.
.
.
.

تعريف بالسندات وأنواعها

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

لا يزال الاستثمار في السندات (أو الصكوك) محدودا في السوق السعودية، ويمارس غالباً من قبل المؤسسات الكبيرة في غياب شبه تام عن الأفراد، وهذا يخالف ما نجده في الدول الأخرى. هناك أسباب كثيرة لضعف سوق السندات في المملكة، أهمها ثقافة المستثمرين، وارتفاع تكلفة العمولة، وانخفاض نسبة العوائد عليها نظراً لانخفاض معدلات الفائدة في السنوات الماضية. ولكن قد تتغير هذه المؤثرات في السنوات القادمة عندما تبدأ معدلات الفائدة الأمريكية بالارتفاع بعد سنوات من الانخفاض الذي أدى بمعدلات الفائدة إلى الهبوط بشكل كبير، حيث نجد السندات الحكومية متوسطة الأجل تمنح فوائد سنوية لا تتجاوز 3 في المائة، وأكثر من ذلك بقليل لسندات الشركات القوية.

تعتبر السندات إحدى أهم وسائل التمويل المالي المتاحة للشركات والحكومات، التي عن طريقها تستطيع هذه الجهات الحصول على رأس المال اللازم للنمو والتطوير والمنافسة. فبالنسبة للحكومات فهي تلجأ إلى السندات لتغطية ما عليها من ديون قصيرة الأجل أو لتنفيذ مالديها من مشاريع تنموية. ولأن الحكومات لا تستطيع إصدار أسهم لرفع رأس مالها - كما تفعل الشركات - فإن خيار السندات دائما هو المفضل لدى الحكومات. علاوة على ذلك وبسبب قوة الحكومات ككيان سياسي واقتصادي يمكن الاعتماد عليه، فإنها تستطيع عادة أن تصدر سندات بتكلفة أقل من التكلفة التي تدفعها الشركات. وطبيعي أنه كلما قل عامل المخاطرة في الاستثمار قل العائد الممكن من الاستثمار. السبب الآخر لقبول السندات الحكومية وقوة شعبيتها يعود لميزتها الضريبية في الدول التي تفرض ضرائب على دخل المواطن، حيث إنه في كثير من الأحيان لا يقوم المستثمر بدفع ضرائب على أرباحه المتحققة من الاستثمار في السندات الحكومية.

هناك مسميات معينة للسندات التي تصدرها الحكومة الأمريكية، تأتي حسب فترة الاستحقاق الخاصة بكل نوع. فإذا كانت السندات مستحقة خلال عام واحد من تاريخ إصدارها، تسمى أذونات الخزينة، وإذا كانت المدة بين عام واحد إلى عشرة أعوام، تسمى أوراق الخزينة، وإذا كانت مدتها أكثر من 10 سنوات فإنها تسمى سندات الخزينة. وبالإمكان شراء السندات الحكومية مباشرة عن طريق وزارة المالية الأمريكية أو عن طريق الإنترنت، دون دفع عمولة لأي وسيط.

السندات هي مجرد وسيلة من وسائل الاستثمار، ولكن نظراً لاختلافها الكبير عن الأسهم، فإنها عادة تستخدم كأداة مكملة لمحفظة المستثمر المالية، حيث يقوم المحترفون غالباً بتخصيص نسبة معينة من محافظهم المالية للسندات، ونسبة معينة للأسهم، والباقي يحتفظون به بشكل نقدي. والسبب يعود إلى تفاوت نسبة العائد بين الوسيلتين، الذي يكون غالباً - وليس دائماً - في الاتجاه المعاكس. لذا يفضل أن يتم تقسيم المحفظة الاستثمارية بين السندات والأسهم، وينصح أن تكون نسبة المال المخصص للسندات تتماشى مع عمر الشخص. على سبيل المثال، لمن هو في العشرينيات من عمره يحتاج إلى 20 في المائة من رأس المال في السندات و65 في المائة في الأسهم، والباقي يوزع في استثمارات أخرى. ولمن هو في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات يحتاج إلى 30 في المائة في السندات و55 في المائة في الأسهم، وهكذا تزداد نسبة السندات من رأس المال مع تقدم العمر إلى أن تصبح 50 في المائة، مقابل 25 في المائة في الأسهم لمن هم فوق الستين من العمر.

