محطات الطرق والإخفاق الكبير
كان لي حوار مع رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للسيارات "ساسكو"، وكان أول الأسئلة بمحورين، الأول عن ضعف الانتشار والثاني سوء الخدمات في محطات الطرق. وكنت مستعدا لمواجهة الدفاع عن المبررات المتوقعة واخفاق الشركة بهذا الجانب، ولكن المفاجأة هي حين وضح بشرح موسع أن العقبة هي الجهات الحكومية "وزارة النقل والبلديات" كيف ذلك؟ حين يتم تشييد طريق جديد أو قديم لا يتم وضع "خطة" أين مواقع "محطات الطرق" مثال حتى نكون عمليين وغير منظرين طريق المدينة القصيم، طريق حائل الجوف، جدة ينبع، تبوك العلا، ظلم عفيف، السليل نجران، أبها تهامة.
وهكذا طرق توضع وتشيد بمليارات الريالات ولكن "محطات طرق" على مستوى عال غير موجودة، وهي ضائعة بين سوء "تخطيط" و "بيروقراطية حكومية" ومحطات الطرق للعلم ليست الآن فقط "بنزين" فقد اصبحت السيارات الحديثة تسير لمسافات 700 كيلو بدون احتياج للتزود بالوقود، وهذا يدلل على أن "المحطات" يفترض تتوفر بها "خدمات متكاملة وترفيه" مثال سوبرماركت، مطاعم، مقهى، موتيل صغير، مسجد، وهكذا وقد يكون "البنزين" جزءا ولكن ليس كل شيء.
إخفاق وزارة النقل بتنظيم هذا القطاع مع البلديات غير مفهوم؟! ماهي الصعوبة حين احدد مثلا بطريق "المدينة القصيم" وهو المهمل تماما من المحطات بأن احدد كل 100 كيلو محطة أو محطتين بمواصفات محددة من وزارة النقل أو البلديات لتوفير الخدمات المتكاملة؟ ما هي الصعوبة؟ ومساحات الأراضي هي ملك للدولة أو حتى ان لم تكن؟؟ ما الصعوبة والعقبة هنا؟ لا أجد اي مبرر حقيقي، بل ان رئيس شركة "ساسكو" شكا أن بعض المواقع المحددة لهم بالقرب من حائل لم تستلمها الشركة منذ أكثر من 10 سنوات وتدفع الشركة إيجارا لذلك؟ غير مفهوم ما يحدث، من سوء التخطيط والتنظيم لهذا القطاع وهو "المحطات" والمملكة تعتمد على النقل البري فهي "قارة" وتحتاج لمحطات بكل طرقها المتعددة والكثيرة والطويلة المسافات. ماذا عن الحرمين مكة والمدينة وخدمات الطرق والمحطات؟ هي ليست منظمة ولن تجد محطة تشابه أخرى في الخدمات ما بين سيئ وضعيف إلى مقبول ولن أقول ممتازة.
لنعرف نوع الخدمات بمحطات الطرق علينا أن نكشف "دورات المياه" فهي المعيار المهم برأيي، ويندر جدا أن تجد دورة مياه صالحة للاستخدام البشري بهذه المحطات ناهيك عن الطعام، ووزارة النقل توفر دخلا كبيرا للدولة من تنظيم القطاع وتأجير هذه الأراضي فما المانع من كل ذلك؟ رغم أن القطاع لا يحتاج دعما ماليا ولا يكلف الدولة ريالا واحدا بل سيدفع قيمة كل ذلك. في النهاية هو إخفاق لوزارة النقل والبلديات، وأتمنى تحويل المسؤولية للمحطات كاملا "لهيئة السياحة والآثار" فهي نوع من الترفيه والسياحة وأقل بيروقراطية وتعثراً.
*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.