التاجرالجشع صنع أحوالاً غير عادية!

ناصر المرشدي
ناصر المرشدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قرار وزير التجارة والصناعة القاضي بتحديد سعر حليب الأطفال الرضع، وذلك بإخضاعه لأحكام قواعد التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية، أعاد الأمور إلى طبيعتها، ورد للمستهلك شيئاً من اعتباره، بعد أن ظل التاجر يتلاعب بالأسعار ويلتهم الدعم الحكومي لحليب الأطفال، طوال السنوات الماضية، دون أن يعترض طريقه أحد!
أظن أننا بحاجة لإخضاع كثير من السلع إلى أحكام قواعد التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية، لأن كثيرا مما يحدث في سوقنا غير عادي، لا من حيث الأسعار، ولا الممارسات، ولا آليات العمل.
أن يقدم التاجر لوزارة المالية فواتير مرتفعة للسلع المدعومة التي يستوردها كحليب الأطفال والأرز، ليحصل على الدعم فهذا أمر غير عادي! أن يقدّم التاجر لمصلحة الجمارك فواتير منخفضة ليخفّض الرسم الجمركي أمر غير عادي أيضاً! أن يقوم نفس التاجر ببيع سلعته بفارق سعري رهيب عن سعرها في فاتورة الجمارك فهذا أمر غير عادي أبداً!
ذلك التاجر والغ في «اللا عادية» حتى أذنيه، منذ اللحظة الأولى، حين يضع رقم رأس مال «رمزي» مراوغ في سجل شركته التجاري قبل أن يقول «يا فتاح يا عليم»، مروراً بالممارسات اللاعادية أعلاه، وانتهاءً بتقديم دفاتر حسابية سنوية «مضروبة» لمصلحة الزكاة والدخل!
هذا البعبع المخيف -التاجر- لا يمكن مواجهته بغير التنظيم التمويني في الأحوال غير العادية الأشبه بـ«قانون طوارئ تجاري». وليت وزير التجارة والصناعة يستصدر من السلطة العليا تفويضاً يمنحه صلاحيات أوسع ليبسط سلطة النظام على السوق، ويلمّ شتات أمره بتوحيد مرجعيته، بدلاً من هذا الشتات الذي أنتج الفوضى، والأحوال غير العادية، والتاجر غير العادي أبداً.

*نقلا عن الشرق

https://www.alsharq.net.sa/2014/06/02/1153485

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.