لكل سند قيمة اسمية معينة تساوي غالباً ألف دولار للسند الواحد - في المملكة تساوي مائة ألف ريال لمعظم الصكوك - ويوزع السند عائدا ماليا دوريا بنسبة محددة تسمى عائد القسيمة. ولكل سند تاريخ استحقاق معين، فيه تتم إعادة رأس المال (أو القيمة الاسمية للسند) لحامل السند، الذي يكون كذلك قد استلم العوائد الفصلية التي تم توزيعها حسب مقدار عائد القسيمة. ونظراً لكون سعر السند خاضعاً لقوى العرض والطلب اليومية، فإن سعر السند يتغير يومياً، وتبعاً لذلك يتغير العائد الجاري للسند. فلو كان عائد القسيمة لأحد السندات 4 في المائة، والقيمة الاسمية للسند 100 ألف ريال، فإن العائد السنوي لحامل السند يكون أربعة آلاف ريال، ولكن مع التغيرات الاقتصادية اليومية يتغير سعر السند، فيكون العائد الجاري أقل أو أعلى من 4 في المائة.

لو كان هناك سندان، الأول مدته عام واحد وقيمته الحالية 100 ألف ريال وعائده الاسمي 3 في المائة، والثاني مدته 10 سنوات وقيمته الحالية كذلك 100 ألف ريال ولكن عائده الاسمي أعلى من الأول، ولنفرض أنه 5 في المائة. هل الأفضل شراء السند الأول بعائد 3 في المائة، أم الثاني بعائد 5 في المائة؟ هنا يجب عدم النظر فقط إلى العائد، بل أخذ مدة الاستحقاق بعين الاعتبار، حيث إن السند الأول سيقوم بإرجاع رأس المال كاملاً في نهاية العام، إضافة إلى 3 في المائة كعائد، بينما يحصل مالك السند الثاني على 5 في المائة كعائد ولكن سعر السند غير معلوم في نهاية العام، فيكون صعب جداً تحديد العائد على السند الثاني. لذا يجب النظر إلى عائد الاستحقاق على السندات، غير أنه غير متوافر من ضمن بيانات ''تداول''.

تأتي السندات في عدة أشكال، منها سندات بمعدل فائدة متغير، حيث يتغير معدل الفائدة حسب تقلبات معدلات الفائدة، فيتم تغيير عائد القسيمة بعد فترة محددة، غالباً بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر. وهناك سندات بدون فائدة دورية، تصدرها بعض الشركات والوكالات الحكومية التي لا ترغب في دفع الفوائد إلا في نهاية مدة الاستحقاق، دفعة واحدة. أما السندات القابلة للتحويل، التي تم التطرق إليها في مقال سابق هنا، فهي سندات يمكن للمستثمر تحويلها إلى أسهم من أسهم الشركة بطريقة حسابية معينة، وبعد فترة محددة من الزمن، وحسب شروط معينة، وفائدتها أنها تمكّن الشركة من طرح سندات بمعدل فائدة قليل نسبياً. ويمكن للسندات أن تكون قابلة للاستدعاء، بحيث يحق للشركة دفع كامل رأس المال لملاك السندات، وسحب السندات من السوق، غالباً بسبب انخفاض معدلات الفائدة، حيث تقوم الشركة بإصدار سندات جديدة بتكلفة أقل.

ختاماً، من المهم التمييز بين السندات المضمونة والسندات غير المضمونة، ومعرفة المقصود من ذلك. فالسندات المضمونة تصدر بضمان معين، كعقار أو معدات أو أساطيل طائرات أو غيرها من الأصول ذات القيمة، وذلك لبعث الثقة فيها، وبالتالي المقدرة على إصدارها بمعدل فائدة منخفض. أما السندات غير المضمونة، فهي تصدر بمعدل فائدة عالٍ نسبياً، كون المخاطرة فيها أعلى من المضمونة، وفي حال تصفية الشركة فإن حملة السندات المضمونة لهم الأولوية في أصول الشركة، يليهم حملة السندات غير المضمونة، وأخيراً حملة الأسهم.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.