.
.
.
.

لا وظائف دون برنامج اقتصادي قومي

عدنان كامل صلاح

نشر في: آخر تحديث:

ما نأمله أن تتجه وزارة العمل للمطالبة ببرنامج قومي يهيئ فرص العمل للشباب السعودي عبر قاعدة عريضة من قطاع خاص يمثل قطاع الأعمال الصغير والمتوسط شريحة كبيرة منه.


يترقب القطاع الخاص بقلق ما سيسفر عنه انتهاء العام الحالي ومعه المهلة المحددة لتصحيح أوضاع المقيمين والعاملين منهم، وفيما إذا كان انتهاء المهلة للتصحيح ستؤدي إلى خروج حملات تفتيش على الشركات والمؤسسات الخاصة للكشف عن المخالفين ومدى حدة هذه الحملات ومخاطر العقوبات التي سيتعرض لها صاحب العمل والعامل المخالف لديه.


وأدت التسهيلات الكبيرة التي عرضت على المخالفين لتصحيح أوضاعهم إلى استفادة أعداد غفيرة من المقيمين غير النظاميين ولم تنشر أرقام هؤلاء الذين تقدموا لتصحيح أوضاعهم، وإن كان من المحتمل أن يصلوا إلى مئات الآلاف بل وربما بضعة ملايين في سوق العمل السعودي الذي يستوعب حوالى أحد عشر مليون عامل.. ولا تشير الإحصاءات التي تُنشر فيما إذا كانت الأعداد التي تُذكر عن عدد العمالة في المملكة تتحدث عن العمالة النظامية فحسب أم تشمل غير النظامية أيضًا، ويشير تقرير اقتصادي لشركة الاستثمار كابيتال انفستمنت إلى أن عدد العاملين في المملكة وصل بنهاية العام الماضي 2012 لحوالى 10.4 مليون عامل، منهم 4.4 مليون عامل سعودي.


وهناك قلق واضح في طريقة قيام وزارة العمل في أداء واجبها خشية منها أن تُلام، كما يبدو على عدم توفير فرص عمل كافية للسعوديين، وهو قلق ينعكس في قرارات وبرامج أدت إلى فقدان القطاع الخاص الاستقرار الذي يجب أن يتوفر له إن كانت هناك رغبة حقيقية في نمو هذا القطاع، ويشير تقرير شركة كابيتال انفستمنت إلى أن معدل الزيادة السنوية في عدد العاملين السعوديين خلال الأعوام ما بين 2006 و2012 زاد بمعدلات تفوق معدل النمو السكاني خلال نفس الفترة، وبينما كان عدد السكان عام 2006 حوالي 24 مليونًا وعدد العاملين السعوديين 3.4 مليون أصبح عدد السكان بنهاية العام الماضي 2012 حوالى 29.2 مليون نسمة والعاملين السعوديين 4.4 مليون. (ارتفع الناتج القومي للفرد خلال الفترة نفسها من 58.5 ألف ريال إلى 93.4 ألف ريال للفرد).


هناك سلبيات عدة تمنع استيعاب سوق العمل لعدد معين من العمالة السعودية مهما سعت وزارة العمل لوحدها بالتضييق على القطاع الخاص لدفعه توظيف المزيد من العمالة السعودية، وما لم يتم وضع برنامج اقتصادي قومي على مستوى أعلى من مستوى وزارة العمل أو أي وزارة أخرى فلن يتم تحقيق حلم الشاب السعودي بالوظيفة التي تُؤمِّن له لقمة عيش مناسبة.. ومثل هذا البرنامج القومي يمكن أن يتم وضعه من قبل المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يتمتع بصلاحيات واسعة ويضم كل قطاعات الدولة المعنية بالاقتصاد، والبرنامج المطلوب يشمل تطوير مخرجات التعليم وتوسيع قطاع الأعمال الصغير والمتوسط بشكل كبير، مما يعني تغييرًا جذريًا في سياسات وزارة المالية ومؤسسة النقد بحيث يستطيع قطاع الأعمال الصغير والمتوسط الحصول على التسهيلات المالية التي تُمكّنه من العمل مما سيخلق فرصًا وظيفية جديدة يمكن أن يملأها الشباب السعودي ذكورًا وإناثاُ، ومن المسلم به أن هناك برامج متوفرة في الوقت الحاضر ولكنها غير كافية ويجب التوسع فيها.


أما مخرجات التعليم فتتطلب ليس العناية بالمناهج وأساليب التدريب فقط، وإنما بمراجعة أداء المدرس بما في ذلك أساتذة الجامعات، ومنهم من يحمل شهادات عالية ولكنه غير قادر على تدريس طلبته بطريقة سليمة، وبالرغم من أن عدد الجامعات قد تضاعف عدة مرات خلال السنين القليلة الماضية إلا أن هذا يؤدي إلى تحسين الكم ولا يكون بالضرورة مؤشرًا في تحسين النوع، وأشار الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد، وزير التربية والتعليم، في حوار نُشر بالمدينة مؤخرًا إلى عدم تحبيذه اندفاع خريجي الثانويات إلى الجامعات، حيث أن ذلك لن يكون في صالح الاقتصاد ولا ضمانة للشاب للحصول على عمل، وقال: إنه يسعى إلى أن تتمكن المدارس الثانوية تخريج شباب قادر على الدخول بنجاح في سوق العمل، وإذا حدث هذا التطور فسيكون خطوة أخرى في طريق نجاح هدف سعودة الوظائف.


ما نأمله أن لا تندفع وزارة العمل في حملاتها بحيث تطرد الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتُقلِّص فرص العمل للجميع، سعوديين وغير سعوديين، عبر ممارسة الإرغام والتخويف، بل تتجه للمطالبة ببرنامج قومي عبر المجلس الاقتصادي الأعلى يهيئ فرص العمل للشباب السعودي عبر قاعدة عريضة من قطاع خاص يمثل قطاع الأعمال الصغير والمتوسط شريحة كبيرة منه.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.