تأصيل الحرف اليدوية
كثير من إخواننا الوافدين تعلموا الحرف اليدوية عندنا وجعلونا مزارع تجارب وأخذوا منّا مقابل ذلك الذهب والفضة (مقابل تعلمهم الحلاقة في رؤوس اليتامى) كما يقول المثل.
هل فينا من لا يذكر تجربة مرة مع أخ وافد زعم أنه يصلح السيارات؟ أو أنه كهربائي أو سباك؟ ونحو ذلك من تصليح الأجهز ثم قبض ثمناً غالياً وذهب مع الريح وفسد الجهاز ولم يصلح أو (خبطت) السيارة بدل أن تصلح ازداد الأمر سوءاً بعد أن رقعه ترقيعاً وقبض الثمن نقداً وذهب إلى حيث لا عنوان؟
ماذا يعني هذا؟!
يعني أولاً أننا في حاجة ماسة لتأصيل الحرف والمهن في شبابنا السعوديين، لأنها تدر الذهب، (الصناعية منجم ذهب) و(الصيانة منجم ألماس) لدينا ثروات نهدرها ونصدرها ولا تدور في اقتصادنا ولا توفر فرص عمل لشبابنا رغم حاجة الكثير منهم لفرصة عمل جيدة.
والحل لهذا هو وجود شركات مساهمة سعودية للصيانة تتبناها صناديق التقاعد والتأمينات والاستثمارات العامة كمؤسسين وتوظف فيها خريجي (المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني) وهم كثيرون ومالم يمارسوا المهن التي تعلموها فإنهم سوف ينسونها.
إن وجود شركات محترمة وذات اسم موثوق في عالم الصيانة سوف يجعل المواطنين يلجأون إليها ويرتاحون من جحيم بعض العمّال الوافدين، كما أنه سوف يجعل الشباب السعودي المُدرب يتسابقون للعمل فيها بكل فخر، وستكون العوائد مجزية للعاملين والمساهمين ولنا نحن المساكين الذين نعتمد في صيانة سياراتنا وأجهزتنا ومنازلنا على عمالة وافدة لا ندري أهي ماهرة أم عشوائية كما لا نستطيع مطالبتها لا بضمان ولا بإعادة إصلاح في الغالب، لأنك قد لا تجد العامل مرة أخرى، أما الشركة الكبرى فهي ثقة وتمنحك ضماناً وتخدم مشاريع الدولة الكبرى والتي تحتاج لصيانة جيدة لتطول أعمارها.
إنها فكرة آمل أن تجد القبول.
*نقلا عن الرياض