الصخر الزيتي يهدد أسواق البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

عندما بدأت إمدادات الغاز الطبيعي من طبقات السجيل الغازي تغذي قطاع الطاقة في الولايات المتحدة في منتصف العقد الماضي، عدد قليل فقط من المحللين توقع أن يقفز إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنسبة الثلث في سبع سنوات فقط، إلى 24 تريليون قدم مكعبة في عام 2012، من 18 تريليون قدم مكعبة في عام 2005.

عدد أقل توقع أن تعيد سوائل الغاز الطبيعي المصاحب لهذه الطفرة عصر النهضة إلى صناعة البتروكيماويات في الولايات المتحدة، وتضعها وجها لوجه في منافسة مع الصناعة في آسيا والشرق الأوسط في إنتاج الإيثلين، المادة الأولية الأساسية لصناعة البتروكيماويات. لكن بعض المؤشرات تشير إلى أن المنافسة قائمة بالفعل حاليا، يبدو أن صناعة البتروكيماويات الأمريكية تحقق بعض المكاسب على نظيراتها في هذا الجانب.

في المقابل ارتفعت إمدادات سوائل الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بصورة أسرع حتى من إنتاج الغاز الطبيعي من 1.3 مليون برميل في اليوم في عام 2008 إلى 1.8 مليون برميل في اليوم في عام 2012، تتوقع بعض الأوساط أن يصل الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل في اليوم بحلول نهاية العقد. نتيجة لهذه التطورات تغيرت أيضا طبيعة تسعير سوائل الغاز الطبيعي، حتى عام 2011، كانت أسعار سوائل الغاز الطبيعي تفوق أسعار النفط الخام. حيث إن متوسط أسعار سوائل الغاز الطبيعي المسال مجتمعة كانت 60 في المائة أكثر من أسعار النفط الخام الخفيف الحلو.

لكن مع انهيار أسعار الغاز الطبيعي، تراجعت أيضا أسعار سوائل الغاز الطبيعي. في الوقت الحاضر، أسعار سوائل الغاز الطبيعي مجتمعة تمثل نحو ثلث أسعار النفط الخام أو أكثر قليلا. الإيثان في كثير من الأحيان يتداول أرخص من أسعار الغاز الطبيعي ونادرا ما يكلف أكثر من ذلك بكثير، حيث إنه وفير، اعتمادا على طبيعة المكامن قد تصل نسبته إلى نحو 60 في المائة من مجموع سوائل الغاز الطبيعي. مع انخفاض أسعار الغاز، الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي الأخرى، فإن صناعة البتروكيماويات في الولايات المتحدة لديها اقتصاديات أكثر جاذبية من نظيراتها في العالم، حتى مقارنة بوحدات تكسير الإيثان في الشرق الأوسط وأفضل من أي مكان في آسيا. في الوقت الحاضر يتم إنشاء ستة مصانع جديدة في الولايات المتحدة تبلغ طاقتها مجتمعة ما يقرب من تسعة ملايين طن سنويا من الإيثلين، إضافة إلى مليون طن أخرى أو أكثر من التوسعات وفك الاختناقات في المرافق القائمة.

معظم وحدات الإيثلين في الشرق الأوسط تدفع ما بين 0.5 و 1.0 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لغاز الإيثان، لكن هذه الميزة بدأت تتآكل. على سبيل المثال، إن اقتصاديات صناعة البتروكيماويات في المملكة مدعومة بأسعار إيثان بحدود 0.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لكنها في الوقت الحاضر مقاربة إلى اقتصاديات الصناعة في الولايات المتحدة عند أسعار غاز تراوح بين 3.0 و4.0 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، يرجع السبب في ذلك إلى كون المصانع هناك أعلى كفاءة، قريبة من الأسواق وأقل تكلفة.

بسبب نقص في المادة الأولية إيثان، تتجه الصناعة البتروكيماوية في بعض دول الشرق الأوسط مثل المملكة والإمارات إلى استخدام المكثفات النفطية مثل النافثا وغاز البترول المسال كمادة أولية بدل الإيثان. لكن وحدات التكسير في الشرق الأوسط القائمة على النافثا تكون ثلاث مرات أكثر تكلفة من مثيلاتها التي تعتمد على الإيثان، ما يجعلها غير قادرة على المنافسة مع وحدات تكسير الإيثان في الولايات المتحدة. في المقابل تمتلك قطر وإيران وفرة من الغاز الطبيعي الرخيص، بفضل الحقل العملاق المشترك بينهما ''حقل الشمال-بارس''، لكن صناعة البتروكيماويات في قطر تسير ببطء وإيران تواجه عقوبات ونقصا في الاستثمارات.

أسواق البتروكيماويات الآسيوية تواجه تهديدا أكبر من ثورة الصخر الزيتي، حيث إن نمو الصادرات من الولايات المتحدة قلص من مبيعات وهوامش أرباح المنتجين الآسيويين. نتيجة لذلك قامت اليابان بسلسلة من التخفيض في طاقاتها الإنتاجية.

في هذا الجانب تعتزم شركة سوميتومو إغلاق وحدة تكسير في اليابان للتركيز أكثر على إنتاجها في سنغافورة والمملكة العربية السعودية، حيث تعمل الشركة على إنفاق مليارات الدولارات لتوسيع مصنعها بترورابغ Petro-Rabigh، الذي سيستخدم نحو 150 ألف برميل في اليوم من النافثا.

في المقابل هناك بعض الشركات الآسيوية التي تعتمد على النافثا لا تزال تتمتع بعوائد جيدة وتحقق هوامش أرباح عالية على منتجاتها التحويلية مثل البروبيلين والبيوتادين. لكن تلك الأيام قد تكون محدودة أيضا، حيث إن الولايات المتحدة والصين تخططان لإنشاء المزيد من المشاريع البتروكيماوية التي تعتمد على البروبان، الوحدات الصينية ستستخدم البروبان المستورد من الولايات المتحدة. من جهة أخرى تواصل الشركات دراسة بناء وحدات تكسير تعتمد على النفثا في كل من الصين، إندونيسيا، ماليزيا وفيتنام لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات البتروكيماوية في المنطقة، لكنهم ليسوا في عجلة للتنفيذ. على سبيل المثال أرجأت شركة بتروناس الماليزية أحد مشاريعها عازية السبب جزئيا إلى المخاوف من عدم قدرتها على المنافسة مع وحدات تكسير الإيثان الجديدة في الولايات المتحدة.

على خطى بعض شركات البتروكيماويات الأوروبية، تفكر بعض الشركات الآسيوية في استيراد الإيثان، على الرغم من التكلفة المضافة لسفن الشحن الخاصة، الموانئ والتخزين. تمتلك كل من شركة إكسون موبيل وشل وحدات تكسير ضخمة في سنغافورة متكاملة مع مصافي النفط المجاورة، هذه الوحدات لها القابلية على العمل على مواد أولية مختلفة. الصين تعمل أيضا على تكامل وحدات التكسير مع المصافي، لكنها بالفعل تستورد كميات كبيرة من النفثا من أجل تصنيع منتجات لا يمكن إنتاجها باستخدام الإيثان. تتطلع الصين أيضا نحو الفحم الحجري كمادة أولية للحصول على الميثانول لإنتاج مواد بتروكيماوية مختلفة.

في أوروبا، صناعة البتروكيماويات في الواقع تتقلص مع نمو الصناعة في الولايات المتحدة. تكاليف المواد الأولية والعمالة العالية لا تشجعان الشركات على الاستثمار في المرافق القائمة، ناهيك عن بناء مجمعات جديدة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.