.
.
.
.

المساعدات الخارجية

خالد عبدالله القحص

نشر في: آخر تحديث:

يرى العالم أن فجوة الثروة بين الدول تُعد مشكلة أخلاقية وأمراً خطيراً على اقتصاده وأمنه، وتتصدر أميركا ودول أوروبا الصناعية قائمة مقدمي المساعدات التنموية، وبدأت المساعدات بشكل ممنهج في عام 1947 بمشروع مارشال، كأداة اقتصادية يُفتح بها أفق الأسواق لمقدمها، كما أنها تضرب في عمق التاريخ كأداة سياسية، لا غنى عنها، تؤلف القلوب وتسدّ الثغرات وتسقط الدول وتستقطب الأنظمة وتحشد التأييد.

تأتي المساعدات على شكل قروض بفائدة ومن دون فائدة: منح، ودائع، إغاثة عسكرية، وقود، قمح.. وهناك دول تأخذ وتقدم المساعدات في الوقت نفسه، ودائما ما يكون للمساعدات عائد مادي غير مباشر، كما أنه غالبا ما يلوح بإيقافها أو تخفيضها لعدة أسباب، وقد يكون من هذه الاسباب ضبط الموازنة وترشيد أبوابها.

توصي الأمم المتحدة بصرف %1 من ميزانيات الدول المكتفية للدول المحتاجة، وقد نكون تخطينا هذا بكثير إذا ما أدخلنا الكلفة المالية لمساعداتنا المقدمة على شكل ودائع في البنوك المركزية، ويرى مصدر حكومي أن توزيع المساعدات حق سيادي بعد أن شُرع بندها مع إقرار مجلس الأمة للموازنة، لكن يبقى أن للمجلس الحق في مراجعة لاحقة لصرفها، بل إنه من الأسلم أن تفصّل بالموازنة وألا تصدر مساعدات طارئة إلا برصد تكميلي مشرّع بقانون جديد.

يتولى الصندوق الكويتي للتنمية إدارة المساعدات، ولم أستطع التأكد من حجمها، ومن مدى الالتزام بسدادها، وهل هناك قروض متعثرة أو معدومة، ولم أجد دراسة تبين مدى عائدَيها المادي والمعنوي على الدولة.

للثروة الضخمة فلسفة، هي جمرة في الكف، ويجب أن نتخلص منها بطريقة مجدية والمساعدات إحداها، فالعالم أصبح أكثر مشاركة، ويحتاج إلى من يحرك دورته الاقتصادية ويساهم في حفظ توازناته، وتوزيع الثروة على الشعب بطريقة ريعية لا يولّد إلا الخراب، ولكن ما كان يعترض من اعترض لو كانت هناك إدارة ملموسة للمقدرات والفوائض.

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.