة عملائها وتعزيز حصتها من الودائع.

وارتفعت السيولة المحلية لدى القطاع المصرفي إلى 15.331 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنةً بنحو 15.137 تريليون جنيه بنهاية أبريل الماضي، بزيادة قدرها 194 مليار جنيه خلال شهر واحد، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

وكان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة على الجنيه دون تغيير خلال ثلاثة اجتماعات متتالية للجنة السياسة النقدية منذ فبراير الماضي، ليستقر سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، وذلك بعد خفض تراكمي بلغ 8.25 % منذ أبريل 2025.

أعلى العوائد على الشهادات متغيرة العائد

وأظهر مسح أجرته "العربية Business" أن البنك الأهلي المصري تصدر قائمة أعلى العوائد، بعدما طرح شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد سنوي يبلغ 19.5% يصرف شهرياً.

كما أطلق بنك مصر شهادة ادخار ثلاثية يرتبط عائدها بسعر الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي، مضافًا إليه 0.25%، ليصل العائد الحالي إلى 19.25% سنويًا.

ويتيح البنك أيضًا شهادة أخرى يرتبط عائدها بالمتوسط اليومي لمؤشر CONIA مضافًا إليه 0.25%، ليسجل متوسط العائد نحو 19.96% وفقًا لإقفال شهر مايو الماضي.

وطرح البنك التجاري الدولي (CIB) شهادات ادخار متغيرة بعائد يصل إلى 19.5% سنويًا مع صرف شهري، و19.25% مع صرف يومي.

كما أطلق بنك قناة السويس شهادة «جاري فليكس» لمدة ثلاث سنوات بعائد متغير يصل إلى 19.25% سنويًا يصرف يومياً، مع حد أدنى مضمون للعائد يبلغ 17.25% طوال مدة الشهادة.

ويقدم بنك saib شهادة "Prime Variable" بعائد متغير يبلغ 19.5% مع الصرف الشهري، أو 19% مع الصرف اليومي.

ويتيح البنك الأهلي الكويتي – مصر شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد 19.5% مع الصرف الشهري، أو 19% مع الصرف اليومي أو ربع السنوي.

أما بنك نكست، فيطرح شهادة متغيرة تبدأ من 10 آلاف جنيه، بعائد 18.75% مع الصرف اليومي، و18.85% مع الصرف الشهري، و19% مع الصرف ربع السنوي.

ويقدم بنك الإمارات دبي الوطني شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد 19% يصرف شهريًا، وبحد أدنى للشراء يبلغ 5 آلاف جنيه.

كما يتيح ميد بنك شهادة ادخار ثلاثية متغيرة بحد أدنى ألف جنيه، بعائد 19% مع الصرف الشهري أو 19.25% مع الصرف ربع السنوي.

في المقابل، عرض بنك القاهرة شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد 18% يصرف شهرياً، وبحد أدنى للشراء يبدأ من ألف جنيه.

توسع حذر لجذب السيولة

وقالت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، سهر الدماطي، إن التوسع الملحوظ في طرح الشهادات بعوائد تقترب من 20% يرجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها احتدام المنافسة بين البنوك على جذب السيولة، في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، بما يعزز إقبال العملاء على الأوعية الادخارية مرتفعة العائد.

وأضافت الدماطي لـ"العربية Business" أن اتجاه البنوك إلى تسعير الشهادات بعائد متغير يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، إذ يمنحها مرونة أكبر في إعادة تسعير العائد تلقائياً بما يتوافق مع تحركات أسعار الفائدة، ويساعدها على إدارة تكلفة الأموال بكفاءة.

وبحسب الدماطي، فإن المنافسة على جذب الودائع اكتسبت أهمية أكبر مع تنامي الطلب على الائتمان من جانب الشركات، مدفوعاً بتحسن توافر النقد الأجنبي واستئناف استيراد مستلزمات الإنتاج، وهو ما رفع احتياجات البنوك إلى السيولة اللازمة لتمويل النشاط الاقتصادي.

وأشارت إلى أن قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات الأخيرة يعكس استمرار تبني سياسة نقدية حذرة، في ظل الضبابية التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب مسار التضخم محليًا.

"الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة نسبيًا يسهم في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية، ويحد من الضغوط على تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، بما يدعم استقرار سوق الصرف"، بحسب الدماطي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.