نحن وأصحاب القرار
أشرت يوم السبت ما قبل الماضي في مقال "التنقل بين دول المجلس" إلى أنه من الضروري تسهيل إجراءات الخروج والدخول بين بلداننا الخليجية إلى أقصى درجة ممكنة، والاستفادة من تجربة شنغن الأوروبية في هذا المجال، وذلك من أجل تشجيع كافة المشاركين في العملية الاقتصادية داخل السوق الخليجية المشتركة على لعب الدور الذي نتوخاه منهم.
وأنا متأكد أن المقال لم يلعب أي دور في الإعلان الذي سمعنا عنه يوم الثلاثاء الماضي عن قرب تطبيق التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة- والتي بموجبها سوف يتاح لجميع العرب والأجانب زيارة كل دول مجلس التعاون الخليجي بتصريح واحد بلا معوقات ابتداء من العام القادم 2014- فمثل هذه الأمور لا تطبخ خلال أسبوعين. ورغم ذلك فإن هذه المصادفة، أو بالأصح هذا التوافق، أمر مهم ومفرح.
ومبعث هذا الفرح أمران على الأقل. فمن ناحية ليس هناك في دول مجلس التعاون من لا يتطلع إلى رؤية بلداننا وهي تتقارب فيما بينها أكثر فأكثر. من ناحية أخرى فإنه أمر مهم عندما ترى المواضيع التي يكتب حولها في الرياض الاقتصادي هي مبعث هم واهتمام واسع من قبل المجتمع. فنحن- زملائي وأنا في هذا الملحق الاقتصادي- يفترض أن نكون حريصين على تلمس نقاط الضعف في الاقتصاد والمشاكل التي تنجم عنها ومعاناة الناس منها حتى نفتح باب المناقشة حولها. وهذا أمر لا يهم القراء وحدهم بل الجهات المعنية. فهي من خلال متابعة ما يدور في الصحف يتسنى لها الإطلاع على أوجه القصور في الخدمات التي تقدمها والجدل الدائر حولها وذلك من أجل تلافي النواقص ونقاط الضعف التي تعتري تلك النشاطات. فالمقالات التي تكتب مع تعليقات القراء عليها، والتي تعتبر بمثابة ندوات مصغرة، هي فرصة لأصحاب الشأن لا تعوض.
وعلى العكس مما يعتقد بعض الزملاء الأعزاء من القراء، الذين يظنون أن ليس من حولنا احد ينتبه لما نكتبه، فإن الجهات الحكومية تتابع ما يناقشه المجتمع في الصحافة. فعلى سبيل المثال المواصلات العامة في العاصمة كانت قبل الإعلان الأخير عن تطويرها هي محل اهتمام كافة الزملاء الذين يكتبون في الرياض الاقتصادي.
أما ما يخصني تحديداً فإني أشعر بالرضا أو بعضه. فلقد اشتكيت مثلاً في مقال سابق من غياب تكسي المطار وما يترتب على ذلك من معاناة ومخاطر أمنية. ومثلما نرى يوجد الآن تكسي لندن. كذلك بخصوص خدمة الواي- فاي التي لم تكن متوفرة مجاناً في مطار العاصمة. أما الآن فهي موجودة والحمد لله.
إذاً فعملية ال feedback الصحفية موجودة. وهذا أمر يبعث على السرور والأمل. فنحن نكتب عن المشاكل الاقتصادية والقارئ يناقش معنا ويطرح العديد من الأفكار المهمة بخصوصها والجهات المعنية تقرأ ذلك كله بل وتستفيد من هذه الندوات المصغرة لوضع تصورها الخاص بها أخذت بعين الاعتبار كافة وجهات النظر المطروحة. إنه أمر رائع.
*نقلا عن صحيفة الرياض.