.
.
.
.

خبراء: النفط الصخري لا يشكل تحدياً على المدى القريب

نشر في: آخر تحديث:

بالرغم من التقديرات الحديثة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية التي ترجح إمكانية حصول الولايات المتحدة على المركز الأول عالمياً في إنتاج الطاقة عام 2015، إلا أن السؤال يبقى مطروحاً في إمكانية اكتفاء أميركا ذاتياً من الطاقة بفضل ثورة النفط الصخري، وما إذا كانت هذه الزيادة الناتجة عن تطور التكنولوجيا الحديثة في الحفر قد تؤدي إلى تغيير معادلة الطاقة العالمية، والتي يمكن أن تتغير موازينها بين قسمي الكرة الأرضية.

محللون في "سيتي جروب" كتبوا في تقرير مؤخر أن "أوبك ستجد نفسها أمام تحديات للبقاء حتى خلال العقد القادم، وأشاروا إلى أن ثورة النفط الصخري قد تعزز وتعمق دور الولايات المتحدة كقوة دولية عظيمة".

فالزيادة الكبيرة في استخراج الصخر الزيتي في الولايات المتحدة دفعها إلى أعلى إنتاج للطاقة منذ عقدين، الأمر الذي أدى إلى انخفاض استيرادها من دول "اوبك" بـ37% مقارنة مع عام 2008، كما ساهم من تخفيف عجزها التجاري.

‬من جهته، قال بوب مكنالي، مدير مجموعة رابيدان ومستشار سابق لشؤون الطاقة في البيت الأبيض إن الإنتاج الأميركي رغم إيجابيته وكميته، لا يغير ميزان الطاقة الدولي.

وأضاف: "هناك ميل لدى الكثيرين في الولايات المتحدة للنظر إلى الزيادة في إنتاج النفط على انه سيغير من المعادلة الدولية للطاقة بزيادة البترول المتوفر وإجبار أوبيك على قبول سعر أقل عبر إنتاج أقل، ولكن من ناحية اخرى، وفي نظر دول في اوبيك مثل السعودية فهي تنظر إلى الأمر بطريقة اكثر ارتياحا وذلك على الأغلب هو الصحيح".

يقول مكنالي إن مما لا شك فيه أن الزيادة في استخراج النفط ‫وفر الكثير من الوظائف للأميركيين، الأمر الذي انعكس بشكل جيد على المستهلكين والتجارة بشكل عام.

وجاءت زيادة الانتاج في وقت مهم للاقتصاد العالمي والاميركي، وساعدت في تثبيت الاسعار رغم التذبذب في الكثير من مراكز الاستخراج الاخرى عالميا، ما دفع أوبيك للترحيب بهذه الزيادة. ‬‬‬

وأضاف "منظمة اوبك لا تريد إعادة مسلسل الركود الاقتصادي الذي حدث عام 2008 فهم لا يريدون ارتفاع في السعر بشكل مفاجئ، بل يريدون أسعارا تتراوح بين 80 إلى 120 دولارا للبرميل الواحد، لذا فهم سعيدون لما حصل من زيادة في الانتاج الاميركي، لأنه ساعد في عدم حصول ركود آخر".

‫الزيادة في الانتاج الاميركي أعطت أيضا الثقة للدول التي تستورد النفط من إيران بأن تقلل من استيرادها للنفط الايراني كجزء من العقوبات ضد برنامج النظام النووي بدون أن تضع الضغط على اسعار النفط العالمية.‬‬
‫‬
يقول كيث كرين، مدير برنامج الطاقة في مؤسسة "راند" ومستشار سابق لدى سلطة التحالف المؤقتة في العراق، إن التغيير الاكبر في الولايات المتحدة، والذي يتم تجاهله احيانا، هو الانخفاض في استهلاك البترول بمعدل ثلاث ملايين برميل في اليوم، الامر الذي يضاهي مليوني برميل اضافيين من الانتاج المحلي وهذا يعود للسيارات التي تستهلك كمية اقل من البترول.‬

وأضاف كرين، "إن التحدي الأكبر لأوبك لن يأتي من الولايات المتحدة او من التكنولوجيا الجديدة، بل سيأتي من زيادة الانتاج في العراق وايران، في حين وجود حل سياسي للأزمة في ايران".

من جهة أخرى، قال سام اوري، مدير مؤسسة تأمين مستقبل الطاقة في اميركا "إن هناك عدة عوامل يجب ان تجتمع قبل ان تشعر اوبيك بالتحدي، وتتمثل في استقرار كل من ليبيا والسودان وزيادة الانتاج، فيما سيقل النمو في بلاد مثل الصين، في تلك الحالة تبدو الصورة اكثر احراجا لأوبيك. ولكن على الاغلب هذه العناصر لن تجتمع على المدى القريب او المتوسط".

‬وتعد عملية استخراج النفط عن طريق التفتيت الصخري مثيرة للجدل من الناحية البيئية، فالصخر الزيتي الذي يحمل البترول على عمق ميلين تحت الأرض، يتم الوصول اليه عبر الحفر عمودياً من خلال طبقات المياه الجوفية ومن ثم أفقيا، ثم يستخدم مزيج من الكيماويات والأملاح والماء لدفعِ البترول إلى السطح بعد سلسلة من الانفجارات الصغيرة التي تفتت الصخر الزيتي.

ويخشى كثيرون أن تؤدي العملية إلى تلويث المياه الجوفية والتربة، بالإضافة الى إشكالية التخلص من آلاف الغالونات من المياه الملوثة والكيماويات الناتجة عن الحفر.

وقال بول ثاكير، باحث في مركز سافرا للأخلاقيات المهنية في جامعة هارفارد "إن لدى شركات النفط والغاز الكثير من القوة في واشنطن، وربما الاهم من ذلك أن هناك مجموعة من المشرعين الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات في ولايات محافظة وهم يريدون المزيد من التنقيب على البترول ولا يريدون تشريعات بيئية جديدة "القضية لا تقسم الجمهوريين، بل تقسم ما بين الديمقراطيين".

وهناك تحديات اكبر قادمة لتفتيت البترول الصخري فسعر الاستخراج عال جدا مقارنة مع انواع البترول الاخرى، غير أن انخفاضا في سعر البترول يغير المعادلة.

وتشير تقديرات الى ان التسارع في انتاج البترول الصخري في الولايات المتحدة سيصل إلى سقفه عام 2020، بينما دول اوبيك تجلس فوق بحر من البترول رخيص الاستخراج.