.
.
.
.

هل الشركات السعودية تتبع استراتيجيات معينة؟

فواز بن حمد الفواز

نشر في: آخر تحديث:

في أدبيات استراتيجيات الشركات هناك بُعدان، ولا نقول نوعان، لأن هناك تكاملاً أحياناً وتجاذباً أحياناً أخرى بينها. البُعد الأول يركّز على فتح مجالات عمل جديدة للشركة من خلال الإبداع والبحث حتى الاستحواذ للمساعدة على دخول مجال جديد، والبُعد الآخر محاولة السيطرة على القوى التنافسية للشركة للمحافظة على ما لديها والتوسع طبقاً لنمو السوق أو القطاع. البُعد الأول يسمّى "المحيط الأزرق" كناية عن أن الفرصة أكبر في المحيط منها في الخليج أو البحر الذي تعمل فيه.

البُعد الآخر يعنى بالقوى التي تشكل البيئة التي تعمل فيها. في قلب هذا البُعد متى شدت المنافسة بين الشركات، التي بدورها يحكمها أربعة ضغوط مستمرة، أولها احتمال دخول منافسين جدد، وثانيها قوة وقدرة من تشتري منهم، وثالثها قوة وقدرة عملاء الشركة في الضغط عليها للحصول على سعر أفضل أو مميزات مكلفة، وأخيراً إمكانية إيجاد بديل للمنتج.

التجاذب بين البُعدين مصدره في أغلبية الأحيان ضرورة عملية في توظيف البُعدين في آن واحد، فالبُعد الأول يتعامل غالباً في المديين القصير والمتوسط، بينما البُعد الثاني يتعامل مع المديين المتوسط والبعيد. أحياناً أخرى تجد الشركة تتعامل مع البُعدين في آن واحد إما لضرورة عملية وإما بسبب فقدان الاستراتيجية في الأساس، لذلك تجد التعامل مع القضايا الاستراتيجية ليس أكثر من محاولة التعامل مع الاستحقاقات الآنية دون بُعد نظر أو الاستعداد الدعائي للأخذ بأي مقترح شائع للقول إن لدى الشركة استراتيجية، وأحيانا أخرى يأخذ شكلاً آخر في توظيف استشاري لكتابة استراتيجية ليست ذات أهمية. التجاذب في أحيان أخرى يأخذ جانباً عملياً إيجابياً حين تكون الشركة في محاولة لاستهلاك ما يمكن من الاستراتيجية التنافسية لحين التكيف مع فتح آفاق جديدة بحيث تكون الفترة الانتقالية محددة.

نظرة سريعة لقطاعات الأعمال في الأخذ أو القابلية لهذا البُعد أو ذاك. فمثلا قطاع الأسمنت لا بد أن يحكمه في الغالب المنافسة، فالقوى الخمس هي الأهم، لكن هذا لا يلغي الحاجة إلى الإبداع في التسويق والنقل حتى الإنتاج في درجة أقل، الذي يخضع في الأخير لعوامل فنية إنتاجية، وهذه لا تتغيّر أو تختلف كثيراً. يختلف القطاع المصرفي في حاجته إلى الاقتراب من الإبداع على حساب قوى التنافس مقارنة بالأسمنت، لكن يصعب أن نفكر في القطاع المصرفي دون المنافسة في جمع الودائع وبيع المنتجات الاستثمارية.

بعض القطاعات مثل بيع السيارات يخضع في الجوهر لعامل خارجي - قوة الشركة المنتجة ونجاح منتجاتها بينما قطاع التعليم والصحة الخاصة يخضع لمرحلة تنافسية وتمايز شاق سيصعب تحليله دون درجة عالية من الرقابة الضعيفة غالباً. في الصناعة البتروكيماوية يذهب الدعم إلى منتجي الأساسيات ثم نطالب بصناعات تحويلية لا يصلها الدعم، ما يشل قدرتها التنافسية من البداية.

هناك شركات سعودية حققت تحولاً استراتيجياً لافتاً مثل تحول شركة المراعي من شركة ألبان إلى شركة أغذية، واستطاعت "جرير" إضافة الأجهزة والمعدات الإلكترونية بعد أن كانت تعتمد على التجهيزات المكتبية. كذلك سعت "موبايلي" إلى إضافة تخزين وإدارة المعلومات، مجال تجاري رأسي، بينما سعت شركة الاتصالات إلى الدخول لأسواق أجنبية كتوسع أفقي في توقيت خاطئ ومكلف. بينما تحاول "سابك" الارتقاء من الاعتماد على المنتجات السلعية إلى المنتجات الأعلى في سلم القيمة المضافة، كذلك تحاول شركة التصنيع الوطنية. لكن هناك شركات لم تحاول على الرغم من الفرصة مثل "مبرد" و"الباحة" وبنك الإنماء و"زجاج" و"الأسماك"، غالباً بسبب ضعف إداري مزمن أو ضبابية في مجلس الإدارة.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.